دكاكين الإخوان الإرهابية.. منصات الخارج تفشل فى اختراق الوعى المصرى.. باحث: إعادة تدوير الشائعات وتعدد الواجهات لا يعكسان قوة التنظيم بل يكشفان أزماته وانقساماته ومحاولاته اليائسة لاستعادة نفوذ الجماعة

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 10:00 م
دكاكين الإخوان الإرهابية.. منصات الخارج تفشل فى اختراق الوعى المصرى.. باحث: إعادة تدوير الشائعات وتعدد الواجهات لا يعكسان قوة التنظيم بل يكشفان أزماته وانقساماته ومحاولاته اليائسة لاستعادة نفوذ الجماعة جماعة الإخوان

كتبت : منة الله حمدى

بعد أن فقدت جماعة الإخوان الإرهابية القدرة على التحرك المباشر داخل مصر، نقلت معركتها إلى الخارج عبر منظومة من المنصات الإعلامية والحقوقية التي تروج لها باسم "التحقق" و"الاستقلال". فهل تنجح هذه "الدكاكين" في تدمير الدولة المصرية؟ يقول طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات الإخوانية، إن وعي الشعب المصري أكبر من أي مخطط، وإن هذه المنصات تعكس أزمة التنظيم لا قوته.

أجندات تنظيمية تستهدف استعادة النفوذ للجماعة

قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات الإخوانية، إن جماعة الإخوان الإرهابية  أعادت تشكيل أدوات مواجهتها للدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تراجعت قدرتها على التحرك المباشر، لتمنح مساحة أكبر للإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. مضيفا، أن الجماعة لم تعد تعتمد فقط على نشر شائعة منفردة، وإنما طوّرت آلية تقوم على إعادة إنتاج الرسالة وتوزيعها عبر حسابات ومنصات متعددة، ثم إعادة تداولها بصورة متكررة حتى تكتسب حضورًا واسعًا لدى الجمهور، لافتًا إلى أن تغيير العناوين والصور وزوايا تناول الموضوع لا يعني بالضرورة تغيّر الفكرة الأساسية التي يجري الترويج لها.

وأوضح البشبيشي أن هذه المنظومة، التي يصفها بـ"الدكاكين"، تضم منصات تقدم نفسها تحت عناوين براقة، وقال إن هذه المنصات تتبنى خطابًا يقوم في جوهره على التشكيك المستمر في أداء الدولة المصرية وإنجازاتها ومؤسساتها، رغم أنها في حقيقتها أدوات إخوانية إرهابية تختبئ خلف صفات مهنية زائفة. وأضاف أن منصة "ميدان" على وجه الخصوص تمثل "واجهة سياسية جديدة" للجماعة، تُستخدم لتقديم نفسها في صورة كيان حقوقي وإعلامي، بينما تخفي خلفها أجندات تنظيمية تستهدف استعادة النفوذ.

وقال البشبيشي إن آلية العمل تتدرج عبر مراحل مدروسة؛ تبدأ بـ"اصطياد" واقعة محدودة، سواء كانت حادثًا فرديًا أو مشكلة خدمية، ثم إخراجها من سياقها الطبيعي وتقديمها باعتبارها مؤشرًا على أزمة عامة، مع التركيز على أكثر التفاصيل إثارة للغضب وتجاهل المعلومات التي قد تضع الواقعة في إطارها الصحيح. وأضاف أن المرحلة الثانية تتضمن إعادة التداول عبر صفحات وحسابات متعددة، مع تغيير الصياغات والعناوين، حتى يظن المستخدم أن تعدد الحسابات يعني تعدد المصادر، بينما تكون المنشورات جميعها مستندة إلى رواية واحدة لم تخضع للتحقق. وأشار إلى أن التمويل يمثل عنصرًا محوريًا في استمرار هذا النشاط، مؤكدًا أن الجماعة الارهابية تضخ مبالغ طائلة في القنوات والمنصات الإلكترونية والحملات الرقمية، في إطار محاولات تعويض تراجع الحضور التنظيمي المباشر.

وعي المصريين

غير أن البشبيشي شدّد على أن هذه الحملات لا تحقق أهدافها، وقال إن "وعي المصريين وقدرة المؤسسات الرسمية على سرعة توضيح الحقائق أصبحا من أهم عوامل مواجهة الشائعات". وأضاف أن استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية وتحقيق معدلات إنجاز في مختلف القطاعات أفقد تلك الحملات تأثيرها الحقيقي، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو إحداث حالة من البلبلة والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية، وهو هدف فشل بفضل يقظة الشعب. وأوضح أن الجماعة بعد أن فقدت قدرتها على الحشد والتأثير السياسي داخل المجتمع، لجأت إلى التضليل الإعلامي كخيار أخير، لكنها تواجه مجتمعًا أكثر إدراكًا لطبيعة خطابها وأدبياتها.

الدكاكين الإعلامية لا تعكس قوة التنظيم الارهابي

وقال البشبيشي إن "الدكاكين" الإعلامية لا تعكس قوة التنظيم، بل تعكس انهياره وتشظيه. وأضاف أن ما يظهر للمتابع من الخارج كتعدد في المنصات والوجوه، يخفي وراءه صراعًا على النفوذ والتمويل بين جبهات التنظيم المنقسمة، وأشار إلى أن هذه المنصات، رغم اختلاف أسمائها وهوياتها البصرية، فإن خطابها يكاد يكون واحدًا، ويسعى إلى ترسيخ صورة ذهنية سلبية عن الواقع المصري أيًا كانت طبيعة الحدث أو حجم الإنجاز، وهذا التنوع الظاهري لا يعكس تنوعًا حقيقيًا في الرأي، بل توزيعًا للأدوار داخل غرفة عمليات واحدة.
قوة مصر تُقاس بقدرة الدولة على فرض هيبتها وحماية مؤسساتها

واختتم البشبيشي قائلًا إن قوة مصر لا تُقاس بحجم الضجيج الإعلامي الذي تنتجه هذه المنصات، بل بقدرة الدولة على فرض هيبتها وحماية مؤسساتها، مشددًا على أن المناعة المجتمعية في مصر ارتفعت بشكل ملحوظ بعد سنوات من الاضطراب، وأصبح المصريون أكثر وعيًا بطبيعة الإخوان "الحربائية"، وأدركوا أن دعوتهم للديمقراطية كانت مجرد وسيلة للوصول إلى الحكم، لا أكثر. وأضاف أن الحركة التي تحتاج إلى حماية أجنبية لتبقى على قيد الحياة، هي حركة فقدت جذورها في وطنها، وأن "دكاكينها" الإعلامية مهما تعددت، لن تستطيع النيل من دولة يقظ شعبها ومتماسكة مؤسساتها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة