عادل السنهورى

ميار من التعليم الحكومي إلى المركز الأول في تحدي القراءة العربي

السبت، 31 أكتوبر 2026 04:56 م


بكى ملايين المصريين فرحا مع بكاء الطالبة المصرية ابنة الـ11 عاما ميار محمد عثمان عقب إعلان فوزها بالمركز الأول في مشروع " تحدي القراءة العربي" في دورته العاشرة.

البنت المصرية الجميلة بنت كفر الشيخ تفوقت على 40 مليون طالب من 138 ألف مدرسة، في 60 دولة حول العالم، وحصدت المركز الاول في تحدي القراءة العربي، بعدما قرأت 70 كتابا في هذا السن الصغير، وفهمته ولخصته واستخرجت منهم الأفكار، وألقت الشعر، بلغة عربية واضحة وسليمة.
سجدت ميار سجدة شكر لله عقب اعلان فوزها متشحة بعلم مصر وتفاعل معها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات حاكم دبي وصاحبة مبادرة تحدي القراءة، وتأثر لبكاء ميار فرحا واحتضنتها في مشهد انساني رائع وقام بخلع وسام من صدره ومنحه لها تقديرا واعتزازا على تميزها وتفوقها في مسابقة القراءة.. وهو الرجل الشاعر العاشق للغة العربية والذي قال عنها ذات يوم" علّمتني الحياة أن اللغة العربية ليست فقط كلمات وعبارات، بل هي مخزن للمشاعر والثقافة الهوية".


مشروع "تحدي القراءة العربي" هو أكبر مشروع عربي أطلقه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في سبتمبر من عام 2015 بهدف تشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.


وبلا شك هذه المبادرة الثقافية المتميزة تسهم في ترسيخ حب القراءة لدى النشء والشباب العربي، وتشجيعهم على الاطلاع والمعرفة، بما يدعم بناء أجيال واعية ومثقفة وقادرة على الإبداع والتميز، في مواجهة محاولات طمس الهوية الوطنية والقومية واستهداف اللغة العربية وتهميشها ومحاولة تغليب أنماط سلوكية وفكرية واستهلاكية عبر الإعلام والفن تغيب الخصوصية المحلية وتستبدل بها ثقافة واحدة مهيمنة.


وفي رأيي أن مشروع تحدي القراءة العربي يقف صامدا منذ عشرة أعوام في مواجهة تلك المحاولات المستمرة لتزييف الوعي العربي وطمس الشخصية والهوية الثقافية العربية بدليل مشاركة 40 مليون طالب عربي في مسابقة القراءة.

نعود الى البنوتة الجميلة ميار بنت كفر الشيخ الطالبة بالصف السادس الابتدائي بمدرسة الشهيد حمدي شرابي في برج البرلس بأقصى شمال المحافظة، فقد فازت بالمركز الأول بما يعني أنها موهبة استثنائية تستحق الاهتمام المستحق واللائق بتفوقها والبحث في أسباب هذا التفوق والبيئة المناسبة التي ساهمت في ابراز موهبتها الفذة.


ميار هي ابنة التعليم الحكومي وليست طالبة في احدى المدارس الدولية أو الخاصة أو حتى التجريبية وهو التعليم الذي تخرج منه علماء وعظماء وعباقرة مصر وأشادوا به في أحاديثهم وذكرياتهم وهو ما تحدث عنه البروفيسور مجدي يعقوب و عالم نوبل الدكتور أحمد زويل والدكتور فاروق الباز وغيرهم. وهو ما يستدعي مزيدا من الاهتمام بهذا النوع من التعليم الذي يستحوذ على غالبية التلاميذ في المرحلة الابتدائية بما يعني أننا مازلنا نملك تعليما حكوميا قادرا على إخراج المواهب الصغيرة في كافة المجالات الثقافية والعلمية في حاجة الى اهتمام حقيقي من مؤسسات الدولة المعنية .


ميار محفوظ لم تدهش فقط الحاضرون في حفل توزيع الجوائز في دبي  وانما أثارت اعجاب الجميع بلباقتها في الحديث والخطاب واتقانها  للغة العربية وقواعدها بما يعني أن وراء تلك الموهبة من ساهم في نجاحها وتفوقها من أسرة ومدرسين ومدرسه بذلوا مجهودا كبير وعمل متواصل لوصول ميار إلى المرتبة الأولى


فوز ميار يمنحنا الأمل – أو بصيص منه- في المستقبل وسط العتمة والفوضى والعشوائية واللانتماء التي تصر بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على تكريسها في عقول صغار أبنائنا بما يمثل تهديدا حقيقيا للوعي وللهوية والشخصية الوطنية والقومية. والفوز يمثل في الوقت ذاته مصدر فخر واعتزاز بالطلاب المصريين، ويبرهن على قدرتهم على تحقيق التميز والمنافسة في المحافل العربية، بشرط وضع برامج ومبادرات لاكتشاف المواهب المصرية الصغيرة ورعايتها وتنمية مهاراتها وصقل قدراتها المعرفية والفكرية والابداعية.


وهي دعوة لضرورة الاهتمام بالتعليم الحكومي وبمكوناته وعناصره من مباني ومناهج ومدرسين وطلاب. فالمدارس الحكومي مازال كنز حقيقيا يخفى آلاف بل ملايين المواهب الصغيرة مثل ميار وفي مجالات متعددة ليصبحوا أبطال المستقبل الحقيقيين وليس غيرهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة