الوردى والأرجوانى.. كيف تحولت الأزياء والعطور لسلاح سياسى لدى الرومان؟

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 10:30 م
الوردى والأرجوانى.. كيف تحولت الأزياء والعطور لسلاح سياسى لدى الرومان؟ تمثال بورتريه للإمبراطور تيبيريوس

كتبت ميرفت رشاد

لم تكن الموضة والتباهي بالملابس الفاخرة يوماً ظاهرة حديثة، فقد أخذ الرومان القدماء العلاقة بين المظهر الخارجي والنفوذ السياسي على محمل الجد، فكانت تسريحات الشعر المعقدة، والأقمشة الثمينة، والأصباغ النادرة بمثابة رموز بصرية واضحة تعكس المكانة الاجتماعية وتفرض الهيبة والسطوة، وفقا لما نشره موقع smithsonianmag.

 

الحدث الأثري الأضخم في كوبنهاجن

تُشكل هذه الديناميكية الاجتماعية الخالدة المحور الأساسي لمعرض "قوة الموضة في الإمبراطورية الرومانية"، وهو الحدث الأضخم من نوعه في تاريخ متحف "ني كارلسبرغ جليبتوتيك" بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن.

يضم المعرض 171 قطعة أثرية فريدة، تمزج بين المجموعة الواسعة للمتحف من المنحوتات الرومانية، ومعروضات نادرة مُعارة من متاحف عالمية، إلى جانب تجارب حسية فريدة تجسد روح العصور القديمة.

وتوضح أمينة المعرض، سيسيلي برونز، أن دراسة أزياء العصور القديمة تمنحنا مفتاحاً ذهبياً لفهم الهياكل الطبقية وقوة السلطة التي عاش في ظلها هؤلاء الحكام.

 

مفاجأة الحاكم تيبيريوس.. الرداء الوردي 

من أبرز مقتنيات المعرض تمثال رخامي ضخم للإمبراطور تيبيريوس يعود للقرن الأول الميلادي، ورغم أن التمثال يظهر اليوم بلون الرخام الأبيض الباهت، إلا أن التحليلات التقنية الحديثة لمتعدد الألوان كشفت أن رداءه كان مطلياً في الأصل باللون الوردي الفاقع، وهو لون كان يرمز في العصر الروماني للثراء المطلق والثقة العالية بالنفس.

وقد نجح المعرض في إعادة بناء التمثال رقمياً لإظهار صورته الأصلية الملونة، وتعلق برونز على ذلك قائلة إن مفاهيم الجمال والألوان في العصور القديمة تختلف عن الصور النمطية الحالية؛ فظهور حاكم شبه عارٍ برداء وردي قد يبدو غريباً اليوم، لكنه بالنسبة للرومان كان تعبيراً صارخاً عن الفخامة والسلطة الإلهية.

 

أسرار الأصباغ

ارتبطت قيمة الألوان في روما القديمة بمدى ندرة المواد الخام المستخدمة في تصنيعها، وكان اللونان الوردي والأرجواني (المعروف لاتيناً باسم purpura) من أثمن الألوان وأندرها، حيث كان الرومان يستخرجون "الأرجواني الصوري" عبر غلي غدد حلزونات البحر الأبيض المتوسط في أحواض من الرصاص لأيام متواصلة، ووفقاً لمؤرخي الفن، فإن السعي لاقتناء أرقى أنواع الأصباغ كان بمثابة مطاردة لهدف متحرك يتغير باستمرار.

 

عطور وتجسيد للأصوات القديمة

لم يقتصر المعرض على البعد البصري، بل قدم تجارب حسية تفاعلية بالتعاون مع شركة العناية بالبشرة الدنماركية "كارماميجو"، تم ابتكار عطور مستوحاة من وصفات رومانية قديمة؛ تتيح للزوار استنشاق الروائح الزهرية التي استخدمها الرجال في المناسبات، والعطور النفاذة التي فضلتها النساء.

يضم المعرض 12 منصة استماع تمكن الزوار من "التنصت" على كتابات ونصوص لرجال رومان قدماء يقرأها متحدثون معاصرون، وتتناول كيف كانت خيارات الأزياء تعكس القدرات القيادية لأصحابها.

 

مقتنيات تعرض لأول مرة

أثرى المتحف عرضه بقطع تاريخية مستعارة بالغة الأهمية، من بينها ثلاث سترات نادرة تخرج من المتحف البريطاني لأول مرة في تاريخها، بالإضافة إلى تمثال فريد للإمبراطور سيبتيموس سيفيروس وهو يرتدي أحذية مصنوعة من جلد الأسد، تم استعارته من متحف بوردور الأثري في تركيا.

تمثال بورتريه للإمبراطور تيبيريوس
تمثال بورتريه للإمبراطور تيبيريوس



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة