# #

رنا أمين

صناعة الشك.. كيف تحاول جماعه الاخوان الارهابية إرباك الجمهور على السوشيال ميديا؟

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 10:13 ص


رنا أمين تكتب صناعة الشك.. كيف تحاول جماعه الاخوان الارهابية إرباك الجمهور على السوشيال ميديا؟من الأساس، ويقف أمام الحقيقة مترددًا: هل ما أراه حقيقي؟ هل ما أسمعه حدث بالفعل؟ ومن أصدق وسط هذا الكم الهائل من الروايات المتناقضة؟ هنا تظهر واحدة من أخطر أدوات التضليل، وهي صناعة حالة من الارتباك تجعل الجمهور يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والادعاء.

تستغل جماعة الإخوان الإرهابية هذه المساحة عبر إعادة تقديم الأحداث من زوايا مختلفة، بحيث لا يكون الهدف دائمًا إقناع الجمهور برواية واحدة، وإنما دفعه إلى حالة من الشك المستمر. فكلما ظهرت حقيقة، ظهرت معها رواية أخرى، وكلما تم كشف معلومة مضللة، جرى إنتاج محتوى جديد يعيد فتح النقاش من نقطة مختلفة، لتظل القصة حاضرة في ذهن الجمهور حتى بعد سقوط الادعاء الأصلي.

عندما لا يكون الهدف أن تصدق الكذبة
 

يعتمد التضليل أحيانًا على فكرة بسيطة لكنها شديدة التأثير: ليس ضروريًا أن يصدق الجمهور ما يتم نشره، يكفي أن يبدأ في التشكيك فيما يعرفه بالفعل، فعندما يرى المستخدم عشرات المنشورات التي تتحدث عن الواقعة نفسها بصور وروايات مختلفة، قد يصل في النهاية إلى نتيجة تبدو منطقية ظاهريًا: «أكيد في حاجة مستخبية»، أو «كل الأطراف بتكدب»، أو «الحقيقة محدش يعرفها»، وهنا يتحول التشكيك من سؤال صحي يبحث عن الحقيقة إلى حالة من الفوضى الفكرية، يصبح معها الوصول إلى المعلومة الصحيحة أكثر صعوبة.

نصف الحقيقة قد يكون أخطر من الكذبة
 

لا تأتي كل محاولات التضليل في صورة معلومة مختلقة بالكامل، بل قد تبدأ من واقعة حقيقية، ثم يجري اقتطاع جزء منها، أو حذف سياق مهم، أو استخدام صورة قديمة مع حدث جديد، أو إعادة نشر مقطع قصير من فيديو أطول بما يغير معناه، وتزداد خطورة هذه الطريقة لأن جزءًا من المحتوى يكون صحيحًا بالفعل، فيشعر القارئ أن القصة بأكملها حقيقية، بينما يكون الجزء الأخطر هو ما تم حذفه أو تغيير سياقه.

إعادة النشر تصنع إحساسًا بالحقيقة
 

يلعب التكرار دورًا مهمًا في صناعة الانطباع لدى الجمهور. فعندما يرى الشخص الرواية نفسها في أكثر من صفحة وحساب ومنشور، قد يشعر أنها منتشرة إذن لابد أن وراءها حقيقة، لكن كثرة التكرار لا تعني صحة المعلومة، وانتشار المنشور لا يحوله إلى دليل.

وهنا تكمن خطورة الحسابات التي تعيد تدوير المحتوى نفسه بصيغ مختلفة؛ عنوان جديد، صورة مختلفة، تعليق أكثر إثارة، ثم إعادة نشر من جديد، حتى يبدو الموضوع وكأنه قضية جديدة بينما هو في الأساس إعادة إنتاج للرواية نفسها.

المشاعر أولًا.. والتفكير بعد ذلك
 

يعرف صانع المحتوى المضلل أن المستخدم الغاضب أو الخائف أو المتعاطف يتفاعل بسرعة أكبر من المستخدم الذي يتوقف ليفحص التفاصيل، لذلك قد يبدأ المنشور بسؤال صادم، أو صورة مؤثرة، أو عبارة تستفز الغضب، ثم يضع المعلومة المضللة داخل هذا الإطار العاطفي، وبدلًا من أن يسأل القارئ: «هل هذا صحيح؟»، يصبح السؤال: «كيف حدث هذا؟ ومن المسؤول؟»، وهنا تكون الرواية قد سبقت عملية التحقق.

الخوارزمية لا تعرف الحقيقة
 

تتعامل منصات التواصل مع التفاعل باعتباره مؤشرًا على اهتمام المستخدم، وليس بالضرورة دليلًا على صحة ما يرا، وبالتالي يمكن للمحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف أو الجدل أن يحصل على انتشار واسع، بينما تظل المعلومة الهادئة والدقيقة بعيدة عن دائرة الاهتمام،ومن هنا تصبح المعركة الحقيقية ليست فقط على المعلومة، وإنما على الانتباه نفسه: من يستطيع أن يخطف انتباه الجمهور أولًا، ومن يستطيع أن يدفعه للتفاعل قبل أن يتوقف للتفكير؟

كيف يحمي المواطن نفسه؟
 

لا يحتاج المواطن إلى أن يكون خبيرًا في التكنولوجيا حتى لا يقع في فخ التضليل، لكنه يحتاج إلى عادة بسيطة: التوقف قبل التفاعل، لا تجعل عدد المشاركات دليلًا على صحة الخبر، ولا تتعامل مع الصورة باعتبارها الحقيقة كاملة، ولا تحكم على واقعة من مقطع ثوانٍ، ولا تكتفِ بعنوان مثير دون قراءة التفاصيل، وعندما تجد روايتين متناقضتين، لا تختار الأكثر إثارة، بل ابحث عن أصل المعلومة، وتاريخ الصورة أو الفيديو، والسياق الذي ظهرت فيه الواقعة، وقارن ما يُقال بأكثر من مصدر موثوق.

الوعي يبدأ من سؤال بسيط

تنجح حملات التضليل عندما تتحول السوشيال ميديا إلى مساحة للتفاعل السريع بلا تفكير، لكن تأثيرها يتراجع عندما يتحول المستخدم من متلقٍ إلى شخص يسأل ويفحص ويقارن، فالمشكلة ليست في أن نرى محتوى مضللًا، فهذا أصبح جزءًا من المشهد الرقمي، وإنما في أن نسمح له بأن يحدد لنا ما نفكر فيه قبل أن نعرف الحقيقة، وفي النهاية، قد يكون أخطر انتصار للمضلل ليس أن يجعلك تصدق كذبة، وإنما أن يجعلك تشُك في الحقيقة حتى تفقد ثقتك في قدرتك على الوصول إليها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة