كتاب "المرجل" لـ سيمون سيباغ مونتيفيوري يصف الإخوان بالفشلة.. ويجيب عن سؤال: كيف صنع قرن من الحروب الشرق الأوسط؟ من سقوط العثمانيين إلى الثورة الإيرانية وداعش وحروب غزة وإيران

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 07:00 م
كتاب "المرجل" لـ سيمون سيباغ مونتيفيوري يصف الإخوان بالفشلة.. ويجيب عن سؤال: كيف صنع قرن من الحروب الشرق الأوسط؟ من سقوط العثمانيين إلى الثورة الإيرانية وداعش وحروب غزة وإيران كتاب المرجل

كتبت بسنت جميل

يعود المؤرخ البريطاني سيمون سيباغ مونتيفيوري في كتابه الجديد «المرجل.. صناعة الشرق الأوسط الحديث» إلى أكثر من قرن من تاريخ المنطقة، محاولًا تفسير كيف انتقل الشرق الأوسط من إمبراطوريات كبرى حكمت مساحات شاسعة، إلى دول وحدود وصراعات وحركات أيديولوجية متنافسة، في رحلة تمر بسقوط الدولة العثمانية، ونشأة الدول العربية الحديثة، والصراع العربي الإسرائيلي، وصعود القومية والإسلام السياسي، وفشل جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة نظام جمال عبد الناصر، ثم الثورة الإيرانية والحروب الأمريكية وصعود تنظيم داعش، وصولًا إلى أحداث السنوات الأخيرة.

ويقدم مونتيفيوري، بحسب عرض للكتاب نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تاريخ المنطقة عبر مسار زمني واسع يشمل 19 دولة، ويرصد خلاله سلسلة متشابكة من الثورات والانقلابات والاغتيالات والحروب والمجازر والتحولات السياسية، انطلاقًا من بدايات القرن العشرين وحتى المرحلة الراهنة، محاولًا تفسير الحاضر من خلال الأحداث التي صنعت دول المنطقة وأعادت تشكيل موازين القوة فيها.

الشرق الأوسط عام 1900.. إمبراطورية تتراجع وقوى تبحث عن نصيبها

يبدأ مونتيفيوري حكايته مع الشرق الأوسط في مطلع القرن العشرين، عندما كانت الإمبراطورية العثمانية لا تزال تحكم أجزاء واسعة من المنطقة، لكنها تعيش سنواتها الأخيرة أمام تمدد القوى الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وكان السلطان عبد الحميد الثاني أحد أبرز وجوه هذه المرحلة، إذ تولى الحكم عام 1876 وسط أزمات داخلية وخارجية متلاحقة، قبل أن تنتهي سلطته بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1909.

ومن هذه اللحظة يبدأ الكتاب في تتبع الانهيار التدريجي للنظام الإمبراطوري القديم، فالسلطة العثمانية التي حكمت المنطقة قرونًا دخلت الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا، وكان سقوطها بعد الهزيمة واحدًا من أهم الأحداث التي أعادت رسم الشرق الأوسط الحديث.

سقوط الدولة العثمانية.. عندما تغيرت خريطة المنطقة

انتهت الإمبراطورية العثمانية بصورة نهائية بعد الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1922 كانت الدولة القديمة قد اختفت تقريبًا، بينما خرجت الجمهورية التركية من بين أنقاضها.

وفي المقابل، بدأت بريطانيا وفرنسا والقوى المنتصرة في الحرب إعادة ترتيب الأراضي التي كانت تخضع للعثمانيين، لتولد كيانات سياسية وحدود جديدة، وتظهر دول مثل العراق وسوريا في صورتها الحديثة.

ويستعيد الكتاب هنا المفارقة التي عبر عنها فيصل، ملك العراق، عندما تحدث عن ضعف معرفة القوى الغربية بالعرب والمنطقة، بينما كانت هذه القوى نفسها تشارك في تحديد شكلها السياسي وحدود دولها الجديدة.

ومن هنا يضع مونتيفيوري أحد المفاتيح الأساسية لفهم تاريخ القرن التالي: انهيار الإمبراطوريات لم يؤد إلى نهاية الصراع، بل فتح الطريق أمام صراعات جديدة تتعلق بالحدود والهوية والسلطة والقومية.

فلسطين وقيام إسرائيل.. بداية سلسلة من الحروب

انتقلت المنطقة خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين إلى مرحلة أخرى، مع زيادة الهجرة اليهودية إلى فلسطين ثم إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، لتبدأ مرحلة طويلة من الحروب والمواجهات العربية الإسرائيلية.

ويرصد الكتاب عددًا من الشخصيات التي لعبت أدوارًا رئيسية خلال هذه المرحلة، من ديفيد بن غوريون إلى الملك عبد الله الأول ملك الأردن، الذي دعا إلى التسوية قبل اغتياله عام 1951.

ومع خمسينيات القرن الماضي دخل جمال عبد الناصر إلى قلب المشهد الإقليمي، وأصبحت مصر مركزًا لمشروع القومية العربية، خصوصًا مع أزمة السويس عام 1956، التي مثلت واحدة من اللحظات المفصلية في تراجع النفوذ الاستعماري البريطاني والفرنسي في المنطقة.

الإخوان وعبد الناصر.. محاولة اغتيال فاشلة 

ويتوقف «المرجل» أمام الصراع بين نظام جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين، باعتباره أحد الفصول المهمة في تشكل الإسلام السياسي خلال القرن العشرين.

ويتناول الكتاب محاولة اغتيال عبد الناصر الفاشلة التي قامت بها جماعة الإخوان المسلمين، وما أعقبها من مواجهة واسعة بين الدولة والجماعة الإرهابية.
وفي قلب هذه المرحلة يظهر اسم سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة، الذي كان قد أمضى فترة في الولايات المتحدة قبل عودته إلى مصر، وقدم لاحقًا أفكارًا أصبحت ذات تأثير واسع داخل التيارات الإسلامية الأكثر تشددًا  وتطرفا.

ويربط مونتيفيوري بين فشل المواجهة السياسية والتنظيمية للإخوان في مصر وبين مسار آخر أكثر تطرفًا ظهر لاحقًا في المنطقة، من دون اعتبار هذه الجماعات تنظيمًا واحدًا أو امتدادًا تنظيميًا مباشرًا لبعضها.

1979 العام الذي غيّر الشرق الأوسط

ثم يصل الكتاب إلى عام 1979، الذي يمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة مع نجاح الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه وصعود آية الله الخميني.
ويرى مونتيفيوري أن الثورة الإيرانية لم تكن مجرد تغيير لنظام سياسي داخل دولة واحدة، بل لحظة تاريخية تجاوز تأثيرها الحدود الإيرانية، إذ أعادت تقديم الإسلام السياسي باعتباره مشروعًا قادرًا على السيطرة على دولة وإعادة تشكيل مؤسساتها.

وسرعان ما دخلت إيران الجديدة في حرب طويلة مع العراق بقيادة صدام حسين خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهي الحرب التي استمرت نحو ثماني سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى، وأصبحت واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث للمنطقة.

من القومية إلى الإسلام السياسي

ويكشف المسار الذي يرسمه «المرجل» عن تحول كبير في الأفكار المسيطرة على الشرق الأوسط، فإذا كانت الخمسينيات والستينيات قد شهدت صعود القومية العربية وظهور زعماء مثل جمال عبد الناصر، فإن العقود التالية حملت تراجعًا لهذا المشروع وصعودًا متزايدًا للحركات الإسلامية بمختلف أشكالها.

ومن مصر إلى إيران وأفغانستان والعراق وسوريا، أصبحت الأيديولوجيا الدينية عنصرًا أساسيًا في الصراع على السلطة، مع اختلاف واسع بين الحركات والتنظيمات وتجارب كل دولة.

وهنا لا يكتفي مونتيفيوري بتاريخ الحكومات والملوك والرؤساء، بل يتتبع كذلك المنظرين والثوار وقادة التنظيمات والمسلحين، باعتبارهم جميعًا جزءًا من عملية صنع الشرق الأوسط الحديث.

11 سبتمبر.. الشرق الأوسط يدخل عصر الحروب الأمريكية

ومع هجمات 11 سبتمبر 2001 دخلت المنطقة مرحلة مختلفة، بعدما أصبحت مكافحة التنظيمات الإرهابية محورًا رئيسيًا في السياسة الأمريكية، وبدأت الولايات المتحدة حروبًا وتدخلات كان لها تأثير مباشر في موازين القوى داخل الشرق الأوسط.

ثم جاءت احتجاجات عام 2011، التي عُرفت باسم «الربيع العربي»، لتثير لفترة قصيرة توقعات بإمكانية ظهور نظم سياسية جديدة في عدد من الدول.
لكن النتائج جاءت أكثر تعقيدًا، وسقطت بعض الدول في أزمات وصراعات داخلية، بينما استمرت أنظمة أخرى أو أعادت بناء قدرتها على السيطرة.

داعش.. التنظيم الذي استولى على مساحات واسعة من العراق وسوريا

كان تنظيم داعش واحدًا من أخطر نتائج الفوضى التي أصابت العراق وسوريا خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
وتمكن التنظيم في ذروة توسعه من السيطرة على مساحات واسعة من البلدين، وأعلن ما سماه «الخلافة»، قبل أن يتراجع عسكريًا ويفقد معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وبذلك يصل المسار الذي بدأه الكتاب مع صراعات الإمبراطوريات في مطلع القرن العشرين إلى مرحلة أصبحت فيها التنظيمات المسلحة العابرة للحدود قادرة لبعض الوقت على محو تلك الحدود نفسها والسيطرة على مدن وأقاليم كاملة.

من 7 أكتوبر إلى الحروب الجديدة

ولا يتوقف «المرجل» عند أحداث الماضي البعيد، بل يمتد إلى أكثر الفصول سخونة في التاريخ الراهن للمنطقة.

ويستعيد مونتيفيوري تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان في سبتمبر 2023، عندما تحدث عن أن الشرق الأوسط أصبح أكثر هدوءًا مما كان عليه خلال عقود، قبل أيام فقط من هجوم 7 أكتوبر وما أعقبه من الحرب الإسرائيلية في غزة واتساع نطاق الصراع الإقليمي.

وهذه المفارقة تلخص، في جانب منها، الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الكتاب: الشرق الأوسط منطقة يصعب النظر إلى استقرارها بوصفه حقيقة نهائية، لأن تحولات تبدو مفاجئة كثيرًا ما تكون لها جذور تمتد سنوات أو عقودًا إلى الوراء.

كتاب المرجل
كتاب المرجل



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة