في ذاكرة الأغنية الوطنية المصرية، امتدت بطولات نصر أكتوبر، إلى أصوات وألحان وكلمات أصبحت جزءًا من وجدان المصريين، ومن بين الأسماء التي لعبت دورًا بارزًا في هذه المسيرة الشاعرة نبيلة قنديل وزوجها الموسيقار علي إسماعيل، اللذان شكلا ثنائيًا فنيًا قدم عددًا من الأغاني التي عبرت عن فرحة المصريين وعزة النصر والانتماء للوطن.
نبيلة قنديل وعلي إسماعيل.. ثنائي ترك بصمته في الأغنية المصرية
بدأت نبيلة قنديل مشوارها الفني في أربعينيات القرن الماضي كمونولوجست، واختارت لنفسها آنذاك اسم "سعاد وجدي"، وقدمت عددًا من الأعمال الناجحة، من بينها "ذهب مع الريح" و"خير البر"، قبل أن تبتعد عن عالم المونولوج وتغير اسمها إلى نبيلة قنديل، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها الفنية اتجهت خلالها إلى كتابة الأشعار الغنائية.
وشهدت حياة نبيلة قنديل الفنية تجربة زواج قصيرة من الفنان إسماعيل ياسين، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال، لكنها لم تبتعد عن الفن، بل أعادت اكتشاف نفسها في مجال كتابة الأغاني، وبدأ اسمها يلمع كشاعرة تمتلك قدرة على صياغة كلمات بسيطة وقريبة من الناس، تحمل في الوقت نفسه روحًا مصرية واضحة، وكان تعاونها مع الموسيقار علي إسماعيل محطة مهمة في مسيرتها، بعدما جمع بينهما الزواج والفن، ليقدما معًا مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين الأغاني الوطنية والاستعراضية وأغاني المناسبات، ونجحت في الوصول إلى الجمهور ببساطة كلماتها وخفة ألحانها.
وقدمت نبيلة قنديل عددًا من الأغاني الوطنية والاستعراضية التي غناها "الثلاثي المرح"، وارتبط بعضها بعروض فرقة رضا للفنون الشعبية، ومنها "حلاوة شمسنا" و"يالا عندنا رحلة"، حيث جاءت الكلمات رشيقة ومفعمة بالحيوية، لتتداخل مع الرقصات الشعبية وتقدم صورة فنية عن مصر وروحها وبهجتها.
أغاني نبيلة قنديل والموسيقار على إسماعيل الوطنية .. رايات النصر الأبرز
ومع اندلاع حرب أكتوبر 1973، أصبح للثنائي نبيلة قنديل وعلي إسماعيل حضور خاص في الأغنية الوطنية، حيث قدما أعمالًا ارتبطت بأجواء الانتصار، وكان من أبرزها "أم البطل"، الأغنية التي كتبت كلماتها نبيلة قنديل ولحنها علي إسماعيل، وغنتها شريفة فاضل، لتصبح واحدة من أشهر الأغاني التي عبرت عن مشاعر أمهات الشهداء وفخرهن بأبنائهن.
ولم تتوقف بصمتهما عند "أم البطل"، إذ ارتبط اسماهما أيضًا بأجواء الأغنية التي احتفت بالنصر والجنود والشعب، ومن بينها "رايات النصر"، التي حملت روحًا احتفالية تعكس فرحة المصريين بانتصار أكتوبر، إلى جانب أعمال وطنية أخرى جسدت حالة التحدي والانتصار التي عاشها المجتمع المصري في تلك الفترة.
ومن بين الأغاني التي ارتبطت بأجواء أكتوبر أيضًا "دع سمائي"، التي عبرت كلماتها وألحانها عن مشاعر العزة والفرحة بالنصر، لتضاف إلى مجموعة الأغاني التي لم تكن مجرد أعمال موسيقية عابرة، وإنما تحولت مع مرور الوقت إلى جزء من الذاكرة الجماعية لنصر أكتوبر.
ولم يكن إبداع نبيلة قنديل وعلي إسماعيل مرتبطًا بالأغنية الوطنية فقط، فقد شكلا ثنائيًا حاضرًا في المناسبات المختلفة، ومنها شهر رمضان، حيث كتبت نبيلة قنديل كلمات عدد من أشهر الأغاني الرمضانية التي لا تزال حاضرة حتى اليوم، بينما تولى علي إسماعيل تلحين بعضها.
أهو جه يا ولاد أشهر الأعمال
ومن أشهر هذه الأعمال "أهو جه يا ولاد"، التي لحنها علي إسماعيل، وكذلك "افرحوا يا بنات" من ألحانه وغناء الثلاثي المرح، فيما ارتبط اسم نبيلة قنديل أيضًا بأغنية "هاتوا الفوانيس يا ولاد"، التي لحنها وغناها الفنان الكبير محمد فوزي، لتصبح واحدة من علامات الأغنية الرمضانية المصرية.
وهكذا لم تكن حكاية نبيلة قنديل وعلي إسماعيل مجرد قصة زوجين جمعهما الحب والزواج والفن، وإنما حكاية ثنائي ساهم كل منهما بطريقته في صناعة ذاكرة موسيقية مصرية امتدت من الأغنية الشعبية والاستعراضية إلى الأغنية الوطنية وأغاني المناسبات، وظلت كلماتهما وألحانهما حاضرة في الوجدان، كلما عادت ذكرى أكتوبر، أو أطل شهر رمضان المبارك .