ثلاثة أسماء، ومنابر متعددة، وكرسي واحد للنفوذ، هكذا تبدو لعبة الكراسي داخل المشهد الإعلامي الإخواني بالخارج، حيث لم تعد المعركة تدور فقط حول ما يقال أمام الكاميرا، وإنما حول من يملك المنبر، ومن يفرض صوته، ومن يحتفظ بمساحته داخل شبكة إعلامية تتآكل بفعل الانقسامات والأزمات، ومع كل جولة جديدة من الصراع، تتساقط الحدود بين الخلاف المهني والمواجهة الشخصية، وتخرج الملفات من الغرف المغلقة إلى الهواء، لتتحول المنابر إلى ساحات لتصفية الحسابات.
صهيب عبد المقصود، وحمزة زوبع، وصهيب الكاشف، يقفون في قلب مشهد تتقاطع فيه الرغبة في الظهور مع صراع النفوذ، بينما تتحول الخلافات إلى سجالات علنية وتراشق بالاتهامات، وكلما تحرك كرسي داخل هذه الدائرة، وجد طرف نفسه مضطرا للدفاع عن موقعه، أو مهاجمة منافسه، أو فتح ملف قديم لإعادة رسم خريطة القوة من جديد.
الكرسي أولا.. والمنبر هو الجائزة
في إعلام يقوم جزء من تأثيره على القدرة على الوصول إلى الجمهور، تصبح الشاشة والمنصة والحساب الشخصي أدوات نفوذ، لا مجرد وسائل إعلام، ومن هنا تتحول المنافسة على الظهور إلى منافسة على التأثير، ويصبح الحفاظ على مساحة إعلامية معركة في حد ذاتها.
حمزة زوبع يمتلك حضورا ممتدا في المشهد الإعلامي الإخواني، بينما ارتبط صهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف بمساحات أخرى من النشاط الإعلامي والرقمي، ومع اختلاف مواقعهم وأدوارهم، يجمع بينهم وجودهم داخل ساحة تتصارع فيها مراكز النفوذ على الجمهور والمساحة والتأثير.
حين يصبح الخصم مادة للبرنامج
الأزمة لا تتوقف عند المنافسة، وإنما تبدأ عندما يتحول الخصم نفسه إلى مادة للمنبر، منشور يرد على منشور، بث مباشر يواجه بثا آخر، وتسريب يستخدم في مواجهة تصريح، لتتحول المنصات إلى حلقات متصلة من الاشتباك.
وبدلا من أن يبقى الخلاف داخل الأطر المهنية، تظهر اتهامات متبادلة ومحاولات لتثبيت رواية كل طرف أمام الجمهور، وهنا تصبح المعركة أشبه بلعبة كراسي، طرف يحاول الحفاظ على موقعه، وآخر يسعى إلى توسيع نفوذه، وثالث يدخل على الخط لانتزاع مساحة جديدة.
من "لعبة الكراسي" إلى كشف المستور
الأكثر دلالة أن الصراع على المواقع لم يظل منفصلا عن الملفات المالية والإدارية، فكلما احتدم التنافس، ظهرت إلى السطح أحاديث عن الرواتب والمستحقات والتمويل وإدارة المؤسسات، لتصبح الملفات الداخلية أوراقا في معركة النفوذ.
وهنا يتحول الإعلام من ساحة لعرض الخلاف إلى جزء من الخلاف نفسه، فالمعلومة تصبح سلاحا، والتسريب ورقة ضغط، والمنبر مساحة لإعادة ترتيب موازين القوة أما الجمهور فيجد نفسه أمام صراع داخلي تتغير أطرافه ومواقعه مع كل جولة.
كرسي يهتز.. وآخر يبحث عن مكان
المشهد يعكس أيضا أثر الانقسامات الأوسع داخل الجماعة الإرهابية، بعدما أصبح التنافس على القيادة والنفوذ ممتدا إلى المنصات الإعلامية، ومع تراجع الموارد وتعدد مراكز القرار، بات الحفاظ على المساحة الإعلامية جزءا من معركة البقاء داخل المشهد.
وهكذا تتحول الخلافات من صراع أفكار إلى صراع مواقع، ومن اختلاف في الرؤى إلى معركة على من يملك حق الحديث باسم الجماعة الإرهابية ومن يملك القدرة على التأثير في جمهورها.