احتكار الدين والمجتمع.. كيف تحاول الإخوان الإرهابية تقديم نفسها باعتبارها ممثل الإسلام والمصريين؟.. تفكيك خطاب "الصفوة المحتكرة" وكشف الفارق بين التدين والعمل التنظيمي وتوظيف الشعارات الدينية في السياسة

السبت، 31 أكتوبر 2026 06:00 م
احتكار الدين والمجتمع.. كيف تحاول الإخوان الإرهابية تقديم نفسها باعتبارها ممثل الإسلام والمصريين؟.. تفكيك خطاب "الصفوة المحتكرة" وكشف الفارق بين التدين والعمل التنظيمي وتوظيف الشعارات الدينية في السياسة الإخوان

كتب عزوز الديب

تعد العلاقة بين الدين والعمل السياسي من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، خاصة مع اعتماد الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 على خطاب يربط بين الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي، وقد أسهم هذا الربط في بناء مشروع فكري وتنظيمي واسع، لكنه أثار في الوقت نفسه انتقادات تتعلق بحدود الفصل بين المعتقد الديني والاجتهاد السياسي.

وتكمن الإشكالية عندما يقدم التنظيم رؤيته السياسية باعتبارها التعبير الصحيح أو الأكثر اكتمالا عن الدين، بما يجعل معارضته تبدو في الخطاب السياسي وكأنها معارضة لقيم دينية وليست اختلافا حول برامج وأفكار بشرية.

ويؤدي هذا الخلط إلى إضعاف النقاش العام، لأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية يجب أن تخضع للتقييم وفقا لنتائجها ومدى توافقها مع القانون والمصلحة العامة، وليس وفقا للهوية الدينية للقائمين عليها.

شعار الإسلام هو الحل وحدود الاستخدام السياسي للدين

ارتبطت جماعة الإخوان بشعار «الإسلام هو الحل»، الذي استخدمته في مراحل مختلفة من مشاركتها السياسية وأثار هذا الشعار نقاشات واسعة حول مدى قدرته على تقديم برنامج سياسي محدد، والفارق بين المبادئ الدينية العامة والسياسات التفصيلية المطلوبة لإدارة دولة حديثة، فإدارة الاقتصاد والتعليم والصحة والعلاقات الدولية تحتاج إلى خطط واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، ولا يمكن الاكتفاء بالشعارات العامة بديلا عن البرامج التنفيذية.

كما أن استخدام المرجعية الدينية في المنافسة السياسية يثير تساؤلات بشأن المساواة بين المواطنين، خاصة إذا جرى توظيفها لتصنيف الأطراف السياسية وفقا لمدى قربها من رؤية دينية معينة.

الصفوة المحتكرة وأزمة التعددية

يشير مفهوم «الصفوة المحتكرة» في النقد السياسي إلى الجماعات التي تمنح نفسها مكانة استثنائية في تفسير المصلحة العامة أو تحديد الاتجاه الصحيح للمجتمع.

وتصبح هذه الفكرة أكثر إشكالية عندما ترتبط بالدين، لأن الاختلاف السياسي قد يتحول إلى خلاف حول الشرعية الأخلاقية أو الدينية.

ولا يمكن لأي تنظيم أن يدعي تمثيل جميع المتدينين أو جميع المواطنين، لأن المجتمع يضم اتجاهات فكرية واجتماعية متعددة، كما أن التدين لا يرتبط بالضرورة بالانتماء السياسي.

ومن هنا فإن تفكيك خطاب الاحتكار يبدأ بالتأكيد أن الدين أوسع من التنظيمات، وأن المجتمع أكبر من الأحزاب والجماعات، وأن الانتماء الوطني لا يقاس بالاقتراب من مشروع سياسي بعينه.

المؤسسات الدينية والوطنية في مواجهة الاحتكار

تمثل المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية ركيزة مهمة في نشر الوعي بالفارق بين العقيدة الدينية والعمل السياسي كما تسهم المناهج التعليمية والنقاشات العامة في ترسيخ قيم التفكير النقدي واحترام الاختلاف، بما يقلل فرص توظيف المشاعر الدينية في الصراعات الحزبية.

وتقوم الدولة الوطنية على حماية حرية الاعتقاد والمساواة بين المواطنين، دون منح أي تنظيم حق الحديث باسم الدين أو احتكار تمثيل المجتمع ويظل المعيار الأساسي لتقييم القوى السياسية هو احترامها للقانون والمؤسسات والحقوق الدستورية، وقدرتها على تقديم برامج واقعية قابلة للمحاسبة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة