من تفخيخ السيارات إلى تفخيخ الوعي، هكذا تكشف اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس عن مسارين متوازيين في مخطط حركة "حسم" الإرهابية أحدهما يتحرك بالمتفجرات لاستهداف الدولة على الأرض، والآخر يتسلل عبر الإعلام والمعلومات لمحاولة ضرب صورتها في عيون المواطنين، وبين المسارين يظهر اسم صهيب عبد المقصود باعتباره أحد المسؤولين عن لجنة حملت اسم "الإعلام والتسريبات"، إلى جانب عبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي.
فوفقا لإعترافات "عبد الونيس" أن هناك آلية عمل تقوم على إنشاء مواقع تبدو في ظاهرها مؤيدة للدولة، ثم استخدامها للوصول إلى مسؤولين وعاملين داخل مؤسساتها عبر صحفيين ومراسلين، وجمع معلومات وبيانات عن دوائر العمل الحكومية، قبل إعادة توظيفها في معركة تستهدف زعزعة الثقة وتأليب الرأي العام.
الأكثر خطورة في الاعترافات أن الإعلام يظهر كجزء من منظومة أوسع، وليس نشاطا منفصلا، فقد تحدث أولا عن مخططات حركة حسم الإرهابية لتنفيذ عمليات إرهابية، ثم انتقل إلى لجنة قال إن مهمتها جمع المعلومات والتسريبات، قبل أن يكشف عن مواقع من بينها "جوار"، قال إن دورها تناول ملفات المحبوسين السياسيين بهدف الضغط على الدولة وتأليب الرأي العام عليها.
وبين المتفجرات والمعلومة، والسيارة المفخخة والموقع الإلكتروني، والعمل المسلح والتأثير الإعلامي، ترسم الاعترافات التي أدلى بها عبد الونيس صورة لما وصفه بمخطط متعدد الأدوات، يضع صهيب عبد المقصود في قلب أحد مساراته وفقا لما ورد على لسانه.
حسم.. مخطط يبدأ بالمتفجرات وينتهي عند الرأي العام
بحسب اعترافات علي عبد الونيس، سعت حركة حسم الإرهابية بقيادة يحيى موسى وعلاء السماحي إلى تنفيذ ما وصفه بـ"حدث جلل" داخل مصر، من خلال تفخيخ عدد من السيارات وتفجيرها بالقرب من معهد الأورام.
ثم انتقل عبد الونيس في روايته إلى مرحلة أخرى من حياته خارج مصر، متحدثا عن مساعدته في الحصول على تأشيرة وجواز سفر، قبل أن يكشف عن العرض الذي تلقاه للانضمام إلى "لجنة الإعلام والتسريبات".
هذه النقلة في الاعترافات تكشف أن الخروج من مسار العمليات المسلحة لم يكن يعني الابتعاد عن التنظيم، وإنما الانتقال إلى مسار مختلف من أدوات المواجهة وهنا يظهر اسم صهيب عبد المقصود.
صهيب عبد المقصود.. اسم صريح في اعترافات لجنة التسريبات
يقول عبد الونيس إن عبد الفتاح عطية فاتحه في الانضمام إلى "لجنة الإعلام والتسريبات"، ثم سمى المسؤولين عنها صراحة، وهم صهيب عبد المقصود، وعبد الرحمن الشناف، وعبد المجيد مشالي.
وهذه النقطة تحديدا هي الأبرز في الاعترافات، لأن اسم صهيب عبد المقصود لم يظهر في سياق الحديث عن نشاط إعلامي عادي، وإنما داخل لجنة وصفها عبد الونيس بأنها معنية بالإعلام والتسريبات، وربطها بجمع معلومات وبيانات عن العاملين في الدولة.
وبحسب الاعترافات، كان الهدف من اللجنة يتجاوز نشر المحتوى إلى الوصول إلى المعلومات من مصادرها، ثم استغلالها في معركة إعلامية وسياسية.
مواقع "مؤيدة للدولة".. الواجهة التي تحدث عنها الإرهابي
الجزء الأكثر إثارة في اعترافات عبد الونيس يتعلق بطريقة تنفيذ المهمة فهو يقول إن الخطة اعتمدت على إنشاء عدد من المواقع الصحفية التي يبدو في ظاهرها أنها مؤيدة للدولة، بينما يكون هدفها الحقيقي التواصل مع المسؤولين والعاملين في مؤسسات الدولة من خلال صحفيين ومراسلين، فالموقع وفقا لما ورد في الاعترافات، لم يكن الغاية النهائية، وإنما واجهة للوصول إلى المعلومات.
والصحفي أو المراسل، بحسب الاعترافات، يصبح حلقة اتصال تسمح بالتواصل مع العاملين داخل مؤسسات الدولة، بينما تتحول المعلومات التي يتم الحصول عليها إلى مادة يمكن استخدامها في معركة إعلامية تستهدف التأثير في الرأي العام.
هنا تحديدا تكمن خطورة ما ورد في الاعترافات فالواجهة تقول شيئا، والهدف المعلن يبدو مختلفا، بينما المهمة الحقيقية تدور حول جمع المعلومات وإعادة توظيفها.
من المعلومات إلى زعزعة الثقة
عبد الونيس لم يكتف بوصف طريقة الوصول إلى المعلومات، وإنما تحدث أيضا عن الغاية التي قال إن اللجنة كانت تستهدفها، وبحسب اعترافاته، كانت المعلومات والموضوعات التي تهتم بها الدولة تستغل في إنتاج محتوى يستهدف زعزعة الثقة بين المواطن والدولة، وتأليب الرأي العام، ومحاولة قلب نظام الحكم.
صهيب عبد المقصود في قلب المسار الإعلامي
أهمية اسم صهيب عبد المقصود في هذه الاعترافات تأتي من أنه ورد ضمن الأسماء الثلاثة التي حددها عبد الونيس باعتبارها مسؤولة عن اللجنة، ولا يقدمه عبد الونيس باعتباره صحفيا يعمل في موقع أو منصة، وإنما يضعه في موقع تنظيمي داخل لجنة قال إن مهمتها مرتبطة بالإعلام والتسريبات.
طبيعة المهمة التي نسبها إليه عبد الونيس في إعترافاته يتجاوز إنتاج المحتوى إلى بناء شبكة للحصول على المعلومات من داخل مؤسسات الدولة، ثم توظيفها في مواجهة إعلامية وسياسية وهو الأمر الذي يربطه بصهيب الكاشف وحمزة زوبع لنجد أن ثلاثي الشر هم من يقودون المسيرة الإرهابية للجان الإلكترونية والمعركة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية.
السلاح يستهدف الأرض.. والإعلام يستهدف الوعي
وبحسب الاعترافات، فإن الأداتين تتحركان داخل تصور واحد يستهدف الدولة، وإن اختلفت الوسيلة، وهنا تظهر خطورة المسار الثاني، لأن المعركة الإعلامية لا تعتمد على مشهد تفجير أو عملية مباشرة، وإنما على التأثير التدريجي في المعلومات والروايات والصورة الذهنية لدى المواطن.
اعترافات تضع التسريب في مواجهة المعلومة
القصة التي رواها عبد الونيس تطرح سؤالا أكبر حول طبيعة الحرب التي خاضتها التنظيمات الإرهابية ضد الدولة، فالمواجهة لم تكن دائما عبر عمليات ميدانية، وإنما امتدت إلى محاولة الوصول إلى دوائر المعلومات نفسها، ومن هنا جاء الحديث عن مواقع ظاهرها التأييد، وصحفيين ومراسلين، ومسؤولين وعاملين داخل مؤسسات الدولة.