يقدم مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب جرعة درامية ونفسية واجتماعية مركبة، من خلال مجموعة من الأفلام الروائية الدولية القصيرة المشاركة في منافسات دورته الثالثة عشرة، التي تطرح قضايا إنسانية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها مشاعر الفقد والحزن والخوف من التفكك الأسري، مع أحلام الطفولة وحق الفتيات في التعليم، مقدمة رؤى سينمائية مختلفة حول تحديات يعيشها الأطفال في مجتمعات متعددة.
الفيلم الإسباني "لايموت أحد في الذاكرة"
ومن بين هذه الأعمال الفيلم الإسباني "لا يموت أحد في الذاكرة"، للمخرجة لورينا مونوز كاريليتو، الذي يتناول تجربة الطفلة أوليفيا، البالغة من العمر ثماني سنوات، في مواجهة مرض جدتها فيكتوريا ورحيلها، إذ يرصد الفيلم محاولات طفلة صغيرة لفهم معنى الموت والتعامل مع مشاعر الفقد في مرحلة عمرية يصعب فيها استيعاب مثل هذه التجارب، بالتوازي مع حزن والديها، وما تواجهه الأسرة من تحديات عاطفية في محاولة للحفاظ على تماسكها، مستندة إلى الحب والدعم المتبادل.
أحداث الفيلم الكوري إلى الأبد
وفي سياق آخر، يأتي الفيلم الكوري الجنوبي "إلى الأبد"، للمخرجة سونجونج كيم، الذي يُعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط ضمن فعاليات المهرجان، ليتناول واحدة من أكثر التجارب الأسرية قسوة على الأطفال، وهي الانفصال بين الوالدين، من خلال الطفلة سور وو، التي تسترق السمع إلى حديث والديها بشأن من سيتولى رعايتها ورعاية شقيقها الأصغر بعد الطلاق، لتكتشف بصدمة أن كليهما يفضل اصطحاب شقيقها بدلا منها، فتدخل في محاولة يائسة لمنع انهيار أسرتها والحفاظ على تماسكها، في معالجة نفسية لمشاعر الرفض والخوف من التخلي.
فيلم ربما أجدك في عملية سطو
ومن المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، يشارك فيلم "ربما أجدك في عملية سطو"، للمخرجة ريخينا ريوس، في عرضه الأول بالشرق الأوسط، مستعرضا حكاية طفلة تشتاق إلى استعادة صلتها بوالدتها الموجودة في السجن مع اقتراب عيد الميلاد، وتدفعها رغبتها في الوصول إليها إلى ابتكار خطة غير مألوفة لتجاوز الحواجز التي تفصل بينهما، في حكاية إنسانية تمزج بين براءة الطفولة والإصرار والأمل، وتسلط الضوء على قوة الرابطة العاطفية بين الأم وابنتها رغم الظروف القاسية.
الفيلم الهندي أفنى
أما السينما الهندية، فتحضر بفيلم "أفنى"، للمخرج تيج سيسوديا، الذي يسلط الضوء على قضية حق الفتيات في التعليم، من خلال شخصية فتاة قروية شابة تتمتع بعقل فضولي ورغبة في التعلم، لكنها تجد نفسها في مواجهة واقع يرفض منحها هذا الحق، لتقرر تولي زمام الأمور بنفسها، في طرح اجتماعي يبرز مقاومة القيود المجتمعية وتمسك الفتيات بأحلامهن.
وتكشف هذه الاختيارات عن تنوع الموضوعات التي تحتفي بها المسابقة الدولية للأفلام الروائية القصيرة، إذ لا تكتفي بتقديم حكايات موجهة للأطفال والشباب، بل تقترب من قضايا نفسية واجتماعية معقدة، بلغة بصرية مؤثرة تتجاوز الحدود والثقافات.