تحل اليوم الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر 2023، التي أطلقت فيها حركة حماس عملية عسكرية خاطفة على المستوطنات المحاذية للشريط الحدودي مع قطاع غزة، فيما يواجه القطاع خسائر ودماراً غير مسبوقين جراء الحرب التي شنها جيش الاحتلال على مختلف مدن القطاع.
وتظهر الأرقام الصادرة عن مؤسسات فلسطينية وأممية أبعاد الكارثة الميدانية والاقتصادية في قطاع غزة، في وقت يتواصل فيه تسجيل الضحايا جراء الخروقات المستمرة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.
وأفادت المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة بارتفاع حصيلة الضحايا إلى 74 ألفاً و243 شهيداً، و175 ألفاً و232 مصاباً. وتشهد هذه الإحصائيات تحديثاً متواصلاً مع استكمال التحقق من بيانات المفقودين الذين ارتقوا تحت الأنقاض، حيث أُضيف 181 شهيداً معتمداً خلال الأيام القليلة الماضية.
وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، سجلت المستشفيات استشهاد 1,460 شخصاً وإصابة 5,116 آخرين، إلى جانب انتشال جثامين 836 شخصاً منذ ذلك الحين.
حماس تصف «طوفان الأقصى» بالمحطة التاريخية المشرفة
بدورها، أكدت حركة حماس أن معركة «طوفان الأقصى»، في السابع من أكتوبر 2023، تمثل محطة تاريخية مشرّفة في مسيرة النضال الفلسطيني، وعنواناً لملحمة وطنية جسدت بطولة الشعب الفلسطيني وصموده في وجه عقود متواصلة من العدوان والحصار.
وقالت حماس، في بيان لها، إن السنوات الثلاث كشفت، بحسب وصفها، «الحقيقة العارية» للاحتلال ونزعته النازية، مشيرة إلى أنه ارتكب حرب إبادة جماعية ومجازر مروعة، صبّ فيها غضبه على الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين، ودمّر المقومات الحيوية في قطاع غزة.
وأضافت أن الحرب أسفرت عن أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح، فضلاً عن عشرات الآلاف من الأسرى الذين تعاقبوا على سجون الاحتلال، وآلاف المفقودين.
إسرائيل تؤكد رصد إطلاق أكثر من 31 ألف صاروخ
من جانبه، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، بمناسبة الذكرى السنوية لهجمات السابع من أكتوبر، حصيلة إحصائية للعمليات العسكرية وتبادل إطلاق النار على مختلف الجبهات.
وأفادت المعطيات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق أكثر من 31 ألف صاروخ وقذيفة باتجاه إسرائيل منذ بدء التصعيد، جاءت في مقدمتها الجبهة اللبنانية بنحو 20 ألف صاروخ، يليها قطاع غزة بـ10,200 صاروخ، إضافة إلى 1,200 صاروخ من إيران، و90 من اليمن، و50 من سوريا.
وفي المقابل، أشار البيان إلى تنفيذ سلاحَي الجو والمدفعية الإسرائيليين غارات استهدفت قرابة 100 ألف هدف في المنطقة، شملت 65 ألف هدف في قطاع غزة، و28 ألفاً في لبنان وسوريا، إلى جانب 4,500 هدف في إيران و80 في اليمن.
ملادينوف يطرح رؤية تحليلية تتناول واقع غزة
إلى ذلك، طرح الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، رؤية تحليلية تناولت واقع قطاع غزة والخيارات المطروحة أمامه للتأسيس لمستقبل مستقر، وذلك في مقال رأي تناول فيه تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحروب المتعاقبة في المنطقة.
واستحضر ملادينوف، في مستهل مقاله، أحداث السابع من أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، مشيراً إلى الهجوم الذي قادته حركة حماس وأسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص وأخذ 251 رهينة إلى غزة، مؤكداً أن ذلك اليوم غيّر إسرائيل بشكل عميق، وحطّم الفرضيات المتعلقة بالأمن، وترك جراحاً مفتوحة.
وفي المقابل، أشار إلى أن الحرب التي أعقبت ذلك جلبت دماراً هائلاً إلى قطاع غزة، سيشكّل المجتمع الفلسطيني لسنوات قادمة، مع فقدان عشرات الآلاف من الفلسطينيين أرواحهم، وتفشي النزوح والجوع والخوف والحزن في المنازل والمدارس والأحياء.
وحذّر المسؤول الدولي، استناداً إلى خبرته الطويلة في العمل على الصراع، من الاكتفاء بالذكريات السنوية دون تدبّر، لافتاً إلى أن الصراع يكرر سنوياً الحجج والمظالم والموالاة المألوفة، دون حل الأسئلة التي أنتجت المأساة، ومؤكداً أن «الحزن لا جنسية له»، وأن مرارة الفقد تتشابه لدى العائلات بغض النظر عن انتماءاتها.
واستطرد بالقول إن السؤال الأساسي اليوم ليس مفاضلة المعاناة، بل مدى استيعاب الدروس لمنع استمرار دورة الألم.
ملادينوف يتحدث عن التحدي الأكبر للتعهدات حول غزة
وأوضح ملادينوف أنه قبل عام من الآن، قبلت الأطراف إطاراً لإبعاد غزة عن الحرب الشاملة، عبر مسار يهدف إلى نزع السلاح، ومحاربة التطرف، وتشكيل حوكمة فلسطينية انتقالية، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مشدداً على أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه التعهدات إلى واقع ملموس.
اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية والقدس
على جانب آخر، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح الأربعاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها اعتقالات ومواجهات في عدد من المناطق، فيما اقتحمت عشرات المنازل وأجرت فيها عمليات تفتيش وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية واحتجزت عدداً منهم لساعات.
وتركزت عمليات الاقتحام في مدينة نابلس، حيث دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية من عدة محاور عبر حواجز حوارة ودير شرف والمربعة، وانتشرت قوات راجلة في شوارع كشيكة والباشا وتل ومنطقة السوق الشرقي. كما اقتحمت قوة خاصة منزلاً في شارع تل، قبل أن تنفذ قوات الاحتلال سلسلة مداهمات واعتقالات في المدينة.
وتعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحامها وسط نابلس، تدمير وإزالة مجسمات ونُصب تذكارية للشهداء، ولا سيما في دوار الشهداء قرب البلدة القديمة، كما اقتحمت قرية عورتا جنوب المدينة وداهمت أحد المنازل.
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال وسط المدينة، معززة بجرافة، وأزالت صوراً تذكارية للشهداء، فيما اقتحمت مدينة طوباس، وداهمت منزلاً خلال اقتحام بلدة عرابة جنوب غربي جنين.
وفي الخليل، اندلعت مواجهات عنيفة قرب أحد مداخل بلدة بيت أمر شمال المحافظة، خلال تصدي شبان لمستوطنين. كما واصل مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، محاصرة منزل الفلسطيني يوسف شناران في منطقة واد الرخيم بمسافر يطا جنوب الخليل.
وفي شمال القدس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بدو وفرضت حظر تجوال في وسطها، فيما حاصرت منزل الأسير قدري سمارة تمهيداً لهدمه.