نكبة صفد.. هزة أرضية دمرت مدينة الجليل قبل قرون

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 04:00 م
نكبة صفد.. هزة أرضية دمرت مدينة الجليل قبل قرون صفد

محمد عبد الرحمن

في 30 أكتوبر عام 1759، ضرب زلزال قوي منطقة الجليل، شمال فلسطين التاريخية، متسببًا في دمار واسع بمدينة صفد ومناطق مجاورة، في واحدة من الهزات الأرضية التي سبقت زلزالًا أشد عنفًا ضرب بلاد الشام في نوفمبر من العام نفسه، مخلفًا خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وتشير الدراسات العلمية التي تناولت الزلازل التاريخية في المنطقة إلى أن زلزال أكتوبر 1759 بلغت قوته التقديرية نحو 6.6 درجات، وأن تأثيره تركز في المنطقة الواقعة بين بحيرة طبريا وسهل الحولة، وامتد إلى مناطق أخرى. ولم يكن هذا الحدث منفصلًا عن النشاط الزلزالي الذي شهدته بلاد الشام في تلك الفترة، إذ أعقبه في 25 نوفمبر زلزال أقوى، قُدرت قوته بنحو 7.4 درجات، وأحدث دمارًا واسعًا في مدن وقرى بلبنان وسوريا ومناطق مجاورة.

صفد في قلب الكارثة

كانت صفد من المناطق التي تضررت بشدة جراء زلزال أكتوبر، إلى جانب مناطق أخرى في الجليل. وتوضح الدراسات التاريخية والجيولوجية أن الزلزال الأول ألحق أضرارًا بالمدن والقرى، قبل أن تتعرض أجزاء من المنطقة لهزات أشد في نوفمبر، ما ضاعف حجم الخسائر في بعض المواقع، ومنها طبرية ومناطق شمالية أخرى. 

وتقع المنطقة ضمن نطاق صدع البحر الميت التحويلي، وهو نظام جيولوجي نشط يمتد عبر بلاد الشام، وشهد على مدار قرون زلازل مدمرة. وقد اعتمد الباحثون في إعادة بناء أحداث عام 1759 على مصادر تاريخية متعددة، بينها مراسلات دبلوماسية وتقارير تجار ورجال دين، ورسائل وشهادات لأشخاص عاشوا في المنطقة أو زاروها بعد وقوع الزلازل. 

زلزالان في أقل من شهر

تكمن أهمية أحداث عام 1759 في وقوع زلزالين كبيرين خلال فترة زمنية قصيرة. ففي 30 أكتوبر، وقع الزلزال الأول الذي أصاب مناطق حول صفد وبحيرة طبريا وسهل الحولة، ثم جاء زلزال 25 نوفمبر ليضرب مناطق أبعد إلى الشمال، خصوصًا لبنان وسوريا، متسببًا في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة.

ووفقًا للدراسة العلمية التي أعدها الباحثان نيكولاس أمبراسيس ومعاوية برزنجي ونُشرت عام 1989 في مجلة Journal of Geophysical Research، فإن زلزال نوفمبر أحدث انزلاقات أرضية على امتداد أجزاء من صدع اليمونة في سهل البقاع، وألحق أضرارًا جسيمة بعدد من المدن والقرى، بينها صفد ودمشق وبيروت وبعلبك. كما أشار الباحثان إلى أن زلزال أكتوبر سبق الهزة الكبرى، وكان مركزه أقرب إلى منطقة صفد والقنيطرة. 

وتكشف هذه الوقائع عن صعوبة التعامل مع الزلازل التاريخية بوصفها حدثًا واحدًا؛ فالفاصل الزمني بين الهزتين، واختلاف نطاق الدمار، يجعلان التمييز بينهما ضروريًا لفهم حجم كل كارثة وآثارها الجغرافية.

كارثة وثقتها المصادر التاريخية

لم تكن هناك شبكات رصد زلزالي حديثة في القرن الثامن عشر، لذلك اعتمدت الدراسات المعاصرة على جمع الروايات المكتوبة ومقارنتها بالأدلة الجيولوجية. وتشمل المصادر التي استند إليها الباحثون مراسلات القناصل الفرنسيين والبريطانيين في المنطقة، وسجلات المجتمعات المحلية، وتقارير تاريخية قريبة من زمن وقوع الزلزالين.

وتؤكد هذه الدراسات أن زلزالَي عام 1759 كانا من الأحداث الزلزالية الكبرى في شرق البحر المتوسط، وأنهما تسببا في أضرار امتدت عبر مناطق واسعة من بلاد الشام. كما تبرز أهمية دراسة الكوارث القديمة لفهم النشاط الزلزالي في المنطقة، التي ما زالت تقع ضمن نطاق جيولوجي نشط. 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة