سيكولوجية اللصوص والتجار.. باحث شؤون حركات متطرفة يكشف كيف تحول مال الإخوان من وسيلة لتمويل التنظيم إلى أداة لصناعة النفوذ وشراء الولاءات وإدارة المصالح.. وصراع لندن وإسطنبول عنوانه السيطرة على الموارد والتمويل

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 10:18 ص
سيكولوجية اللصوص والتجار.. باحث شؤون حركات متطرفة يكشف كيف تحول مال الإخوان من وسيلة لتمويل التنظيم إلى أداة لصناعة النفوذ وشراء الولاءات وإدارة المصالح.. وصراع لندن وإسطنبول عنوانه السيطرة على الموارد والتمويل الاخوان

كتبت: منة الله حمدى

لم يكن المال داخل تنظيم الإخوان الإرهابي مجرد وسيلة لتمويل النشاط التنظيمي، وإنما تحول، على مدار عقود، إلى عنصر حاكم في بناء شبكة النفوذ وتوزيع الأدوار وصناعة الولاءات، في هذا السياق يربط طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، بين طبيعة الإدارة المالية داخل التنظيم وبين نمط من السلوك يقوم على السرية، واحتكار المعلومات، وربط المصالح الشخصية بالولاء التنظيمي.

ويقول أبو السعد إن فهم الجانب المالي في تجربة الإخوان يحتاج إلى النظر إلى "سيكولوجية" القيادات التي تدير التنظيم، موضحًا أن التعامل مع المال لم يكن دائمًا وفق منطق المؤسسة الدعوية التي تجمع التبرعات لخدمة المجتمع، وإنما وفق عقلية تنظيمية ترى في المال مصدرًا للقوة والنفوذ والقدرة على التحكم في الأفراد.

المال.. من وسيلة إلى مركز للنفوذ

وأشار أبو السعد إلى أن تاريخ الجماعة الإرهابية يكشف مبكرًا عن أهمية المال في تثبيت البناء التنظيمي، موضحًا أن إنشاء المقرات، واستقطاب الأعضاء، وتمويل الأنشطة والسفر والدعاية، كلها احتياجات جعلت الموارد المالية جزءً أساسيًا من عملية التوسع. موضحًا؛ أن هناك مسار سري لا يعرف تفاصيله إلا عدد محدود من القيادات. وهذه الازدواجية تكشف جانبًا من عقلية التنظيم؛ فكلما زادت سرية المعلومات المتعلقة بالمال، زادت قدرة القيادات التي تسيطر عليها على التحكم في القرار، وتحول المال من مجرد مورد إلى أداة لإدارة النفوذ.

"سيكولوجية التاجر".. كل شيء قابل للتحويل إلى مكسب

ويفسر أبو السعد أن هذه الحالة باعتبارها نوعًا من "سيكولوجية التاجر"، التي تجعل التنظيم ينظر إلى الأشخاص والكيانات والأنشطة باعتبارها أدوات يمكن توظيفها لتحقيق مكاسب تنظيمية.  وأن المشكلة لا تكمن في ممارسة التجارة أو الاستثمار في حد ذاتهما، وإنما في تحويل النشاط الاقتصادي إلى جزء من بنية مغلقة لا يعرف أعضاؤها أنفسهم دائمًا حقيقة ملكية الأموال أو مساراتها.

وأوضح "الباحث"  استخدام كيانات اقتصادية واستثمارات عقارية كجزء من شبكة مالية مرتبطة بالتنظيم، مشيرًا إلى أن العقارات يمكن أن تؤدي وظائف تتجاوز الاستثمار، مثل توفير مقرات أو إخفاء الملكية الحقيقية للأموالل؛ وأن بعض الكيانات الاقتصادية التي أنشأها الإخوان لم تكن مجرد مشروعات تجارية بهدف تحقيق الربح، وإنما ارتبطت بوظائف تنظيمية وسياسية أوسع.

من "الدعوة" إلى إدارة المصالح

وأكد  أبو السعد أن إحدى أخطر التحولات، تتمثل في انتقال المال من كونه وسيلة لخدمة خطاب الجماعة إلى كونه وسيلة لإدارة المصالح داخلها. كما أكد استشهد الباحث" بالخلافات التي شهدها التنظيم خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الصراعات بين قيادات وجبهات الإخوان في الخارج لم تكن، خلافات فكرية بالدرجة الأولى، وإنما ارتبط جزء مهم منها بمن يملك القرار في الموارد المالية ومن يتحكم في أموال التبرعات ومصادر التمويل. موضحًا؛ أن جوهر الصراع بين جبهتي لندن وإسطنبول يدور حول المصالح والنفوذ والسيطرة على مصادر التمويل، مشيرًا إلى أن الطرفين يتبنيان الأفكار نفسها، بينما يتمحور الخلاف حول إدارة الموارد المالية.

المال مقابل الولاء

ويشرح أبو السعد أن السيطرة المالية تنتج، داخل التنظيم المغلق، علاقة شديدة الخصوصية بين صاحب المال ومن يحصل عليه، قائلًا إن "المال مقابل الولاء" يصبح أحد مفاتيح فهم استمرار بعض الشبكات التنظيمية حتى في ظل تراجع قدرتها السياسية. مشيرًا؛ إلى أن هذه العلاقة لا تقتصر على التمويل المباشر، وإنما يمكن أن تشمل توفير فرص العمل، والمساعدات، والخدمات، والدعم اللوجستي، بما يجعل الشخص مرتبطًا بمصدر التمويل أكثر من ارتباطه بالفكرة نفسها. وقد تحول بعض عناصر التنظيم في الخارج إلى أدوات تنفيذية تتحرك وفق التمويل، معتبرًا أن المال أصبح في بعض الحالات بديلًا عن القضية التي يرفعها التنظيم في خطابه.

لماذا يصعب تفكيك هذه المنظومة؟

ويرى أبو السعد أن قوة الشبكات المالية لا تأتي فقط من حجم الأموال، وإنما من قدرتها على توزيع المخاطر وإخفاء الملكيات وتعدد القنوات. مشيرًا؛ إلى أن التنظيم استطاع تاريخيًا بناء شبكة اقتصادية متعددة الأفرع، تضم شركات ومؤسسات وجمعيات، بما يسمح باستمرار بعض الموارد حتى مع تعرض مصادر أخرى للضغط.
كما يؤكد أن الضغوط التي تعرضت لها قنوات التمويل التقليدية خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع بعض الموارد، لكنها لم تعنِ بالضرورة اختفاء النشاط المالي، ولكن حدث الاستعانة وجود قنوات بديلة، بينها الاقتصاد الخفي والشركات العابرة للحدود.

الخلاصة.. حين يصبح التنظيم مشروعًا لإدارة المصالح

وأضاف أبو السعد إلى أن فهم الجانب المالي من تجربة الإخوان لا ينبغي أن يتوقف عند سؤال "من أين تأتي الأموال؟"، وإنما يمتد إلى سؤال أكثر عمقًا: ماذا يفعل المال داخل التنظيم؟. مؤكدًا؛ إن الإجابة تكشف، أن المال كان وسيلة لبناء النفوذ، وضمان الولاء، وإدارة شبكات المصالح، والحفاظ على الهيكل التنظيمي في أوقات الأزمات. وبهذا فإن "سيكولوجية اللصوص والتجار" هي نمط إداري يرى المال سلعة للنفوذ، والولاء مقابلًا للتمويل، والسرية شرطًا لحماية المصالح، بحيث تصبح الموارد المالية في النهاية إحدى أهم أدوات استمرار التنظيم وإعادة إنتاجه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة