قدم تليفزيون اليوم السابع تغطية خاصة استعرض خلالها تقارير أمريكية بشأن الاشتباه في تعرض أنظمة التبريد داخل عدد من القواعد العسكرية الأمريكية لهجمات إلكترونية، بعد رصد أعطال غير معتادة تسببت في تلف كميات من الأغذية، وسط تحقيقات أمريكية بالتعاون مع الجانب الفرنسي لكشف ملابسات هذه الوقائع وتحديد أسبابها.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على مخاطر استهداف أنظمة التحكم الرقمية، خاصة داخل المنشآت الحيوية، إذ لم تعد الهجمات الإلكترونية تقتصر على اختراق البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل قد تمتد آثارها إلى أنظمة تشغيلية تؤثر بشكل مباشر على تخزين الأغذية واستمرار الخدمات الأساسية.
أعطال غامضة في متاجر القواعد العسكرية الأمريكية
ووفقًا لتقارير أمريكية، طالت الأعطال ما لا يقل عن ستة متاجر مخصصة للجيش الأمريكي، تُعرف باسم «Commissaries»، وهي متاجر تقع داخل القواعد العسكرية وتوفر الاحتياجات الغذائية لأفراد الخدمة العسكرية، حيث تسببت هذه الأعطال في إفساد كميات من المنتجات الغذائية، وسط احتمالات بوجود تدخل إلكتروني وراء تعطل أنظمة التحكم في درجات الحرارة.
وفي إحدى الحالات، ارتفعت درجات الحرارة داخل وحدات التبريد خلال ساعات الليل، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من الأطعمة بحلول الصباح. كما أشارت قاعدة فورت هواشوكا بولاية أريزونا، في منشور عبر «فيس بوك» بتاريخ 26 أغسطس، إلى أن أجهزة التبريد تحولت إلى وضع إذابة الجليد، وهو ما تسبب في فساد الأطعمة الموجودة بداخلها.
تحقيقات أمريكية بالتعاون مع فرنسا
وتعمل التحقيقات الأمريكية على فحص احتمال ارتباط هذه الأعطال بهجمات إلكترونية، خاصة بعد التواصل مع محققين فرنسيين بشأن وقائع مشابهة استهدفت وحدات تبريد تجارية وتسببت في تعطيل العمل داخل متاجر كبرى بفرنسا.
وأعلن قسم التحقيقات الجنائية بالجيش الأمريكي مشاركة مكتبه المعني بالأمن السيبراني في التحقيقات، بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الفرنسية، فيما أكد البنتاجون أن وحدة تابعة للقيادة السيبرانية تعمل مع وكالات حكومية وشركاء في أجهزة إنفاذ القانون لمتابعة هذه الوقائع وفحص الملابسات الفنية المرتبطة بالأعطال.
ورغم هذه التحركات، لم يتوصل البنتاجون إلى استنتاج نهائي بشأن أسباب الأعطال أو الجهة المسؤولة عنها، كما لم يتم تأكيد وجود هجوم إلكتروني وراء تلف الأغذية، لتظل فرضية الاختراق محل فحص وتحقيق.
وقائع سابقة لاستهداف أنظمة التبريد
وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان وقائع سابقة، ففي عام 2022، أعلنت شركة «دانفوس» أن قراصنة استهدفوا أو اخترقوا متاجر كبرى في روسيا وإسرائيل كانت تستخدم إصدارات قديمة من وحدات التحكم في التخزين المبرد، وهو ما سلط الضوء على المخاطر المرتبطة باستخدام أنظمة تحكم قديمة وإمكانية استغلال نقاط الضعف التقنية للتأثير على تشغيل أنظمة التبريد.
كما شهد شهر ديسمبر 2025 اتهام مدعين فيدراليين بمدينة لوس أنجلوس امرأة أوكرانية بالانتماء إلى مجموعة قرصنة تسببت في تعطيل أنظمة التبريد داخل منشأة لتجهيز اللحوم عام 2024، ما أدى إلى تلف أكثر من ألفي رطل من اللحوم.
مخاطر تتجاوز اختراق الأنظمة الرقمية
وتكشف هذه الوقائع عن حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عن استهداف أنظمة التحكم الرقمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنشآت حيوية وسلاسل إمداد الغذاء، إذ قد لا تقتصر التداعيات على تعطيل الأجهزة والأنظمة التكنولوجية، بل تمتد إلى إفساد المنتجات الغذائية والتسبب في خسائر مادية وتعطيل الخدمات داخل المنشآت المستهدفة.
وبينما تتواصل التحقيقات الأمريكية بالتعاون مع الجانب الفرنسي، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة الأعطال التي شهدتها القواعد العسكرية الأمريكية، وما إذا كانت مجرد مشكلات فنية أم أنها ترتبط بمحاولات اختراق إلكتروني، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات لتحديد حقيقة ما حدث والجهات المسؤولة عنه.