تغيرت الساعات إلى التوقيت الشتوى بعدما كان الصيفى سائدا فعادت عقارب الساعة خطوة إلى الخلف واعتنم الناس فى مصر ساعة زيادة أمس فالساعة الثانية عشرة تحولت بقدرة قادر إلى الحادية عشرة وهكذا مضت الأيام من صيف إلى شتاء لكن من صاحب فكرة التوقيت الصيفى والشتوى؟
يسود اعتقاد بأن صاحب فكرة تغيير الساعة أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة بنجامين فرانكلين حيث نشر مقالا فى صحيفة جورنال دي باريس أثناء إقامته بفرنسا في ربيع 1784 بعنوان مشروع اقتصادي وشرح فيه الفوائد الاقتصادية لضوء النهار مقارنة بالضوء الاصطناعي، ويؤكد معهد بن فرانكلين أنه اقترح على الباريسيين تغيير مواعيد نومهم، لتوفير المال والشموع وزيت المصابيح.
مقال مشروع اقتصادي
وفي ذلك المقال، الذي حمل عنوان "مشروع اقتصادي" يتحدث فرانكلين عن المزايا الاقتصادية للاعتماد على ضوء النهار بدلاً من الضوء الاصطناعي ويصف فيه كيف استيقظ ذات مرة على وقع ضجيجٍ عالٍ في الساعة السادسة صباحاً، ليلاحظ أن الشمس قد أشرقت بالفعل.
يقول فرانكلين: "سيُصاب قراؤكم الذين، مثلي تماماً، لم يروا قط أي أثر لضوء الشمس قبل الظهيرة، ونادراً ما يلتفتون إلى الجوانب الفلكية في التقويم بالدهشة بقدر ما دُهشتُ أنا حين يعلمون أن الشمس تشرق في وقت مبكر كهذا؛ لا سيما وأنني أؤكد لهم أنها تنشر ضوءها فور شروقها أنا على قناعة تامة بذلك، وأنا متأكد من هذه الحقيقة؛ فلا يمكن للمرء أن يكون أكثر يقيناً من ذلك، فقد رأيتُ الأمر بعينيّ".
يرى فرانكلين أن الاستيقاظ مع شروق الشمس من شأنه أن يوفر على سكان باريس حيث كان يقيم آنذاك مبالغ طائلة؛ إذ يقول: "يا له من مبلغ ضخم! ذلك الذي يمكن لمدينة باريس توفيره سنوياً من خلال الاقتصاد في استهلاك الشموع عبر الاستعاضة عنها بضوء الشمس".
مجموعة من القواعد لضمان استيقاظ الباريسيين في وقت مبكر
وبأسلوبٍ يغلب عليه الطابع الساخر، مضى فرانكلين ليقترح مجموعة من القواعد لضمان استيقاظ الباريسيين في وقت مبكر:
أولاً: فُرض ضريبة قدرها "لويس" (عملة ذهبية) على كل نافذة مزودة بمصاريع تحجب ضوء الشمس.
ثانياً: تُوضع حراسة في متاجر بيع الشموع (سواء المصنوعة من الشمع أو الشحم)، بحيث لا يُسمح لأي أسرة بالحصول على أكثر من رطل واحد من الشموع أسبوعياً.
ثالثاً: تُوضع حراسة أيضاً لإيقاف جميع العربات وما شابهها التي تسير في الشوارع بعد غروب الشمس، باستثناء عربات الأطباء والجراحين والقابلات.
رابعاً: في كل صباح، وفور شروق الشمس، لتُقرع أجراس جميع الكنائس؛ وإن لم يكن ذلك كافياً، فلتُطلق المدافع في كل شارع، كي يُوقظ الكسالى إيقاظاً تاماً، ويفتحوا أعينهم ليدركوا مصلحتهم الحقيقية.
وتابع قائلاً: "مقابل هذه الفائدة العظيمة التي يتيحها هذا الاكتشاف والذي أقدمه للجمهور بكل سخاء ودون مقابللا أطلب منصباً، ولا معاشاً تقاعدياً، ولا امتيازاً حصرياً، ولا أي مكافأة من أي نوع؛ فكل ما أرجوه هو نيل شرف هذا الإنجاز".

مقال فرانكلين