"قدم بُترت في غزة ومعاناة تتجدد مع كل خطوة".. أنس يحيى يواجه قسوة الحياة بعد الإصابة.. يحاول التعايش مع واقع غير تفاصيل أيامه.. وينتظر يدا رحيمة تمنحه فرصة للعلاج والتأهيل وتعينه على استعادة الأمل والعيش بكرامة

السبت، 31 أكتوبر 2026 07:00 م
"قدم بُترت في غزة ومعاناة تتجدد مع كل خطوة".. أنس يحيى يواجه قسوة الحياة بعد الإصابة.. يحاول التعايش مع واقع غير تفاصيل أيامه.. وينتظر يدا رحيمة تمنحه فرصة للعلاج والتأهيل وتعينه على استعادة الأمل والعيش بكرامة أنس يحيى

كتب أحمد عرفة

في غزة، لا تنتهي معاناة المصابين عند لحظة الإصابة، ولا يتوقف الألم عند أبواب المستشفيات وغرف العلاج، فبعد الجروح، تبدأ رحلة أخرى أكثر قسوة، عنوانها التكيف مع واقع جديد، ومحاولة استعادة أبسط تفاصيل الحياة وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

هنا، يعيش المواطن أنس يحيى مثقلا بوجع الإصابة وبتر قدمه، في مواجهة أيام لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل أن يتغير جسده وتتبدل تفاصيل حياته، فما كان يوما جزءا عاديا من يومه، أصبح تحديا يحتاج إلى جهد مضاعف، وما كان يفعله دون تفكير، بات مرتبطا بحدود الحركة وقدرته على الوصول إلى احتياجاته الأساسية.

لم يكن بتر القدم مجرد فقدان لجزء من جسده، بل تحولا قاسيا يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية، من الحركة والتنقل إلى الاعتماد على الآخرين في بعض الاحتياجات، ومع استمرار الظروف الإنسانية الصعبة في غزة، تصبح محاولة التكيف مع الإعاقة أكثر مشقة، في ظل ما تفرضه البيئة المحيطة من تحديات على المصابين والجرحى.

أنس يحيى
أنس يحيى

 

تفاصيل الحياة معركة يومية

بالنسبة إلى أنس، لا تقتصر المعاناة على الألم الجسدي الذي خلفته الإصابة، بل تمتد إلى واقع جديد يحتاج إلى إمكانات ورعاية ومساندة مستمرة، فالحياة بعد البتر تتطلب احتياجات تأهيلية وطبية، وقد تستلزم وسائل مساعدة للحركة، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي الذي يعين المصاب على التأقلم مع التغيرات التي طرأت على حياته.

داخل القطاع، تتضاعف صعوبة هذه الرحلة أمام المصابين، حيث تتداخل آثار الإصابة مع الأوضاع الإنسانية القاسية، لتجعل الوصول إلى العلاج والتأهيل والاحتياجات الأساسية تحديا إضافيا، وبين متطلبات التعافي وضغوط الحياة اليومية، يجد المصاب نفسه أمام طريق طويل يحتاج فيه إلى الرعاية والاحتواء، لا إلى التعاطف العابر وحده.

وجع يحتاج إلى ما هو أكثر من المواساة

معاناة أنس يحيى تذكر بأن المصابين الذين فقدوا أطرافهم لا يحتاجون إلى كلمات المواساة فقط، بل إلى مساندة حقيقية تحفظ كرامتهم وتساعدهم على مواصلة حياتهم، فالتأهيل المناسب، وتوفير الوسائل المساعدة على الحركة، وإتاحة العلاج والرعاية، كلها خطوات يمكن أن تمنح المصاب فرصة لاستعادة قدر من استقلاليته وبناء حياة تتجاوز حدود الإصابة.

تتراكم الأوجاع وتتسع الاحتياجات في غزة، بينما تبقى مسؤولية الوقوف إلى جانب الجرحى والمصابين مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل، فكل يد تمتد بالمساعدة قد تخفف عبئا، وكل فرصة للعلاج والتأهيل قد تفتح بابا جديدا أمام إنسان يحاول أن يستعيد حياته.

أنس يحيى بين قسوة الواقع وأمل المساندة

لا يمكن اختصار حكاية أنس في قدم بُترت أو إصابة غيرت مجرى حياته، فخلفها إنسان يحاول أن يتكيف مع واقعه، ويواجه تحديات لم يخترها، ويحتاج إلى من يسانده في رحلة قد تكون طويلة وشاقة، فقد لا تستطيع يد رحيمة أن تعيد ما فقده، لكنها تستطيع أن تخفف من وطأة ما يعيشه، وتساعده في الحصول على الرعاية التي يحتاج إليها، وتمنحه شعورا بأنه ليس وحده في مواجهة هذه الظروف.

في غزة، لا يحتاج المصابون إلى أن يتذكرهم الناس عند وقوع الإصابة فحسب، بل إلى أن يبقوا إلى جانبهم بعد انقضاء لحظة الصدمة، حين تبدأ معركة الحياة اليومية، وتصبح المساندة المستمرة جزءا أساسيا من طريق التعافي واستعادة الأمل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة