مع اقتراب مرور عام على دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، يواصل فنانون فلسطينيون داخل القطاع وخارجه استخدام الفن كوسيلة للبقاء والتعبير عن تجارب الفقد والنزوح والخوف، في ظل ظروف لا تزال شديدة الصعوبة.
وفي تحقيق نشرته "The Art Newspaper" تتحدث أربعة تجارب فنية فلسطينية عن الدور الذي لعبه الإبداع خلال الحرب وبعد النزوح، وكيف تحول الرسم والتصوير والكتابة إلى وسيلة لتوثيق الحياة والتعامل مع آثار ما عاشوه.
الفن في مواجهة الفقد والنزوح
الفنانة أسماء جعثني، البالغة 30 عامًا، فقدت منزلها ووالدها، بعدما دمر منزل الأسرة خلال الحرب، واضطرت إلى النزوح مع عائلتها، ومع فقدان لوحاتها وأدواتها الفنية، اتجهت إلى الفن الرقمي لتسجيل تجاربها.
وتقول إن الفن منحها مساحة صغيرة للتنفس، بينما تعمل حاليًا في تيسير الأنشطة الفنية وجلسات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال في مخيمات النزوح.
لوحة فنية اخري
لوحات أسماء جعثني
أما جهاد جربوع، 27 عامًا، فقدت والدها وشقيقها حسن بعد انهيار منزل الأسرة إثر غارة في نوفمبر 2023، كما فقدت أعمالها وأرشيفها الفني. وبعد نزوح متكرر، أصبحت أكثر تركيزًا على الكتابة، إلى جانب التصوير الذي تستخدم فيه جسدها بوصفه أداة وشاهدًا وذاكرة.
الرسم على صناديق المساعدات
الفنان أحمد مهنا بدأ خلال الحرب في رسم الحياة اليومية في غزة ومعاناة الناس على صناديق المساعدات المصنوعة من الكرتون، ونشر أعماله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفتت أعماله انتباه برنامج الأغذية العالمي، الذي ساعد في إخراج أكثر من 40 عملًا له من غزة ضمن معرض "Gaza: Stories of Hope and Resilience"، الذي تنقل بين مدن أوروبية.
ويرى مهنا أن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد ممارسة، وإنما وسيلة للقول إن الفلسطينيين في غزة "ما زالوا هنا"، مع استمرار حرمان أطفاله الثلاثة من التعليم.
أحمد مهنا مع لوحاته
اعمال أحمد مهنا
ذاكرة الحرب خارج غزة
أما الفنان رائد عيسى، أحد مؤسسي مجموعة "التقاء" للفن المعاصر في غزة، فيعيش حاليًا في مرسيليا بعد مغادرته القطاع في أبريل 2025، وانضمام زوجته وأطفاله إليه لاحقًا.
ويحاول عيسى تحويل الذاكرة والصدمة والفقد إلى أعمال فنية، من بينها إعادة بناء خيمة النزوح التي عاش فيها في غزة بالحجم الطبيعي، وتغطيتها بشمع العسل، مع رسوم سوداء توثق مراحل مختلفة من تجربة النزوح.
ويقول إن الفن أصبح بالنسبة إليه مساحة يستطيع فيها الاحتفاظ بالتناقض بين حياته الآمنة في فرنسا وذاكرته التي لا تزال مرتبطة بغزة.
الفنان الفلسطينى رائد عيسي
رائد عيسي