أطلقت المنظمات الدولية والإنسانية تحذيرات بشأن الأوضاع في قطاع غزة في ظل اقتراب فصل الشتاء، وسط تحديات متزايدة تواجه جهود توفير المأوى والمستلزمات الأساسية للنازحين، وحذرت جهات إغاثية دولية من أن استمرار القيود على إدخال مواد الإيواء، بالتزامن مع محدودية التمويل، قد يزيد من معاناة مئات الآلاف من الأسر التي تعيش في ظروف سكنية مؤقتة، بينما تتواصل الدعوات الدولية إلى تسريع وصول المساعدات الإنسانية والصحية إلى القطاع وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
النرويجي للاجئين يحذر من ازمة إنسانية
حذر المجلس النرويجي للاجئين من القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي علي دخول المساعدات إلى غزة بحجة تصنيفها كمواد ذات استخدام مزدوج ولا يُسمح بتفريغ هذه المواد، التي تشمل الخيام والأغطية لافتا الي أن هناك ما لا يقل عن 500 شاحنة محملة بمواد إيواء قيد التجهيز. وبالوتيرة الحالية، سيستغرق إدخال هذه المواد أكثر من سبعة أشهر.
وقال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيجلاند: "لا يُمكن توقّع أن ينجو الفلسطينيون في غزة من شتاء آخر في خيام مهترئة وممزقة لم تُصمّم أصلًا لتحمّل هذه الظروف مضيفا هذه ليست كارثة طبيعية حتمية، بل هي أزمة إنسانية من صنع الإنسان، لأنّ قوات الاحتلال تمنع وصول مساعدات الإيواء المنقذة للحياة.
الاف الاسر تحتاج الي مساعدات عاجلة
وقال مسؤول المجلس النرويجي للاجئين سيحتاج ما يقارب 300 ألف أسرة إلى مساعدات إيوائية هذا الشتاء لافتا الي ان نقص التمويل سيتسبب في عدم كفاية المخزونات والمواد المتوفرة حاليًا إلا لتوفير مساعدات جزئية في مجال الإيواء والمستلزمات المنزلية لحوالي 52 ألف أسرة.
وقال مسؤول المجلس النرويجي للاجئين أن ثلثا سكان غزة في خيام وملاجئ مؤقتة مصنوعة من مواد تتلف بعد بضعة أشهر فقط، مما يُوقع العاملين في المجال الإنساني في دوامة لا تنتهي من استبدال الخيام والأغطية البالية.
950 الف نازح في مناطق معرضة للفيضانات
وأشار مسؤول المجلس النرويجي للاجئين إلي أنه يعيق النقص الحاد في الآلات الثقيلة وزيت المحركات والوقود الجهود المبذولة لمنع الفيضانات في مواقع النزوح. ويُقدّر عدد الأشخاص الذين يعيشون في مواقع معرضة لخطر الفيضانات بدرجة متوسطة أو عالية بنحو 950 ألف شخص. ونظرًا لأن الفلسطينيين لا يشغلون سوى حوالي 35% من قطاع غزة، فإن الاكتظاظ السكاني الشديد لا يترك مجالًا يُذكر لنقل السكان طوعًا بعيدًا عن المناطق المعرضة للفيضانات.
وقالت نسمة السلاق، منسقة المأوى في المجلس النرويجي للاجئين في غزة إنّ قضاء الشتاء في خيمة ليس مجرد فصل، بل كابوس وأضافت يخبرنا الآباء والأمهات أنهم لا يستطيعون النوم ليلاً من شدة قلقهم على تدفئة أطفالهم وحمايتهم من الفيضانات قائلة: كل قطرة مطر تسقط تملأ قلوبهم بالخوف.
وأكدت الدكتورة فان دي ويردت ممثلة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، على الحاجة الملحة إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة على نطاق واسع، وبشكل سلس ودون عوائق أو تأخير، مؤكدة أن الإمدادات التي تصل إليهم قليلة للغاية، وأن عددا غير كاف من المرضى يحصلون على الرعاية التي يحتاجونها ويستحقونها وحذرت من خطر تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلا في القريب العاجل، بمجرد انقضاء فصل الخريف.