يحق لمواطني الكنانة التباهي بقوات مسلحة تمتلك مناعة تتجاوز حدود العتاد الحربي لتشمل عزيمة لا تلين ومصابرة غايتها الظفر على خصم توهم امتلاك أسباب الغلبة المطلقة؛ وتشير الثوابت العسكرية إلى معنًى راسخ لا يقبل التعديل يتمحور حول الفوز أو الارتقاء في سبيل المبدأ، وهنا أصبح الإيمان بتأييد الخالق سبحانه متجذرًا في أفئدة لا تهاب المواجهة دفاعًا عن حياض الأمة الغالية؛ فالخيارات تنحصر بين حياة كريمة أو تضحية بالنفس مرضاةً للمولى عز وجل وحفاظًا على مكتسبات هذه الأرض الطيبة من أي محاولة للعبث بسلامتها أو النيل من استقرارها عبر حقب الزمان.
يأتي بلوغ الغايات الكبرى نتيجة تفانٍ حقيقي في تلبية نداء الواجب عبر تكليفات دقيقة تتطلب جهدًا دؤوبًا يعتمد على ثقة مطلقة تمد المرء بطاقة إيجابية للتغلب على المشاق والمصاعب المتنوعة؛ وتلك المعاني السامية شكلت زادًا معنويًا لرجال الجيش المصري خلال معارك الكرامة ضد عدو ظن نفسه عصيًا على الانكسار، وساهمت الروح القتالية العالية والإرادة الفولاذية النابعة من تدريبات شاقة ومكثفة في مضاعفة الكفاءة الميدانية للمقاتلين لتسهم في تحقيق نجاح باهر أذهل المتابعين وأثبت أن التمرس على الصبر وتحمل الشدائد يشكلان مسارًا حتميًا لصناعة الانتصارات العظيمة ورفع راية الأوطان عاليًا بشموخ منقطع النظير.
تحمل استعادة ذكريات حرب العبور دلالات عميقة تدفعنا نحو الاعتقاد الجازم بأن صرحنا الحربي يعتبر مؤسسة رائدة تتولى إعداد كوادر قادرة على نسج أروع حكايات المجد بإذن الخالق جل وعلا؛ وتعمل هذه المنظومة العريقة على صياغة العقول وتنمية الوعي قبل بناء الأجساد لتزرع مبادئ تعظم من شأن الانتماء والولاء، وتزيد من قناعة المقاتلين بأن الاستشهاد يعكس شرفًا عظيمًا ومطلبًا نفيسًا، وتؤكد التزامها بأن حماية ثروات بلادنا تعتمد بصفة أصلية على قواعد الانضباط الصارم والبذل المستمر لضمان بقاء هيبة الدولة مصانة ومحمية بأيدي أبنائها المخلصين الحارسين لسيادتها بشجاعة مشهودة.
تحرص كياناتنا الدفاعية على إيلاء الاهتمام الأقصى لتأمين سلامتنا الاستراتيجية بمختلف جوانبها مانعة أي محاولات بائسة لانتهاك السيادة الوطنية؛ وندرك حجم المهام الجسيمة الملقاة على كواهل جنودنا البواسل الذين سطروا أروع ملاحم الفداء في الذاكرة الشعبية لتتوارثها الأبناء والأحفاد جيلاً بعد جيل، وتستقر في الأذهان حقيقة واضحة مفادها أن السؤدد يبنى بالتضحيات الجسام، وأن الهزيمة لا تجد لها مكانًا في نفوس تشبعت بقيم النزاهة والإباء، وأن الرقي الإنساني يحتاج إلى درع قوية تحرسه وتذود عنه لترسيخ استقرار مجتمعي شامل يعترف بسيادة العدل والإنصاف في خاتمة المطاف والتاريخ.
تتطلب الإدارة الرشيدة للصراعات فهمًا دقيقًا لتوازن الحكمة والقوة الذي تنتهجه مرجعياتنا الحاكمة بوعي كامل؛ فالابتعاد عن معارك عبثية تدمر المقدرات وتهدر الطاقات يعد خيارًا استراتيجيًا يمهد لنا طريق استكمال مساراتنا التنموية للنهوض بالمجتمع والانتقال به نحو مرابع العيش الكريم، غير أن أي تلويح بالاعتداء على سيادتنا سيواجه بحائط صد منيع من قواتنا الباسلة مدعومة باصطفاف جماهيري متماسك خلف قياداته المخلصة، وتعد هذه الجاهزية الميدانية القصوى إحدى الثمار المكتسبة من جولات الدفاع عن التراب الوطني التي استعدنا بفضلها حقوقنا المسلوبة بالكامل وفرضنا معادلة السلم الشامل بقوة وعزيمة.
يساهم النضج الفكري العميق في تعظيم مستويات الثقة المطلقة تجاه تشكيلاتنا الدفاعية وقائدها الأعلى في مختلف المراحل الزمنية المتعاقبة باستمرار؛ فالتجارب الميدانية المتتالية أثبتت بوضوح تفوق هؤلاء الأبطال في إرساء دعائم النهضة الشاملة عبر نشر مظلة السكينة والاستقرار بين جنبات المجتمع بأسره، وعليه نثمن غاليًا المساعي الحثيثة الرامية إلى تحديث آليات عمل هذه المنظومة الوطنية العظيمة لضمان استمرارية قدرتها الفائقة على التصدي الحازم لأي مساعٍ خبيثة تستهدف النيل من شموخ بلادنا الغالية أو تهدد أمن مواطنيها ومكتسباتها التاريخية العظيمة ومكانتها الجغرافية المرموقة بين سائر الأمم المتقدمة في عالمنا الحديث والمعاصر.
يتواصل دعمنا المطلق واصطفافنا الواثق خلف مسيرة الارتقاء بكياننا الشامخ، وسنبقى على عهد الوفاء مع مؤسساتنا وقيادتنا طيلة أيامنا؛ فالشواهد الملموسة برهنت بشكل قاطع على أن امتلاك أدوات القوة الرادعة مصحوبة بتلاحم مجتمعي متين يجعل من المبادئ المتجذرة في الوجدان طاقة روحية هائلة تمنع تسرب الخوف إلى القلوب، وتزيد من الاعتماد الكامل على تأييد المولى عز وجل في أوقات المحن مهما تعاظمت ضراوتها واشتدت قسوتها في ساحات الوغى أو ميادين الدفاع عن الأوطان الطاهرة التي تستحق منا تقديم الغالي والنفيس لصون كرامتها وحماية حدودها من المتربصين بها.
سجلت الأمة المصرية فوزًا باهرًا مستحقًا خلال صراعها المشروع ضد الاحتلال في عام 1973م؛ وفي تلك الآونة أسقطت وحداتنا المقاتلة الادعاءات الزائفة المتعلقة بالمناعة الأمنية للخصم، وتابع المجتمع الدولي بأسره ذلك التلاحم الفريد بين الجماهير وقياداتهم والجيش ليولد بأس شديد اعترف به المناوئون قبل الحلفاء، وخلدته المدونات بأحرف مضيئة لتوضح للعالم أجمع حقيقة جلية مفادها أن التفوق الميداني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتوكل على الخالق النابع من طاعة عميقة وولاء نقي للقيم والمبادئ النبيلة التي أسست لنهضة حضارية ستبقى محفورة في سجلات الشرف العسكري المجيد.
تحتضن استعادة أمجاد العبور معاني سامية تستمد حيويتها من التعلق الصادق بتراب الوطن والحرص على حماية ثرواته المتنوعة؛ ونتج عن عملية استرداد شبه جزيرة سيناء اختبار حقيقي أظهر أصالة الشعب المصري وشهامته، وبرزت في تلك اللحظات الفاصلة عزائم مجيدة أدت إلى انطلاق الطاقات وتصلب الإرادة لتصبح ميادين الكفاح مطلبًا يرجوه كل من يحمل بين جوانحه رغبة صادقة في تقديم التضحيات وبذل الدماء لنيل مراتب الشهادة العليا، وتلك هي المواصفات الأصيلة التي صاغت شخصية المقاتل المصري في أبهى صورها المشرقة التي تثير الإعجاب وتستحق التقدير والاحترام من كافة شعوب الأرض.
تتجاوز مجريات الصراع العسكري المعتادة ما سطرته ملحمة الخريف المجيدة من إحباط لمخططات المتربصين بأمتنا وشعبها المقدام؛ وانسجمت تطلعات الجماهير مع توجيهات دوائر صنع القرار ليتولى حماة الوطن مهمة تلقين المعتدين دروسًا قاسية ما زالت محفورة في ذاكرتهم حتى يومنا هذا، ونستمر نحن في استقاء العبر من تلك التجربة الرائدة لإظهار الحقائق وتوضيح المسارات كونها مدرسة غنية بالمواعظ التي لا تنضب، والتي باتت مناهجها تدرس في أرقى الأكاديميات الاستراتيجية عبر مختلف قارات العالم لنقل خبراتها المتراكمة للأجيال المتعاقبة وتدريبهم على فنون القيادة الحكيمة وإدارة الأزمات باحترافية تامة وتخطيط مدروس.
استمعت ميادين الشرف إلى هتافات التكبير الصادرة من حناجر الجنود والمدنيين مجتمعين؛ فبثت الرعب في صفوف المعتدي وأربكت حساباته الاستراتيجية ليقع في براثن التخبط والذهول أمام شجاعة التشكيلات الدفاعية التي تميزت بالثبات والصمود المطلق؛ ولهذا السبب أصبح الاهتمام برفع كفاءة قطاعاتنا الحربية وتزويدها بأحدث التقنيات مع استمرار التأهيل المتطور ضرورة ملحة تتصدر برامج التخطيط الوطني، بوصفها أداة الردع الحقيقية القادرة على كبح جماح أي محاولات معادية وإفشالها في مهدها لحماية مكتسبات الدولة وتأمين مسيرتها التنموية نحو مستقبل مشرق يضمن الرفاهية والاستقرار لكافة أبناء هذا الوطن الغالي.
قدم جيشنا العظيم بالتعاون مع أبناء الوطن المخلصين نموذجًا فريدًا في رفض المهانة والاعتزاز بالشرف القومي ليبرهنوا للجميع على مدى التماسك وقت الأزمات وشدة البأس التي أثمرت عن تجاوز الموانع وتدمير الاستحكامات المنيعة فوق رمال الفيروز؛ وتلك البقاع الطاهرة التي خضبت بدماء خيرة شبابنا وسجلت أمجادًا متتالية عبر العصور تظل أمانة غالية في أعناقنا جميعًا، وترفض المنظومة الدفاعية والنخب الحاكمة والجماهير العريضة فكرة التفريط في أي بقعة منها رفضًا قاطعًا مهما بلغت حجم التحديات أو تعاظمت الضغوط المحيطة بنا على الصعيدين الإقليمي والدولي سعيًا وراء حماية سيادتنا الوطنية الكاملة.
طوت قواتنا المسلحة الباسلة صفحات الغرور الزائف للمعتدين وبددت أوهامهم التوسعية؛ لتثبت للعالم أجمع أن تراب المحروسة يمثل حصنًا منيعًا تتحطم على أسواره أطماع الغزاة؛ فحراسها الأوفياء يستندون إلى قناعة صقلتها برامج تأهيل وجداني وبدني دقيق تغرس في أروقة أرواحهم ملكة الجلد وتجاوز المحن إدراكًا للغايات السامية، ويمتاز هؤلاء الرجال بضبط النفس الفائق في أحلك اللحظات، مع حرصهم الدائم على الارتقاء بملكاتهم الميدانية عبر مران متواصل يمنحهم حنكة واسعة، ويضاعف من عزيمتهم الوثابة لتأدية الواجبات المنوطة بهم باقتدار.