كيف تحولت جماعة الإخوان من تنظيم واحد إلى شظايا ودكاكين إرهابية متناحرة؟.. من «السمع والطاعة» إلى صراع على كعكة التمويلات.. الخلافات والمعارك على قيادة التنظيم تعزز الانقسامات إلى جبهات متنافسة في عواصم الخارج

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 02:04 م
كيف تحولت جماعة الإخوان من تنظيم واحد إلى شظايا ودكاكين إرهابية متناحرة؟.. من «السمع والطاعة» إلى صراع على كعكة التمويلات.. الخلافات والمعارك على قيادة التنظيم تعزز الانقسامات إلى جبهات متنافسة في عواصم الخارج الإخوان - ارشيفيه

كتب ـ عزوز الديب

لطالما قدمت جماعة الإخوان الإرهابية نفسها باعتبارها تنظيما شديد المركزية، يقوم على الانضباط التنظيمي والسمع والطاعة، ويملك قيادة قادرة على توجيه قواعده في الداخل والخارج، لكن السنوات الأخيرة كشفت صورة مختلفة تماما؛ تنظيم تتنازعه الجبهات، وتتعدد داخله مراكز النفوذ، وتتصارع قياداته على الشرعية والمال والإعلام والجمهور، وخاصة تتزايد المعركة علي كعكة التمويلات.

لم يعد الإخوان كيانا واحدا يتحرك من مركز قرار واحد، وإنما تحولت الجماعة إلى مجموعة من الأجنحة والتيارات والمنصات، لكل منها قياداتها وروايتها وأدواتها في الصراع، حتى أصبح الخلاف الداخلي جزءا ثابتا من المشهد الإخواني في العواصم الخارجية، ووهكذا انتقلت الجماعة من فكرة «التنظيم الواحد» إلى واقع أقرب إلى «الجزر المتصارعة»، حيث لم تعد المعركة فقط مع الدولة المصرية، وإنما أصبحت داخل الجماعة نفسها، بين من يزعم امتلاك الشرعية ومن ينافسه عليها.

 

الإخوان من «السمع والطاعة» إلى صراع الشرعيات

يرتبط جزء كبير من أزمة الإخوان الحالية بالخلاف حول القيادة ومن يملك حق إصدار القرار باسم التنظيم، فمع خروج الجماعة من الحكم بعد ثورة 30 يونيو، وتوزع قياداتها خارج مصر، ظهرت خلافات حول إدارة التنظيم، ومَن يمثل مؤسساته، ومن يملك الشرعية التنظيمية، ومع غياب مركز قادر على فرض قراراته على الجميع، ظهرت جبهات متنافسة، كل منها يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الامتداد الحقيقي للجماعة.

ولم يعد الخلاف مجرد نقاش داخلي حول أسلوب الإدارة، وإنما تحول إلى صراع علني تتداخل فيه الحسابات التنظيمية مع المصالح السياسية والإعلامية.

 

الخلافات صنعت أكثر من «إخوان»

المشكلة لم تتوقف عند انقسام القيادة، وإنما امتدت إلى الأدوات نفسها؛ فمع الوقت ظهرت منصات إعلامية وحسابات وشخصيات تتحدث باسم الإخوان أو تقدم نفسها باعتبارها الأقرب إلى قواعد الجماعة.

وأدى ذلك إلى تراجع فكرة «الصوت الواحد»، بعدما أصبح لكل جناح مساحة إعلامية يستخدمها في الدفاع عن رؤيته ومهاجمة خصومه.

وفي ظل هذا الوضع، تحول الجمهور الإخواني نفسه إلى ساحة صراع، فأصبح السؤال ليس فقط: من يقود الجماعة؟ وإنما أيضا: من يستطيع الوصول إلى القواعد والتأثير فيها؟.

 

الخارج يتحول إلى مراكز نفوذ

ومع انتقال قيادات إخوانية إلى الخارج، أصبحت الساحة الدولية جزءا من الأزمة التنظيمية، حيث تحولت البيئات التي استقرت فيها قيادات وأعضاء الجماعة إلى مساحات للحركة والتواصل وبناء شبكات النفوذ.

ومع تعدد مراكز وجود القيادات، أصبح من الصعب الحفاظ على مركزية القرار التي كانت الجماعة تتحدث عنها تاريخيا، خاصة مع اختلاف حسابات كل مجموعة ومصالحها وطريقة إدارتها للصراع.

 

الإعلام.. من أداة للجماعة إلى سلاح ضد الجماعة

كان الإعلام واحدا من أهم أدوات الإخوان في مواجهة الدولة وتشويه الدولة المصرية، لكن المفارقة أن الأداة نفسها تحولت إلى ساحة للاشتباك الداخلي، وبدلا من أن تتحدث المنصات الإخوانية بصوت واحد، أصبح لكل شخصية أو تيار مساحة خاصة، وبدأت المنصات تهاجم بعضها البعض، وتكشف الخلافات، وتتبادل الاتهامات.

ومن هنا برزت أسماء مثل حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف في مشهد إعلامي ورقمي بات يمثل أحد أهم ميادين الصراع على الجمهور.

 

زوبع وعبد المقصود والكاشف.. معركة من يملك المنصة

لم يعد امتلاك المنصة مجرد وسيلة إعلامية، وإنما أصبح أحد مصادر القوة داخل الجماعة.

حمزة زوبع ارتبط لسنوات بالإعلام الإخواني الموجه من الخارج، بينما يمثل صهيب عبد المقصود نموذجا للحضور الرقمي المرتبط بالتيارات الشبابية، في حين يتحرك صهيب الكاشف ضمن مساحة المنصات الشخصية التي أتاحت لعدد من الشخصيات بناء جماهير مستقلة عن الأطر التقليدية.

والقاسم المشترك بين هذه النماذج هو أن المنصة أصبحت وسيلة لصناعة النفوذ، ومن يملك الجمهور يستطيع أن يفرض روايته على قواعد الجماعة.

 

اللجان الإلكترونية.. السلاح الذي انقلب على أصحابه

ومن أخطر مظاهر التحول، أن اللجان الإلكترونية التي استخدمتها الجماعة في مهاجمة الدولة المصرية لم تعد تعمل في اتجاه واحد، وإنما دخلت هي الأخرى في الصراع الداخلي.

فالأداة التي صممت لترويج خطاب التنظيم والدفاع عنه ومهاجمة خصومه، أصبحت تستخدم أيضا في ملاحقة أبناء التنظيم المختلفين مع بعض قياداته، عبر الحملات الإلكترونية والإبلاغ عن الحسابات ومواجهة المحتوى المخالف.

وهنا تظهر المفارقة: الإخوان الذين بنوا آلة إلكترونية لمواجهة الدولة، أصبحوا يستخدمون الآلة نفسها في حرب «الإخوان ضد الإخوان».

 

المال والإعلام والشرعية.. وقود الانقسام

ومع مرور الوقت، تداخلت عدة عوامل في تعميق الانقسامات، من بينها الخلاف حول القيادة، والسيطرة على الموارد، وإدارة المنصات الإعلامية، وطريقة التعامل مع القواعد، فضلا عن الصراع على من يمثل الجماعة أمام الأطراف الخارجية.

وبذلك أصبح كل جناح بحاجة إلى أدوات تحافظ على حضوره وتدعم روايته، فظهرت المزيد من المنصات والحسابات والمساحات الإعلامية.

وهنا يمكن فهم ظاهرة «الدكاكين»؛ ليس باعتبارها مجرد وصف للمنصات، وإنما باعتبارها نتيجة مباشرة لتعدد مراكز النفوذ داخل الجماعة.

 

من تنظيم مركزى إلى «دكاكين» متنافسة

الجماعة التي قامت فلسفتها التنظيمية على فكرة الانضباط والتراتبية أصبحت أمام مشهد شديد الاختلاف: قيادات متنافسة، جبهات متعددة، منصات متعارضة، ولجان إلكترونية تعمل في اتجاهات مختلفة.

كل طرف يملك روايته، وكل جبهة تبحث عن جمهورها، وكل منصة تحاول إثبات أنها صاحبة التأثير الأكبر.

وبذلك لم تعد الجماعة كيانا واحدا بالمعنى الذي حاولت تكريسه تاريخيا، وإنما أصبحت مجموعة من الكيانات الصغيرة التي تتقاطع أحيانا وتتصادم أحيانا أخرى.

 

الإخوان ضد الإخوان.. المعركة التي تكشف الحقيقة

أخطر ما في هذه الانقسامات أن الجماعة لم تعد تحتاج إلى خصوم من الخارج لكشف أزمتها، فصراعاتها الداخلية أصبحت كافية لإظهار حجم التشظي.

كلما خرج خلاف إلى العلن، ظهرت منصة جديدة، وكلما نشب صراع على القيادة، ظهر جناح جديد، وكلما اختلفت الروايات، تحولت المنصات إلى أدوات للرد والهجوم.

وهكذا تحولت جماعة الإخوان من تنظيم كان يقدم نفسه باعتباره كتلة واحدة إلى شظايا ودكاكين إرهابية متناحرة، تتصارع على الشرعية والنفوذ والمال والمنصة والجمهور.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة