نجحت بعثة أثرية دولية مشتركة في الكشف عن أجزاء نادرة من لوحة "غانش" (الجبس التقليدي) المزخرفة بنقوش بالخط الكوفي تعود إلى العصر الساماني، وذلك أثناء عمليات تنقيب في موقع "شهرستان" الأثري بمدينة بخارى التاريخية في أوزبكستان، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
وحدد الباحثون هذه الشظايا المكتشفة باعتبارها عناصر وزخارف معمارية فريدة كانت تزين مسجداً جامعاً من الحقبة السامانية.
امتزاج الجص التقليدي بالخط الكوفي
يُعد "الغانش" نوعاً من الجص التقليدي المصنوع من الجبس، والذي استُخدم على نطاق واسع في عمارة آسيا الوسطى لتنفيذ منحوتات وزخارف هندسية ونباتية متقنة.
وتكتسب القطع المكتشفة حديثاً أهمية استثنائية لكونها تجمع بين هذا الفن المحلّي الراسخ والخط الكوفي، وهو أقدم أشكال الخط العربي الزاوي، والذي شاع استخدامه بكثرة في العمارة الإسلامية والنقوش التذكارية والأثرية.
فريق ترميم دولي لإنقاذ الشظايا المتضررة
أوضح قائد البعثة الأثرية، جمال الدين ميرزخمدوف، أن ألواح الجص المكتشفة لم يتبقَ منها سوى أجزاء متناثرة في حالة سيئة من الحفظ، ونتيجة لذلك، يعكف متخصصو الترميم حالياً على تثبيت المواد وحمايتها وترميمها كخطوة إسعافية أولية قبل إخضاعها للمزيد من الدراسات التاريخية.
تضم هذه البعثة الدولية المتكاملة متخصصين وعلماء آثار من أوزبكستان، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وإيران، إلى جانب مشاركة فنانين ورسامين وممثلين عن متحف ومحمية بخارى الحكومية لإتمام عمليات البحث والتوثيق الدقيق في الموقع.
أهمية الاكتشاف
حكمت الدولة السامانية أجزاءً واسعة من آسيا الوسطى وإيران خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وغدت بخارى في عهدهم من أهم المراكز السياسية والثقافية في العالم الإسلامي.
وازدهرت في تلك الحقبة فنون العمارة والزخرفة بدمجها العبقري بين تقاليد آسيا الوسطى والمفردات الفنية المتطورة للحضارة الإسلامية.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الكشف في تعميق فهم الباحثين لتطور أعمال الجص المنحوت والزخارف الكتابية الدينية التي ميزت مساجد بخارى آنذاك.
ولا تزال أعمال التنقيب جارية في موقع شهرستان، حيث يواصل علماء الآثار الحفر والتنقيب، بينما يستمر اللغويون والمثبتون في حفظ وتوثيق وتحليل القطع المستخرجة لكشف المزيد من أسرار هذه الحقبة التاريخية.

ألواح نادرة من العصر الساماني تحمل نقوشًا كوفية في بخارى