يستعرض كتاب خالدة لـ ماي ماسك، والدة الملياردير إيلون ماسك، رحلة حياتها التي جمعت بين تحديات الأمومة بعد الطلاق، وبناء مسيرة مهنية ناجحة في مجال التغذية، ثم دخول عالم عرض الأزياء في مرحلة متقدمة من العمر، مقدماً صورة عن امرأة واجهت الصعوبات بإصرار، وحرصت على دعم أبنائها الثلاثة رغم الظروف القاسية.
ويتناول الكتاب، الذي صدر عن دار نشر "HQ" ويقع في 224 صفحة، سنوات صعبة عاشتها ماي في بريتوريا بجنوب أفريقيا، حيث تولت تربية أبنائها إيلون وكيمبال وتوسكا في معظم الأوقات بمفردها، وسط خلافات مع زوجها السابق إيرول، الذي تصفه في مذكراتها بأنه كان مسيطراً وعنيفاً، حتى إن الانفصال لم ينهى مخاوفها منه.
من حياة صعبة إلى الاستقلال المهني
رغم الضغوط التي واجهتها، واصلت ماي تعليمها حتى حصلت على درجة الماجستير، وأصبحت اختصاصية في التغذية، مع اهتمام بمجالات من بينها اضطرابات الأكل ووظائف الكلى ومرض السكر، وأسست عملاً استشارياً ناجحاً، وقدمت خدماتها بالتعاون مع الأطباء والمستشفيات والصالات الرياضية.
في حياة يسودها الخوف والبؤس، وفي محاولة لتوفير بيئة أفضل لأبنائها، قررت العودة إلى كندا، مستندة إلى قناعة عبرت عنها في الكتاب بقولها: إن العيش بدخل محدود وأمل كبير أفضل من الاستمرار.
كيف دعمت أبناءها في بداية طريقهم؟
يرصد الكتاب جانباً من طفولة إيلون ماسك، الذي تصفه والدته بأنه كان مولعاً بالكتب والموسوعات، ثم اتجه إلى ألعاب الفيديو وأجهزة الكمبيوتر، مع اهتمام واضح بالرياضيات والفيزياء، كما يتناول بدايات إيلون وشقيقه كيمبال في عالم الأعمال، حين عملا من مكتب متواضع في وادي السيليكون، واضطرا إلى النوم على الأرض واستخدام مرافق جمعية الشبان المسيحية، وفقاً لما ذكره موقع الديلى ميل البريطاني.
وتقول ماي إنها كانت تزورهما كلما استطاعت، وتساعدهما في الأعمال اليومية، من غسل الملابس والتسوق إلى تغطية بعض نفقات المكتب.
وفي عام 1999، بيعت شركتهما مقابل 307 ملايين دولار، لكن ماي تتذكر أنها واصلت أداء مهامها المنزلية المعتادة دون أن تجعل النجاح المالي يغير أسلوب حياتها.
كما يتطرق الكتاب إلى الخلافات التي كانت تقع بين إيلون وكيمبال، قبل أن يسلك كل منهما طريقاً مختلفاً، إذ اتجه كيمبال إلى مجال المطاعم، بينما واصلت توسكا مسيرتها في الإنتاج السينمائي والتليفزيوني، وأصبح إيلون لاحقًا من أبرز الأسماء في مجالات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والفضاء والذكاء الاصطناعي.
من التغذية إلى منصات عروض الأزياء
لم تتوقف رحلة ماي المهنية عند التغذية، فبعد انتقالها إلى الولايات المتحدة، أعادت اجتياز الامتحانات اللازمة لمزاولة المهنة، ونجحت في بناء سمعة مهنية جعلت نصائحها تظهر على عبوات حبوب الإفطار.
وفي مرحلة لاحقة، قررت التوقف عن صبغ شعرها وتركه أبيض، واعتمدت قصة شعر قصيرة، لتبدأ فرص العمل في عرض الأزياء، وظهرت على أغلفة المجلات وفي الحملات الإعلانية، وشاركت في عروض أزياء وجلسات تصوير حول العالم، كما حضرت حفل "ميت جالا" الشهير.
ويبرز الكتاب فلسفة ماي في التعامل مع العمر والفرص الجديدة، إذ تقول: "الإمكانات لا تتضاءل مع التقدم في العمر، بل تصبح أكثر وضوحاً"، كما تلخص تجربتها بعبارة: "وضعت أهدافاً وحافظت على فضولي، وواصلت التقدم".
ويقدم كتاب خالدة صورة لمسيرة امرأة جمعت بين الاستقلال المهني وتربية الأبناء ومواجهة التحديات، مؤكدة أن بناء حياة جديدة وتحقيق النجاح لا يرتبطان بمرحلة عمرية محددة.