رنا أمين

الإخوان وذاكرة الجمهور.. كيف تعيد الجماعة تدوير الماضي لخدمة أجندتهم؟

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 10:52 ص


لا تعيش الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من ساعات في كثير من الأحيان، لكن بعض الصور والفيديوهات والقصص القديمة تعود للظهور من جديد كلما ظهرت أزمة أو حدث جديد، وكأنها وقعت بالأمس، وهنا تظهر واحدة من الأدوات التي يمكن أن تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية في محاولات التأثير على الجمهور، وهي إعادة تدوير محتوى قديم وإخراجه من سياقه الأصلي لخدمة أجندتهم الخبيثة.

الماضي يعود بصورة مختلفة

تعتمد إعادة تدوير الأحداث القديمة على نقطة بسيطة لكنها مؤثرة، وهي أن كثيرًا من المستخدمين لا يتذكرون تفاصيل كل واقعة أو تاريخ كل صورة وفيديو شاهدوه من قبل، ومع سرعة انتشار المحتوى، يمكن أن تظهر مادة قديمة مصحوبة بتعليق جديد يجعل المتلقي يعتقد أنها مرتبطة بحدث وقع للتو، ولا تتوقف المشكلة عند نشر صورة أو فيديو قديم، وإنما تبدأ عندما يتم حذف السياق الأصلي للواقعة، ثم تقديمها ضمن قصة جديدة تخدم هدفًا مختلفًا. وفي هذه الحالة لا تكون المعلومة الكاذبة بالضرورة في الصورة نفسها، لكن التضليل قد يكون في التوقيت والوصف والربط بين الأحداث.

الصورة القديمة قد تصنع انطباعًا جديدًا

تدرك الصفحات التي تسعى للتأثير في الجمهور أن الصورة تحمل قوة كبيرة في تشكيل الانطباع، ولذلك يمكن إعادة استخدام مشهد قديم في توقيت حساس، مع كلمات مختارة بعناية تدفع القارئ إلى تفسير الصورة بطريقة معينة، وقد يرى المستخدم صورة حقيقية بالفعل، لكنه لا يعرف متى التُقطت أو أين حدثت أو ما القصة الكاملة وراءها، فيبني موقفه على معلومة ناقصة. وهنا تتحول الحقيقة الجزئية إلى أداة لصناعة انطباع غير صحيح.

إعادة تدوير الماضي لا تعني أن كل قديم كاذب

المشكلة ليست في أن يكون المحتوى قديمًا، فهناك أحداث تاريخية ووقائع سابقة من الطبيعي إعادة الحديث عنها، لكن الخطورة تظهر عندما يتم تقديم مادة قديمة باعتبارها حدثًا جديدًا، أو استخدامها لإثبات واقعة لا علاقة لها بها، ولهذا يجب على المستخدم أن يفرق بين إعادة نشر معلومة قديمة بهدف التذكير بها وبين إعادة نشرها بهدف خداع الجمهور بشأن توقيتها أو سياقها.

خلط الأحداث يصنع قصة غير موجودة

يمكن أن يبدأ التضليل أحيانًا من جمع صور أو فيديوهات حقيقية لأحداث مختلفة، ثم وضعها بجوار بعضها البعض بطريقة توحي بأنها حدثت في المكان والوقت نفسيهما، وبمجرد أن يرى المستخدم مجموعة من الصور المتتالية، قد يتعامل معها باعتبارها قصة واحدة مترابطة، رغم أن كل صورة قد تكون لها قصة وتاريخ مختلفان، وهنا تكمن أهمية السياق؛ لأن الصورة وحدها لا تخبرنا دائمًا بالحقيقة كاملة، والفيديو لا يشرح بالضرورة ما حدث قبله أو بعده.

لماذا ينجح هذا الأسلوب مع بعض المستخدمين؟

تنجح إعادة تدوير المحتوى عندما يتعامل المستخدم مع ما يظهر أمامه باعتباره معلومة مكتملة، خصوصًا إذا كان المحتوى يتوافق مع مشاعر أو أفكار موجودة لديه بالفعل، فالمستخدم الغاضب قد يشارك ما يزيد غضبه، والمستخدم القلق قد يصدق ما يؤكد مخاوفه، بينما يتعامل آخر مع صورة مؤثرة باعتبارها دليلًا كافيًا دون أن يبحث عن مصدرها، ومن هنا تصبح سرعة المشاركة جزءًا من المشكلة؛ فكلما انتشر المحتوى قبل التحقق منه، أصبح تصحيح المعلومة أكثر صعوبة.

كيف يحمي المواطن نفسه؟

يستطيع المواطن أن يقلل من فرص الوقوع في هذا النوع من التضليل إذا توقف للحظات قبل المشاركة، وسأل عن تاريخ الصورة أو الفيديو، ومصدره الأصلي، والمكان الذي وقع فيه الحدث، وما إذا كانت هناك تقارير رسمية أو أخبار موثوقة تؤكد الرواية المتداولة، كما يجب عدم التعامل مع كثرة المشاركات أو التعليقات باعتبارها دليلًا على صحة المحتوى، لأن انتشار المنشور يخبرنا فقط بأنه انتشر، ولا يخبرنا بأنه صحيح، والأهم أن يبحث المواطن عن القصة الكاملة، لا عن الجزء الذي يثير غضبه أو تعاطفه فقط، وأن يقارن المعلومات المتداولة مع ما تنشره المواقع الرسمية والجهات المختصة، خصوصًا في الأحداث المهمة.

الوعي يبدأ من سؤال بسيط

لا تستطيع أي جماعة أو صفحة أو حساب أن تفرض رواية واحدة على جمهور يمتلك القدرة على التحقق والمقارنة والتفكير قبل المشاركة. ولذلك فإن مواجهة إعادة تدوير الماضي لا تبدأ فقط من حذف منشور أو الإبلاغ عن حساب، وإنما تبدأ من وعي المستخدم نفسه، فقد تكون الصورة حقيقية، وقد يكون الفيديو حقيقيًا، وقد تكون الواقعة حدثت بالفعل، لكن السؤال الأهم يظل: متى حدثت؟ ولماذا ظهرت الآن؟ ومن يعيد نشرها بهذه الطريقة؟

هذه الأسئلة البسيطة يمكن أن تكشف الكثير من محاولات توظيف الماضي لخدمة الحاضر، وتمنح المواطن فرصة أكبر للوصول إلى الحقيقة بدلًا من أن يصبح مجرد حلقة جديدة في سلسلة إعادة نشر محتوى خرج من سياقه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة