يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا متزامنًا مع تشدد المواقف السياسية بشأن مسار الحرب في السودان، بعدما أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين، في وقت جدد فيه رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه الدخول في مفاوضات مع ميليشيا الدعم السريع، مؤكدًا استمرار القتال حتى القضاء على ما وصفه بالتمرد في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار القتال بالإقليم بين الجيش السوداني وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، بما يعكس اتساع نطاق المواجهة العسكرية في وقت تتواصل فيه المبادرات الرامية إلى وقف الحرب دون التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.
مسيّرات تستهدف الدمازين ومنازل مسئولين
قتل أربعة مدنيين على الأقل فجر الأربعاء، إثر سقوط طائرات مسيّرة انقضاضية للدعم السريع على منازل مواطنين في حي الهجرة بمدينة الدمازين، وفق مصادر محلية، وكشفت المصادر عن إصابة آخرين.
وأفادت المصادر بسقوط أعداد كبيرة من المسيّرات الانقضاضية في مناطق متفرقة من المدينة، بينها منازل وزير المالية عباس كارا ورئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام في حكومة الإقليم.
ويأتي الهجوم بعد أيام من هجوم مماثل استهدف الدمازين، وطال منزل حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، متسببًا في أضرار مادية، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
لم تقتصر الهجمات السابقة على منازل المسئولين، إذ تعرضت منشآت حيوية في الدمازين لهجمات بطائرات مسيّرة، من بينها محطات لتغذية الوقود، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل بعض المنشآت، بحسب مصادر محلية.
وتتصاعد جبهة القتال في النيل الأزرق، أقصى جنوب شرق السودان، بين الجيش السوداني وتحالف ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال منذ يناير الماضي.
وتمكن التحالف من السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، إلى جانب مناطق أخرى في الإقليم، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الأطراف المتحاربة.
البرهان: لا مفاوضات مع الدعم السريع
وبالتزامن مع التصعيد الميداني، جدد البرهان الثلاثاء رفضه التفاوض مع الدعم السريع، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل القتال حتى القضاء على التمرد في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وقال البرهان، خلال مخاطبته حشدًا جماهيريًا في منطقة أمري بالولاية الشمالية، إنه «ليس لديهم مفاوضات» مع أي طرف، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلام والتفاوض لا يخضع لقرارات فردية.
وأوضح أن مجلس الأمن والدفاع هو الجهة التي تقرر بشأن المفاوضات والسلام والحرب، مشددًا على أن القرار لا يملكه شخص واحد، بمن في ذلك هو شخصيًا أو حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.
ورغم المبادرات والمساعي الإقليمية والدولية التي برزت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، لم تنجح تلك الجهود حتى الآن في التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام لوقف القتال.
وفي ظل استمرار الهجمات على الدمازين وتشدد الموقف العسكري للبرهان، تبدو جبهة النيل الأزرق واحدة من ساحات المواجهة التي تتداخل فيها التطورات الميدانية مع تعقيدات مسار إنهاء الحرب.