أنقذوا ساقى الثانية قبل فوات الأوان.. دنيا العجرمى شابة فلسطينية بتر القصف ساقها وخطف أختها.. تواجه خطر فقدان ساقها الأخرى وتناشد العالم تأمين سفرها خارج غزة للعلاج حتى تستعيد قدرتها على الحركة وترعى أمها

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 06:00 م
أنقذوا ساقى الثانية قبل فوات الأوان.. دنيا العجرمى شابة فلسطينية بتر القصف ساقها وخطف أختها.. تواجه خطر فقدان ساقها الأخرى وتناشد العالم تأمين سفرها خارج غزة للعلاج حتى تستعيد قدرتها على الحركة وترعى أمها دينا العجرمى

كتب أحمد عرفة

"أرجوكم، اسمعوا صوتي قبل فوات الأوان.. لا أريد أن أفقد ساقي الثانية، ولا أريد أن أترك أمي وحيدة في مواجهة الحياة"، بهذه الكلمات المؤلمة، تطلق دنيا العجرمي، البالغة من العمر 25 عاما، نداء استغاثة إلى العالم، علها تجد من يمد إليها يد العون، وينقذ ما تبقى لها من قدرتها على الحركة والحياة، بعد أن غير القصف في غزة مسار حياتها إلى الأبد.

 

معاناة دنيا

لم تكن دنيا تتخيل أن تتحول أيامها إلى رحلة طويلة من الألم والخوف، وتجد نفسها في عمر الخامسة والعشرين أمام معركة جديدة عنوانها إنقاذ ساقها المتبقية، فقد تعرضت للقصف خلال الحرب على القطاع، وأصيبت إصابات بالغة أدت إلى بتر إحدى ساقيها وفقدان أطراف من أصابعها، لتبدأ بعدها رحلة قاسية مع الإصابة والعلاج، وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة.

دنيا العجرمي
دنيا العجرمي

 

فقدان شقيقتها

جراح الجسد لم تكن وحدها ما أثقل قلبها، فقدت دنيا أختها أيضا، لتواجه ألم الفقد إلى جانب معاناتها الصحية، وتجد نفسها الابنة الوحيدة المتبقية لأمها، وبين حاجتها إلى العلاج ومحاولاتها التمسك بالأمل، تحمل دنيا عبئا نفسيا مضاعفا، فهي لا تخشى على حياتها ومستقبلها فحسب، بل تخشى كذلك ألا تتمكن من مساعدة أمها التي لم يعد لها سواها.

اليوم، تعيش دنيا تحت وطأة خوف متواصل من فقدان ساقها الثانية، التي تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل، وهي تنتظر فرصة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج وإجراء العملية اللازمة، في سباق مع الوقت، تأمل أن ينتهي بإنقاذ ساقها والحفاظ على ما تبقى من قدرتها على الحركة.

البحث عن طرف صناعي

بالنسبة إلى دنيا، لا يمثل السفر للعلاج مجرد رحلة إلى مستشفى خارج غزة، بل فرصة لاستعادة مستقبل بات مهددا، وبابا للأمل في أن تتمكن يوما من الوقوف مجددا، والتحرك باستقلالية، وممارسة حياتها دون أن تظل أسيرة الإصابة والاحتياج إلى الآخرين.

ولا تتوقف أحلامها عند إجراء العملية الجراحية؛ فهي تتطلع أيضا إلى الحصول على طرف صناعي يعوضها عن ساقها المبتورة، والخضوع لبرامج التأهيل اللازمة التي قد تساعدها على استعادة قدرتها على الحركة تدريجيا، إنها أحلام تبدو بسيطة أمام فتاة في عمرها، لكنها أصبحت بالنسبة إليها أهدافا معلقة على توافر العلاج وإمكانية الوصول إليه.

وفي خضم هذه المعاناة، تبقى أمها حاضرة في قلب كل ما تتمناه، فدنيا لا تريد أن تنجو وحدها، بل تريد أن تستعيد قدرتها على مساعدة والدتها والوقوف إلى جانبها، بعدما فقدت الأسرة ابنتها الأخرى، وأصبحت الحياة أكثر قسوة على من بقي من أفرادها.

قصة دنيا ليست مجرد حكاية إصابة وبتر، بل صورة إنسانية لمعاناة الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج متخصص ورعاية مستمرة، في وقت تزداد فيه صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية في غزة، فخلف كل إصابة حكاية إنسان يحاول التمسك بحقه في الحياة، وأسرة تنتظر فرصة لاستعادة شيء من الأمان والاستقرار.

ومن هنا، توجه دنيا نداءها إلى المؤسسات الطبية والإنسانية والجهات المعنية بإجلاء المرضى والجرحى، مطالبة بمساعدتها على استكمال إجراءات السفر وتوفير فرصة عاجلة للعلاج خارج القطاع، حتى لا تضيع فرصة إنقاذ ساقها الثانية.

"لا أريد أن أفقد ساقي الثانية، ولا أريد أن تبقى أمي وحيدة"، تقول دنيا في مناشدتها، وكأنها تختصر في كلمات قليلة كل ما تتمناه من العالم، فرصة للعلاج، وأملا في الحركة، وقدرة على مواصلة الحياة إلى جانب أمها، وبين ألم الفقد والخوف من المستقبل، تنتظر دنيا أن يصل صوتها إلى من يستطيع مساعدتها، وتتحول مناشدتها إلى استجابة حقيقية تمنحها فرصة للعلاج، قبل أن تفقد الأمل في إنقاذ ساقها التي تتشبث بها أحلامها، ومستقبلها، ومسؤوليتها تجاه أمها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة