قوافل الإغاثة تحت النار فى السودان.. 9 هجمات على عمليات برنامج الغذاء العالمى خلال 2026.. مقتل سائق وتدمير عشرات الأطنان من المساعدات.. وضربات المسيّرات تحاصر طرق الإمداد إلى كردفان ودارفور

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 08:30 م
قوافل الإغاثة تحت النار فى السودان.. 9 هجمات على عمليات برنامج الغذاء العالمى خلال 2026.. مقتل سائق وتدمير عشرات الأطنان من المساعدات.. وضربات المسيّرات تحاصر طرق الإمداد إلى كردفان ودارفور علم السودان

كتبت ريهام عبد الله

فى السودان، لم تعد رحلة شاحنة المساعدات من نقطة الإمداد إلى المدنيين المحتاجين مجرد عملية لوجستية، بل أصبحت مسارًا محفوفًا بالمخاطر.

ففي أحدث الوقائع، قُتل سائق شاحنة في هجوم جوي استهدف مركبتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي أثناء توجههما من الدلنج إلى كادوقلي بولاية جنوب كردفان، في حادث قالت المنظمة إنه وقع فجر 3 أكتوبر، بينما كانت الشاحنتان تحملان علامات واضحة تشير إلى طبيعتهما الإنسانية.

الهجوم الأخير جاء بعد يوم واحد فقط من اصطدام شاحنة أخرى تابعة للبرنامج بعبوة متفجرة في الدلنج، وبعد أسابيع من هجوم جوي على شاحنتين للبرنامج قرب الدلنج في 30 أغسطس أدى إلى تدمير أكثر من 50 طنًا من المواد الغذائية.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن حادث 3 أكتوبر هو الهجوم التاسع الذي يستهدف عملياته في السودان منذ بداية عام 2026، بعدما سجل البرنامج ثمانية هجمات جوية حتى نهاية أغسطس ألحقت أضرارًا بمنشآته وعطلت عملياته.

 

3 أكتوبر.. شاحنتان تحملان الغذاء تحت القصف

كان سائقان يقودان شاحنتين متعاقدتين مع برنامج الأغذية العالمي على الطريق بين الدلنج وكادوقلي عندما تعرضتا لهجوم جوي، أسفر عن مقتل أحد السائقين.

وأكد البرنامج أن المركبتين كانتا تحملان علامات واضحة تدل على أنهما مركبتان إنسانيتان، فيما لم يحدد المسؤول عن الهجوم، وقال إن التحقيق في ملابساته وحجم الأضرار التي لحقت بشحنة الغذاء لا يزال جاريًا.

وطالب البرنامج بإجراء تحقيق سريع ونزيه ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وضمان المرور الآمن ودون عوائق للعاملين والشحنات الإنسانية.

 

قبلها بيوم.. عبوة متفجرة تستهدف شاحنة إغاثة

لم يكن الهجوم الجوي واقعة منفردة في ذلك الطريق؛ إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي أن شاحنة تابعة له اصطدمت بعبوة متفجرة في الدلنج في 2 أكتوبر، بعد أن أنهت تسليم مساعدات غذائية منقذة للحياة.

وتشير الواقعتان المتتاليتان إلى المخاطر التي تواجه عمليات نقل المساعدات في جنوب كردفان، حيث تعتمد عمليات الإغاثة على طرق برية تمر بمناطق تشهد عمليات عسكرية وهجمات بالطائرات المسيّرة.

 

30 أغسطس.. تدمير 50 طنًا من الغذاء

وقبل هجوم أكتوبر، تعرضت شاحنتان تحملان مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم جوي قرب الدلنج في 30 أغسطس.

وأكد البرنامج أن الشاحنتين كانتا متجهتين إلى كادوقلي وتحملان أعلام وشعارات واضحة للبرنامج، وأن الهجوم أدى إلى تدمير أكثر من 50 طنًا من المواد الغذائية، بينها الحبوب والبازلاء المجففة والزيت النباتي والملح.

وقالت المنظمة إن الكمية المدمرة كانت تكفي لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5800 شخص لمدة شهر.

وفي أعقاب هجوم أغسطس، أدانت بعثات دول أوروبية وكندا والنرويج والاتحاد الأوروبي الواقعة، وقالت إن استهداف العاملين والعمليات الإنسانية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن مسار القافلة كان قد أُبلغ به مسبقًا للأطراف الموجودة على الأرض.

 

فبراير.. هجمات متكررة على قوافل المساعدات

وتعود الهجمات على شاحنات الإغاثة في كردفان إلى وقت أبكر من العام. ففي 6 فبراير، تعرضت شاحنات متعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال كردفان، أثناء توجهها من كوستي لتوصيل مساعدات غذائية إلى أسر نازحة قرب الأبيض.

وقالت الأمم المتحدة إن الهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين، واشتعال الشاحنات وتدمير مواد غذائية كانت مخصصة للاستجابة الإنسانية.

وفي 20 فبراير، تعرضت قافلة مساعدات أخرى لهجوم بطائرات مسيّرة في منطقة كردفان، أثناء توجهها إلى كادوقلي والدلنج، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة من العاملين في الإغاثة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن شبكة أطباء السودان.

 

أبريل.. شاحنة أممية تحترق في شمال دارفور

لم تقتصر الهجمات على كردفان؛ ففي 24 أبريل تعرضت شاحنة تحمل مستلزمات إيواء طارئة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور.

وقالت المفوضية إن الشاحنة كانت متجهة إلى طويلة، حيث يوجد أكثر من 700 ألف نازح، وإن السائق نجا دون إصابة، بينما دمرت النيران جميع الإمدادات الموجودة على متن المركبة.

وقدرت المفوضية أن تدمير الشحنة حرم 1314 أسرة من مستلزمات الإيواء التي كانت مخصصة لها.

 

يونيو 2025.. قافلة من 15 شاحنة تفقد خمسة من أفرادها

ويظهر حجم المخاطر بصورة أكبر في هجوم وقع قرب الكومة بولاية شمال دارفور في 2 يونيو 2025، عندما تعرضت قافلة مشتركة لبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف للهجوم.

كانت القافلة تضم 15 شاحنة قطعت أكثر من 1800 كيلومتر انطلاقًا من بورتسودان، وكانت تحمل مواد غذائية وتغذوية موجهة إلى الفاشر، قبل أن تتعرض للهجوم أثناء محاولات التفاوض بشأن استكمال وصولها إلى المدينة.

وأعلنت الأمم المتحدة مقتل خمسة من أفراد القافلة وإصابة آخرين، فضلًا عن إحراق عدد من الشاحنات وتضرر إمدادات إنسانية حيوية. وقالت وكالتا الأغذية والطفولة إن مسار القافلة أُبلغ به مسبقًا، وإن الأطراف الموجودة على الأرض كانت على علم بموقعها.

 

ليست الضربات الجوية وحدها.. الطرق والجسور جزء من الأزمة

الخطر الذي يواجه قوافل الإغاثة لا يأتي فقط من استهداف الشاحنات مباشرة، إذ تؤثر الهجمات على الطرق والجسور والبنية التحتية الحيوية أيضًا في قدرة المنظمات على إيصال المساعدات.

وفي يونيو 2026، قالت الأمم المتحدة إن هجمات على جسور وطرق رئيسية عطلت الوصول الإنساني، مشيرة إلى أن طريق الجنينة–زالنجي يمثل مسارًا مهمًا لنقل المساعدات من تشاد إلى دارفور وكردفان.

وفي جنوب كردفان، تعرض جسران رئيسيان على الطريق بين كادوقلي والدلنج للتدمير، ما عرقل حركة المدنيين وعمليات الإغاثة، بينما حذرت المنظمات الإنسانية من محدودية البدائل مع اشتداد موسم الأمطار.

 

دارفور.. اعتراض القوافل واحتجاز الشاحنات

وفي شمال دارفور، اتخذت عرقلة المساعدات شكلًا آخر؛ إذ اتهم مفوض العون الإنساني في حكومة إقليم دارفور، عبد الباقي محمد حامد، ميليشيا الدعم السريع باحتجاز 32 شاحنة من قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي.

وبحسب إفادته، دخلت القافلة، التي تضم 60 شاحنة، عبر معبر الطينة الحدودي، قبل أن تتوقف 16 شاحنة في مليط والصياح، بينما اعترضت الدعم السريع 44 شاحنة أخرى في محلية كتم ووجهتها إلى الفاشر.

وقال المسؤول إن 12 شاحنة أُفرج عنها بعد ثلاثة أيام، بينما ظلت 32 شاحنة محتجزة، متهمًا قوات الدعم السريع بفرض مبالغ مالية مقابل الإفراج عنها.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الصعوبات التي تواجه نقل المساعدات من تشاد إلى دارفور.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر سابقًا من أن تدخلات وقيودًا على القوافل أدت في إحدى الحالات إلى إطالة رحلة قافلة متجهة إلى مناطق معرضة للمجاعة في دارفور إلى ثلاثة أمثال مدتها المعتادة.

وفي حادث آخر، قدمت السعودية في سبتمبر شكوى إلى مجلس الأمن اتهمت فيها ميليشيا الدعم السريع بتنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت شحنة مساعدات سعودية قرب الأبيض في شمال كردفان.

لذلك، فإن توثيق الجهة المسئولة عن كل حادث يظل مسألة منفصلة عن إثبات وقوع الهجوم نفسه، وهو ما يفسر مطالبة المنظمات الدولية المتكررة بتحقيقات مستقلة.

 

لماذا تمثل طرق الإغاثة هدفًا بالغ الخطورة؟

تكشف الوقائع المتتابعة أن طرق الإمداد الإنسانية تمر في مناطق أصبحت ساحات رئيسية للقتال، خصوصًا في كردفان ودارفور.

وفي يونيو، حذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على الطرق والجسور والمنشآت المدنية يعطل الوصول الإنساني، في وقت تتقلص فيه المسارات الآمنة أمام القوافل.

كما أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة في الحرب أضاف خطرًا جديدًا إلى حركة الشاحنات، بعدما باتت القوافل والمركبات الإنسانية معرضة لهجمات جوية حتى أثناء تحركها على طرق الإمداد.

 

الثمن الإنساني يتجاوز الشاحنة المستهدفة

لا تقتصر خسارة الهجوم على المركبة أو السائق أو كمية الغذاء التي يتم تدميرها؛ فكل شحنة لا تصل تعني تأخر المساعدة عن السكان الذين كانت مخصصة لهم.

وتقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينهم نحو 5 ملايين في مستوى الطوارئ و135 ألفًا في مستوى الكارثة، فيما حُددت 14 منطقة في دارفور وكردفان باعتبارها معرضة لخطر المجاعة في سيناريو تدهور الأوضاع.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن أكثر من 19 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد في السودان، وإن نحو 825 ألف طفل دون الخامسة متوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال 2026.

 

نحو 58 ألف شخص يعتمدون على المساعدات في كادوقلي

وتوضح عمليات برنامج الأغذية العالمي في كادوقلي حجم أثر تعطيل الطرق؛ فالمنظمة تقدم مساعدات لنحو 58 ألف شخص يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ.

وفي الوقت نفسه، يواصل البرنامج العمل في مناطق أخرى شديدة الاحتياج، ويقول إنه يصل إلى أكثر من 4 ملايين شخص شهريًا، بينهم نحو مليوني شخص في مناطق دارفور التي يصعب الوصول إليها، ونحو 825 ألف شخص في كردفان.

 

القانون الدولي يفرض حماية القوافل الإنسانية

تؤكد الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي أن العاملين في المجال الإنساني ومركبات الإغاثة يجب أن يتمتعوا بالحماية، وأن أطراف النزاع مطالبة بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين.

لكن تسلسل الحوادث في السودان خلال 2026، من شمال كردفان وجنوبها إلى شمال دارفور، إلى جانب هجوم الكومة في 2025، يظهر أن القوافل لا تواجه خطرًا واحدًا؛ فهي معرضة للقصف الجوي، وهجمات امرتبطًالمسيّرات، والعبوات المتفجرة، وتعطيل الطرق، والاحتجاز والعراقيل أمام الحركة.

ومع استمرار الحرب، يبقى وصول شاحنة الغذاء إلى المدنيين في المناطق المحاصرة أو المعرضة لخطر المجاعة  أولًا بقدرتها على عبور طريق بات أكثر خطورة من أي وقت مضى.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة