مراكز علاج الإدمان غير المرخصة.. تجارة المرضى خلف أبواب مغلقة

السبت، 31 أكتوبر 2026 09:00 ص
مراكز علاج الإدمان غير المرخصة.. تجارة المرضى خلف أبواب مغلقة مراكز علاج الإدمان غير المرخصة.

كتب عبد الله محمود

لم يعد خطر مراكز علاج الإدمان غير المرخصة يتوقف عند مخالفة القواعد المنظمة للعمل الطبي، بعدما كشفت الحملات الرقابية المتتالية عن منشآت تعمل بعيدًا عن أعين الرقابة، وتستقبل مرضى يحتاجون إلى رعاية متخصصة، في وقت تحولت فيه بعض هذه الأماكن إلى بيئة تفتقر إلى أبسط الاشتراطات الطبية، بما يضع حياة النزلاء وسلامتهم في دائرة الخطر.

مراكز علاج الإدمان غير المرخصة.. تجارة المرضى خلف أبواب مغلقة

وخلال الفترة الأخيرة، تكشفت وقائع متعددة عن حجم الظاهرة، ففي الشرقية أسفرت حملة رقابية عن ضبط وإغلاق 12 مركزًا خاصًا لعلاج الإدمان والصحة النفسية في العاشر من رمضان وبلبيس، تبين عملها دون ترخيص ونقص شديد في الاشتراطات الصحية، بينما كان بداخلها أكثر من 300 حالة من مرضى الإدمان والحالات النفسية.

وفي بني مزار بمحافظة المنيا، ضبطت الأجهزة المعنية 8 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان وتأهيل المتعافين، وكشفت أعمال التفتيش عن مخالفات شملت مزاولة مهنة الطب دون ترخيص، إلى جانب مخالفات لقانون تنظيم المنشآت الطبية غير الحكومية وقانون رعاية المريض النفسي واشتراطات مكافحة العدوى وقانون البيئة.

ولم تتوقف الحملات عند المحافظات، إذ أعلنت وزارة الصحة في الأول من أكتوبر إغلاق 16 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي بمنطقة المقطم، بعدما تبينت مخالفتها للاشتراطات الصحية والقانونية ومزاولة النشاط دون تراخيص رسمية. وأكدت الوزارة أن المخالفات التي ترصدها الحملات تشمل غياب المدير الفني، ومزاولة النشاط دون ترخيص، والقصور في مكافحة العدوى، وعدم توافر التجهيزات اللازمة، وغياب السجلات الطبية المنتظمة، فضلًا عن مخالفات في التعامل مع النفايات الخطرة.

وتكشف هذه الوقائع أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود منشأة تعمل من دون ترخيص، وإنما بما قد يترتب على غياب الرقابة الطبية من ممارسات تعرض المريض للخطر، خاصة أن علاج الإدمان ليس مجرد عزل للنزيل عن المواد المخدرة، وإنما عملية علاجية وتأهيلية تحتاج إلى إشراف متخصص وبرامج معتمدة ومتابعة للحالة الصحية والنفسية.

وتصبح الصورة أكثر خطورة عندما تتحول المنشأة غير المرخصة إلى مكان مغلق يخضع فيه المريض لإجراءات لا تعلم الأسرة تفاصيلها، وهو ما ظهر في قضية مصحة غير مرخصة بكرداسة، بعدما توفيت نزيلة داخل المنشأة، وقررت النيابة حبس سيدتين لإدارتهما المكان، مع انتداب الطبيب الشرعي لتحديد سبب الوفاة وطبيعة المواد الموجودة في جسد المجني عليها، وتشكيل لجنة من العلاج الحر لفحص المخالفات الطبية والإدارية بالمقر.

كما سبق أن كشفت قضية أخرى في البدرشين عن اتهامات لمالك مصحة و3 مشرفين بإدارة منشأة طبية دون ترخيص، واحتجاز نزلاء دون وجه حق، وتعذيبهم باستخدام عصي ومواسير بلاستيكية، إلى جانب مزاولة العلاج النفسي دون ترخيص، وهي القضية التي أحيل فيها المتهمون إلى المحاكمة الجنائية.

وتشير التحركات الرقابية إلى أن الدولة تتعامل مع الملف باعتباره قضية تتعلق بحماية المرضى قبل أن تكون مجرد مخالفات إدارية، وهو ما ظهر أيضًا في حملات سابقة أسفرت عن إغلاق عشرات المراكز غير المرخصة. وكانت وزارة الصحة قد أعلنت في يناير 2026 إغلاق 32 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي، مع التأكيد على استمرار الرقابة ليس فقط على المنشآت غير المرخصة، وإنما كذلك على المراكز المرخصة للتأكد من استمرار التزامها بالمعايير الطبية.

وبحسب وزارة الصحة، يوجد أكثر من 284 مركزًا مرخصًا لعلاج الإدمان على مستوى الجمهورية، إلى جانب مراكز تابعة للأمانة العامة للصحة النفسية وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وهو ما يفتح الباب أمام الأسر للجوء إلى جهات رسمية وآمنة بدلًا من المخاطرة بالتعامل مع منشآت مجهولة الوضع القانوني.

وتظل مسؤولية الأسرة في التأكد من ترخيص المركز قبل إيداع المريض داخله نقطة فاصلة في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة مع إمكانية الاستعلام عن الوضع القانوني للمنشآت العلاجية من الجهات المختصة، والإبلاغ عن أي مركز يشتبه في مخالفته.

فالمريض الذي يدخل مركز علاج الإدمان لا يبحث عن مكان للإقامة فقط، وإنما يضع حياته وصحته وثقته في يد الجهة التي اختارها للعلاج، ولذلك فإن تحويل معاناته إلى مصدر للربح في منشأة تعمل خارج القانون لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، وإنما خطرًا قد يمتد إلى حقه الأساسي في الحصول على علاج آمن ورعاية متخصصة تحفظ حياته وكرامته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة