حرب الكراسي والمنابر.. قيادى منشق عن الجماعة الإرهابية يكشف صراع واجهات التنظيم في عواصم أوروبا على الظهور الإعلامي وامتلاك المنصات.. من يسيطر على الشاشة يتحدث باسم التنظيم ويستهدف عقول الشباب

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 08:00 م
حرب الكراسي والمنابر.. قيادى منشق عن الجماعة الإرهابية يكشف صراع واجهات التنظيم في عواصم أوروبا على الظهور الإعلامي وامتلاك المنصات.. من يسيطر على الشاشة يتحدث باسم التنظيم ويستهدف عقول الشباب الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

لم تعد معركة جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، مجرد خلاف حول من يتولى القيادة أو من يملك القرار، وإنما تحولت إلى صراع مفتوح على الظهور الإعلامي، وامتلاك المنابر، والتحدث باسم القواعد والشباب، وتقديم كل جبهة نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للتنظيم. ف هذا السياق؛ يتحدث إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن التنظيم والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة

حيث يرى ربيع؛ أن ما يبدو من الخارج شبكة إعلامية متعددة المنصات، يخفي وراءه صراعًا على النفوذ، حيث تحاول كل مجموعة امتلاك "واجهة" إعلامية تستطيع من خلالها تثبيت وجودها داخل التنظيم، والتأثير في قواعده، وإرسال رسائل إلى أنصار الجماعة ومموليها، فضلًا عن محاولة استقطاب الأجيال الشابة.

الإعلام.. الكرسي الآخر داخل التنظيم

ويؤكد ربيع؛ أن الإعلام بالنسبة لجماعة الإخوان الإرهابية لم يكن يومًا مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما أحد المكونات الأساسية لبنية التنظيم؛ إذ وصف أجنحة الجماعة بأنها تشمل الجناح الدعوي والإعلامي والاقتصادي والعسكري، معتبرًا أن الجناح الإعلامي يتولى توجيه الرسائل وصياغة الروايات والتأثير في المتلقي. ويؤكد ربيع؛  اشتداد التنافس بين جبهتي لندن وإسطنبول على المنصات والوجوه الإعلامية، باعتباره جزءً من معركة أوسع على "شرعية التمثيل"، فالجبهة التي تملك منبرًا أكثر حضورًا تستطيع أن تقدم خطابها باعتباره صوت التنظيم، بينما يصبح الطرف الآخر في موقع المدافع عن وجوده ومواقفه. كاشفًا؛ عن انقسام تنظيمي واضح بين جبهتي لندن وإسطنبول منذ عام 2021، مع وجود هياكل قيادية وإدارية وشوروية متنافسة، وهو ما امتد لاحقًا إلى المجال الإعلامي.

منابر متنافسة.. وكل جبهة تبحث عن جمهورها

ويؤكد ربيع إلى أن المعركة لا تدور فقط بين قيادات تاريخية، وإنما تمتد إلى المنصات والوجوه التي تستطيع الوصول إلى القواعد والشباب. حيث تشير التقارير البحثية والإعلامية إلى أن الانقسام التنظيمي انعكس بالفعل على المشهد الإعلامي، إذ ارتبطت منصات ومواقع مختلفة بإحدى الجبهتين، وأصبح لكل معسكر أدواته في مخاطبة أنصاره. كما وثقت تقارير سابقة اعتماد الجبهات المتنافسة على القنوات والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي واللجان الإلكترونية في إدارة الصراع الداخلي وتسريب المواقف وقياس ردود الفعل. مؤكدًا؛ إن هذا النمط يكشف أن "المعركة على الكرسي" لا تنفصل عن المعركة على الشاشة؛ فالظهور الإعلامي يمنح القيادي فرصة لتثبيت صورته، بينما تمنح المنصة الإعلامية الجبهة قدرة على صناعة روايتها الخاصة للأحداث وتفسير الخلافات بما يخدم موقعها.

الشباب.. الحلقة التي يسعى الجميع للسيطرة عليها

ويرى ربيع أن الشباب يمثلون أحد أهم أهداف الصراع الإعلامي داخل التنظيم، لأن الجيل الجديد هو القادر على حمل الأدوات الرقمية وتطوير الخطاب وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور. مؤكدًا؛ هناك الكثير من الشهادات والتقارير منشورة عن اتجاه الجماعة الارهابية إلى تطوير أدواتها الإعلامية، والانتقال من المنشورات والخطب إلى القنوات الفضائية ثم المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. مشيرًا؛ إن التنظيم يطور أدواته الإعلامية بصورة مستمرة، ويتجه إلى استخدام تقنيات حديثة في صياغة الرسائل وتحديد الفئات المستهدفة.

وأكد ربيع؛ أن المنافسة على الوجوه الشابة أكثر من مجرد اختيار مذيع أو ناشط؛ فهي، محاولة للسيطرة على المستقبل التنظيمي نفسه، لأن امتلاك عناصر شابة تمتلك مهارات الإعلام والتكنولوجيا يعني امتلاك أدوات استمرار الخطاب في بيئة أصبحت فيها المنصات الرقمية أكثر تأثيرًا من الهياكل التقليدية. وقد ظهرت مؤشرات على هذا الاتجاه في تقارير تناولت استخدام البودكاست والمنصات الرقمية لاستهداف فئات شبابية، وتقديم شخصيات مرتبطة بالتنظيم في صورة سياسية أو إعلامية مختلفة.


الدكان الإعلامي.. واجهة للنفوذ وليست مجرد شاشة

ويستخدم ربيع مفهوم "الواجهات" في تفسير تعدد الكيانات الإعلامية المرتبطة بالتنظيم، معتبرًا أن تعدد الأسماء والمنصات لا يعني بالضرورة تعدد المشاريع المستقلة، وإنما قد يعكس، إعادة توزيع للأدوار والهياكل بما يسمح باستمرار النشاط الإعلامي رغم تغير الظروف. وكشف ربيع؛ وقائع عن تعقيدات في هياكل الملكية والإدارة المرتبطة ببعض المنصات؛ حيث وقعت ترتيبات قانونية وإدارية صاحبت انتقال قناة "مكملين" إلى لندن عام 2022، وربط ذلك بشبكة من الشركات والكيانات الإعلامية. و إن هذه الهياكل تمنح التنظيم قدرة على إعادة ترتيب أدواته بدلًا من الاعتماد على منصة واحدة، بحيث إذا تعرضت واجهة لضغوط أو تغيرت بيئة العمل، يمكن الانتقال إلى واجهة أخرى.

لندن وإسطنبول.. جغرافيا الانقسام تتحول إلى حرب سرديات

ويرى ربيع أن انتقال جزء كبير من النشاط الإعلامي الإخواني إلى الخارج بعد 2013 خلق بيئة جديدة للصراع؛ فبدل وجود مركز واحد واضح، ظهرت مراكز متعددة للقرار والتوجيه. مشيرًا إلى أن جبهتي لندن وإسطنبول امتلكتا أدوات إعلامية متنافسة، وأن الإعلام تحول إلى إحدى ساحات اختبار النفوذ بينهما، في ظل غياب كيان جغرافي واحد يجمع القيادات المتصارعة؛ كاشفًا عن تقارير أخرى وثقت أن الصراع بين الجبهتين لم يقتصر على البيانات التنظيمية، وإنما استخدم التسريبات والحملات الإعلامية وتبادل الاتهامات، بما يؤكد أن الإعلام أصبح سلاحًا في إدارة الخلاف الداخلي نفسه.

الصراع على "من يتحدث باسم الجماعة"

وأكد إبراهيم ربيع إلى أن جوهر الحرب الحالية، لم يعد فقط من يجلس على كرسي القيادة، وإنما من يمتلك حق الحديث باسم الجماعة اللإرهابية؛ فالقيادة التي تملك المنصة تستطيع تقديم روايتها للخلاف، وتحديد من هو الخصم ومن هو المؤيد، وإعادة تفسير الأحداث أمام القواعد، كما تستطيع مخاطبة الشباب بلغة مختلفة عن الخطاب التنظيمي التقليدي.  وبذلك تتحول الشاشة إلى كرسي موازٍ للكرسي التنظيمي؛ فكلما اتسع الحضور الإعلامي لجبهة، زادت قدرتها على تثبيت صورتها داخل التنظيم، وكلما فقدت جبهة منابرها، أصبحت أكثر عرضة لتراجع نفوذها، مؤكدًا؛ أن الانقسام الذي ضرب الجماعة بعد 2013 لم يعد مجرد خلاف عابر بين قيادات، وإنما أصبح شظايا طالت البنية التنظيمية والإعلامية معًا، وهو ما جعل كل مجموعة تسعى إلى بناء مساحتها الخاصة من النفوذ والظهور.

وختم إبراهيم ربيع؛ أن حرب لندن وإسطنبول، تكشف أن "الكرسي" لم يعد قطعة أثاث داخل مكتب قيادة، وإنما أصبح شبكة من المنابر والشاشات والحسابات والوجوه؛ ومن يسيطر على هذه الشبكة يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره صاحب الصوت الأعلى، وأن يخوض معركة جديدة على عقول الشباب قبل أن يخوضها على مقاعد القيادة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة