"النصر المراوغ".. كتاب أمريكى يرصد كيف انتصرت مصر سياسيا فى حرب أكتوبر.. المؤرخ العسكري تريفور دبوى: خطة الخداع أهم عناصر نجاح الحرب وعبور القناة إنجاز.. ويؤكد: الجيش المصرى خرج من تجربة 67 أكثر انضباطا وتنظيما

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 06:30 م
"النصر المراوغ".. كتاب أمريكى يرصد كيف انتصرت مصر سياسيا فى حرب أكتوبر.. المؤرخ العسكري تريفور دبوى: خطة الخداع أهم عناصر نجاح الحرب وعبور القناة إنجاز.. ويؤكد: الجيش المصرى خرج من تجربة 67 أكثر انضباطا وتنظيما حرب أكتوبر

كتبت ريم عبد الحميد

«إذا كانت الحرب هى استخدام القوة العسكرية دعمًا لأهداف سياسية، فلا شك في أن الدول العربية، ومصر بصفة خاصة، انتصرت في الحرب من الناحيتين الاستراتيجية والسياسية».

في كتابه المهم الصادر عام 1978، تحت عنوان «النصر المراوغ: الحروب العربية الإسرائيلية 1947-1974»، يتحدث المؤرخ العسكرى الأمريكى تريفور دوبوى عن النجاح السياسى والاستراتيجى الذى حققته مصر في حرب أكتوبر.

 

ما بعد هزيمة يونيو: «لا حرب ولا سلام»

يتحدث الكاتب عن فترة ما قبل الحرب منذ هزيمة يونيو 1967، وكيف أسفرت فيما بعد عن وضع سياسي وعسكري وصفه كثيرون بأنه «لا حرب ولا سلام»، ويقول دوبوي في كتابه إن الهدف المصري من عملية السادس من أكتوبر كان عبور القناة ووضع موطئ قدم في سيناء تحت حماية شبكة الصواريخ المضادة للطائرات، ثم استخدام هذا الإنجاز في التفاوض.

ويشير المؤرخ العسكري الأمريكي إلى أن الرئيس السادات أدرك أن إسرائيل لن تقدم على مفاوضات جادة من تلقاء نفسها، وأن الحل كان يحتاج إلى «عمل يجبر القوى الكبرى والأمم المتحدة على الالتفات» إلى حالة الجمود القائمة.

1
 

خطة الخداع..أحد أعظم عناصر نجاح حرب أكتوبر

كما تحدث الكتاب عن خطة الخداع المصرية، ووصفها بأنها أحد أعظم عناصر النجاح العربي في حرب أكتوبر، وقال إن مصر أخفت استعداداتها الحقيقية عبر المناورات المتكررة، والتعبئة ثم التسريح، والإيحاء بأن التحركات العسكرية مجرد تدريبات معتادة، مع الحفاظ على مظهر الحياة الطبيعية، كما ساعد اختيار يوم السادس من أكتوبر، الذي وافق عيد الغفران اليهودي وشهر رمضان، على تقليل استعداد إسرائيل وتضييق زمن رد فعلها.

أما عملية العبور نفسها، فيصفها الكتاب باعتبارها إنجازًا عسكريًا معقدًا للغاية؛ فالقوات المصرية عبرت قناة مائية واسعة وعلى جبهة طويلة، في مواجهة تحصينات وخطوط دفاع إسرائيلية، ثم أقامت كباري وعززتها قبل وصول الاحتياطيات الإسرائيلية.

ويعدّ دوبوي حرب أكتوبر تحولاً نوعياً في الأداء العربي؛ فقد نجحت مصر وسوريا في إعداد هجوم مفاجئ واسع، وتنسيق التوقيت بين الجبهتين، وإخفاء نواياهما عن إسرائيل، وبحسب عرض للكتاب في مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس»، يؤكد المؤلف أن القيادتين المصرية والسورية شاركتا فعلياً في التخطيط للهجوم، وأنه لا توجد لديه أدلة على أن ما قيل بأن الاتحاد السوفيتي خطط للحرب نيابة عنهما.

وبذلك يرد المؤرخ الأمريكي على من شككوا في الإنجاز العربي باعتباره نتيجة مباشرة لتخطيط سوفيتي، فهو لم ينكر أن السلاح السوفيتي كان عنصراً مهماً، لكنه ميز بين امتلاك السلاح والقدرة على بناء خطة واستخدامه بكفاءة، ورأى أن مصر أثبتت قدرتها على توظيف الطيران والمدفعية والدفاع الجوي والمشاة والصواريخ المضادة للدبابات في عملية متكاملة.

أما عن ميزان القوى، فيوضح الكتاب أن التفوق العددي العربي لم يكن بالبساطة التي توحي بها الأرقام العامة؛ فالعرب كانوا أكثر عدداً على مستوى المنطقة كلها، لكن القوات المتاحة فعلياً في مسارح العمليات لم تكن دائماً تزيد على ضعف القوات الإسرائيلية. ولذلك يفسر نجاح الخطة بالخداع واختيار التوقيت وتركيز القوات والانضباط العملياتي، لا بمجرد الكثرة العددية.

ورغم أن دوبوى لا يعدّ الحرب كلها انتصاراً عسكرياً عربياً شاملاً، بقدر ما هي انتصار سياسي واستراتيجي، فقد رأى أن الجيش المصري خرج من تجربة 1967 أكثر تنظيماً وانضباطاً، وأنه نجح في تقليص أثر «التفوق الإسرائيلي» السابق عبر المفاجأة والدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدبابات والتخطيط الدقيق المحدود الأهداف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة