أكد فياتشيسلاف ماتوزوف، الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو، أن روسيا لا تتجنب أي حل سياسي للأزمة في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن موسكو تنظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة مع الدول الغربية على الأراضي الأوكرانية، وليس صراعًا مع أوكرانيا كدولة فقط.
روسيا لا تتجنب الحل السياسي في الأزمة الأوكرانية
وقال الدبلوماسي الروسي السابق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن الأزمة المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات أدت إلى خسائر ضخمة من الجانبين، مؤكدًا أن الحرب مدمرة للشعبين الروسي والأوكراني.
وأوضح أن روسيا مستعدة للوصول إلى أهدافها السياسية والاستراتيجية، معتبرًا أن التصور الأوكراني والغربي والأوروبي بأن الحرب تدور بين أوروبا وروسيا، وأن الشعب الروسي لا علاقة له بها يمثل، من وجهة نظره، خطأً استراتيجيًا في الحسابات الأوروبية.
وأشار الدبلوماسي الروسي السابق إلى أن روسيا فقدت، برأيه، جزءًا كبيرًا من صبرها بعد ما جرى في مارس وأبريل 2022، عندما عُقد اجتماع لوزراء الخارجية بين روسيا وأوكرانيا وتركيا برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأضاف أن الاجتماع أسفر عن اتفاق أولي كان يحتاج إلى إبرامه في كييف، موضحًا أن روسيا كانت قد وافقت حينها على استمرار اعتبار أربع محافظات أوكرانية أراضي أوكرانية، قبل أن تتغير المعطيات السياسية والعسكرية.
وقال إن الاتفاق لم يُستكمل بعد تدخل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، الذي نقل إلى الجانب الأوكراني، بحسب روايته، رفضه الدخول في مفاوضات سياسية ودبلوماسية مع روسيا قبل تحقيق هزيمة عسكرية روسية في ميدان القتال.
القوات الروسية تتقدم بهدوء على الجبهة
وأشار ماتوزوف إلى أن القوات الروسية تحقق تقدمًا يوميًا على جبهة القتال، معتبرًا أن التحرك بهدوء ومن دون استعجال يهدف أيضًا إلى تقليل الخسائر في صفوف القوات الروسية. وأضاف أن الغرب أصبح يدرك هذه المعطيات، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فهمها، بحسب قوله، بعد لقاء أنكوريج وعدد من اللقاءات والزيارات اللاحقة.
وحول التحذيرات الروسية المتعلقة بزيارة شخصيات أجنبية إلى كييف، قال ماتوزوف إن روسيا لا تستهدف الأجانب في العاصمة الأوكرانية، وإنما تحذر من استمرار الضربات الروسية اليومية.
وأوضح أن استهداف الجسور في كييف يمثل، من وجهة نظره، نقطة استراتيجية، لأنها تُستخدم في نقل الأسلحة والمعدات إلى الجبهة، إلى جانب ارتباطها بشبكات الإنترنت وخطوط السكك الحديدية والقطارات القادمة من الدول الغربية.
وأكد أن الحرب، في جميع الأحوال، مدمرة من الجانبين، مشيرًا إلى أن الضربات التي تستهدف مراكز الصناعة العسكرية قد تؤدي أحيانًا إلى وقوع خسائر بين المدنيين، كما تحدث عن استهداف أوكرانيا لمصافي البترول في مناطق روسية مختلفة، وصولًا إلى أومسك في سيبيريا.
الضغوط الاقتصادية لا تغير القرار الاستراتيجي الروسي
وقال ماتوزوف إن استهداف مصافي النفط الروسية لا يؤثر، بحسب تقديره، على القرار السياسي الروسي، مشيرًا إلى وجود مصادر أخرى لتوفير البنزين والديزل، من بينها الهند وبيلاروسيا ودول أخرى.
وأكد أن القرار الاستراتيجي الروسي، وفقًا لما طرحه، يتمثل في وقف انتشار حلف شمال الأطلسي بما تعتبره موسكو خطرًا وجوديًا على أمنها القومي، مشددًا على أن هذا الهدف ستسعى روسيا إلى تحقيقه عاجلًا أو آجلًا.
وأضاف أن تغيير السياسة الخارجية الأوكرانية، بحسب رؤيته، سيكون ضروريًا إذا أرادت أوكرانيا أن تبقى دولة على الخريطة السياسية في المنطقة.
وردًا على الحديث عن الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها روسيا، قال ماتوزوف إن الحياة في روسيا تسير بصورة طبيعية، وإن القرار الروسي يعتمد على الرأي العام.
وأضاف أن الرأي العام الروسي، بحسب قوله، يطالب الحكومة بضرب المزيد وإنهاء الحرب في أقصر وقت ممكن، معتبرًا أن الشعب الروسي يشارك في الحرب بشكل كامل وليس الرئيس فلاديمير بوتين وحده.
وأشار إلى أن بعض المواطنين الروس غادروا البلاد، خصوصًا إلى إسرائيل ودول غربية، لكنه شدد على أن روسيا، من وجهة نظره، لن تتنازل أمام الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية.
روسيا تضع كل الاحتمالات على الطاولة
وحول الاتهامات الموجهة إلى روسيا بشأن استهداف منشآت عسكرية داخل دول أوروبية، قال ماتوزوف إن حسابات السلطة الروسية والقوات المسلحة وقياداتها تتضمن جميع الاحتمالات.
وأكد أنه إذا اتخذ حلف شمال الأطلسي أي خطوات تهدد الأمن القومي الروسي بشكل جدي، فإن هناك خطوطًا حمراء، مشيرًا إلى أن روسيا مستعدة، وفقًا لرؤيته، للتعامل مع جميع الاحتمالات إذا اقتربت تلك الخطوط.
وأضاف أن روسيا أعلنت أنها تعرف مواقع المراكز والمنشآت التي تنتج الطائرات المسيّرة في بريطانيا وألمانيا وبولندا وغيرها، معتبرًا أن محاولات الضغط على روسيا عبر دول البلطيق لا تمثل أهمية كبيرة لموسكو.
وشدد ماتوزوف على أن هدف روسيا في الحرب، بحسب قوله، ليس احتلال أراضٍ إضافية على حساب أوكرانيا، وإنما خوض معركة استراتيجية تتعلق بالأمن القومي الروسي ومواجهة انتشار حلف شمال الأطلسي.
وأوضح أن روسيا تعتبر أن توسع الحلف إلى دول أوروبا الشرقية ثم دول البلطيق، إلى جانب الحديث عن نشر أسلحة نووية في المنطقة، يمثل تهديدًا قريبًا من الأراضي الروسية، مشيرًا إلى قرب هذه الدول من سان بطرسبرج وموسكو، وكذلك قرب أوكرانيا من العاصمة الروسية.
حرب تعتمد على الصواريخ والأقمار الصناعية
وأشار الدبلوماسي الروسي السابق إلى أن طبيعة الحرب الحالية تختلف عن حروب القرون الماضية وحتى حروب القرن العشرين، موضحًا أنها تعتمد على الصواريخ والأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة.
وقال إن أوكرانيا تطالب بتعطيل شبكة أقمار صناعية روسية للمراقبة، في الوقت الذي أصبحت فيه الأقمار الصناعية عنصرًا أساسيًا في إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
وأكد أن الموقف الأمريكي، من وجهة نظره، يشهد تغيرًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتزويد أوكرانيا، عبر أوروبا والقوات المسلحة الأوروبية، بأسلحة حديثة، معتبرًا أن هذه الأسلحة تواجه في الميدان الأسلحة الروسية، بما يجعل الحرب أيضًا ساحة لاختبار الأسلحة الهجومية والدفاعية الحديثة.