أحمد أبو عمشة.. طفل سرقت الحرب قدمه وأبعدته عن الشارع ورفاق اللعب.. ينكفئ على نفسه داخل خيمته خوفا من نظرات الناس.. ويحلم أن تنبت قدمه من جديد ليعود إلى الشارع ويلعب الكرة مع أقرانه المحروم منهم

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 08:00 م
أحمد أبو عمشة.. طفل سرقت الحرب قدمه وأبعدته عن الشارع ورفاق اللعب.. ينكفئ على نفسه داخل خيمته خوفا من نظرات الناس.. ويحلم أن تنبت قدمه من جديد ليعود إلى الشارع ويلعب الكرة مع أقرانه المحروم منهم الطفل أحمد أبو عمشة

كتب أحمد عرفة

منذ عام، تغيرت حياة الطفل أحمد أبو عمشة إلى الأبد، بعدما فقد قدمه إثر سقوطه تحت شاحنة للمساعدات الإنسانية أثناء محاولته عبور الشارع في غزة، حادث لم يترك أثره على جسده فحسب، بل امتد ليصيب نفسيته، ويسلبه جزءا من طفولته التي كان يحلم أن يعيشها كغيره من الأطفال.

معاناة تتجاوز الألم

يعيش أحمد اليوم ظروفا نفسية بالغة التعقيد والسوء، في ظل معاناة تتجاوز الألم الجسدي إلى الخوف والانطواء والشعور بالاختلاف، لم يعد الشارع الذي كان يوما مساحة للعب والمرح ولقاء الأصدقاء مكانا يستطيع الوصول إليه بسهولة، بل أصبح عالما بعيدا عنه، تفصله عنه إصابته ومخاوفه من نظرات الآخرين.

أحمد أبو عمشة
أحمد أبو عمشة

 

حياة صعبة داخل الخيمة

داخل الخيمة، يقضي أحمد أيامه بعيدا عن أعين الناس، حيث بات يخشى الخروج من بابها، خوفا من نظرات قد تذكره بما فقده، أو تشعره بأنه لم يعد الطفل الذي كانه قبل الحادث، وبين جدران الخيمة، تتقلص مساحة حياته يوما بعد يوم، فيما تكبر أحلامه البسيطة في أن يستعيد شيئا من طفولته المسلوبة.

يحلم أحمد بمغادرة غزة لتلقي العلاج اللازم، والحصول على طرف اصطناعي مناسب يساعده على الحركة والعودة تدريجيا إلى حياته الطبيعية، بالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر بمجرد طرف يعوض ما فقده، بل بفرصة لاستعادة قدرته على المشي، والخروج من الخيمة، والاقتراب مجددا من عالم الأطفال الذين حُرم من مشاركتهم اللعب.

يعبر أحمد عن أمنيته التي تختصر جانبا كبيرا من معاناته، قائلا: "أتمنى أن تنبت قدمي مرة أخرى، لأتمكن من لعب الكرة مع رفاقي في الشارع الذي حُرمت منه".

انتظار طرف اصطناعي

أمنية طفل لا يطلب أكثر من قدم تعيده إلى ألعابه، وشارع يجمعه بأصدقائه، وحياة لا يكون فيها أسيرا لخوفه وإصابته، لكن خلف هذه الأمنية البسيطة تقف معاناة أكبر، تتعلق بحاجته إلى الرعاية الطبية والتأهيل النفسي والدعم الذي يساعده على تجاوز آثار الحادث.

في قصة أحمد، لا تتوقف المأساة عند فقدان أحد أطرافه، بل تمتد إلى ما فقده من شعور بالأمان والثقة والقدرة على عيش طفولته بحرية، وبين أمل السفر لتلقي العلاج وانتظار طرف اصطناعي يعيد إليه بعض استقلاليته، يظل حلمه الأهم أن يعود يوما إلى الشارع، لا ليشاهده من بعيد، بل ليركض فيه مجددا خلف كرة، برفقة أصدقائه.

بالنسبة إلى أحمد، قد لا تكون استعادة القدرة على المشي وحدها كافية لاستعادة طفولته، لكنها قد تكون الخطوة الأولى نحو حياة جديدة، يتراجع فيها الخوف، وتتسع فيها مساحة الأمل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة