نص كلمة وزير الخارجية خلال افتتاح منتدى العلمين أفريقيا للأعمال

السبت، 03 أكتوبر 2026 09:58 ص
نص كلمة وزير الخارجية خلال افتتاح منتدى العلمين أفريقيا للأعمال الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية

0:00 / 0:00
كتب محمد عبد العظيم

ألقي الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية كلمة فى فعاليات افتتاح منتدى العلمين أفريقيا للأعمال المقام فى مدينة العلمين الجديدة، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفيما يلي نص كلمة الوزير.

نص كلمة الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية

فخامة الرئيس إيفاريست ندايشيميي رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي، أصحاب الفخامة، السيد محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، السيدة ناردوس بيكيلي توماس المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (النيباد)، الدكتور جورج إيلومبي رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، يسعدني أن أرحب بكم في جمهورية مصر العربية وفي مدينة العلمين الجديدة، وأن أعرب عن خالص تقديرنا لمشاركتكم في افتتاح الدورة الأولى لمنتدى أفريقيا العلمين للأعمال، الذي نستضيفه في إطار استضافة مصر لعدد من الفعاليات القارية خلال العام الجاري.

ونلتقي اليوم لتدشين منصة جديدة للحوار الاقتصادي الأفريقي، تجمع الحكومات والمؤسسات القارية ومجتمع الأعمال والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والتنموية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التكامل الاقتصادي لا يُبنى بقرارات وحدها، وإنما بالشراكات التي تحول تلك القرارات إلى استثمارات ومشروعات وفرص حقيقية.

ويأتي تدشين هذا المنتدى تفعيلًا لقرار الاتحاد الأفريقي رقم 973 الصادر في فبراير 2026 خلال قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، بعقد هذا المنتدى في مدينة العلمين بصورة دورية كل عامين، وبالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (النيباد) والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، بما يعكس تطلعًا مشتركًا لتطوير أدوات العمل الاقتصادي الأفريقي وتعزيز الدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع الخاص في مسيرة التكامل والتنمية بالقارة الأفريقية.

السيدات والسادة، إن اختيار مجتمع الأعمال والقطاع الخاص محورًا أساسيًا لهذا المنتدى ليس أمرًا عرضيًا، فالقطاع الخاص هو أحد المحركات الرئيسية لنمو وخلق فرص العمل في القارة، وهو في الوقت نفسه شريك لا غنى عنه في تعزيز التجارة والاستثمار وبناء سلاسل القيمة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية.

ومن هذا المنطلق، جاء برنامج المنتدى ليجمع بين الرؤية السياسية والخبرة المؤسسية والقدرات العملية لمجتمع الأعمال، بما يسمح بالنظر إلى قضايا التنمية الاقتصادية الأفريقية من مختلف زواياها، من زاوية صانع القرار ومنظور المستثمر والمنتج واحتياجات المؤسسات التمويلية والتنموية.

ويمثل هذا المنتدى منصة فريدة من نوعها تجمع مختلف أصحاب المصلحة المعنيين بدفع مسيرة الاستثمار والتجارة والتنمية في القارة، من حكومات تضطلع بدور أساسي في تهيئة البيئة المواتية للاستثمار والتجارة وتقديم التسهيلات المطلوبة وإزالة العوائق، إلى رجال الأعمال والقطاع الخاص القادرين على ترجمة الإرادة السياسية القائمة إلى مشروعات وشراكات ملموسة، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، فضلًا عن مؤسسات التمويل والمؤسسات المالية الدولية والأفريقية المعنية بتوفير الآليات والتسهيلات التمويلية اللازمة.

ومن ثم، فإن المنتدى يوفر مساحة جامعة لتلاقي هذه الجهود وتكاملها، بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار والتضامن والتكامل الأفريقي والاستفادة من القدرات والإمكانات المتاحة بالقارة للنهوض بمقدراتها وتحسين مستويات شعوبها وتحقيق تطلعاتها. كما أن هذا الحدث لا يجب النظر إليه باعتباره فعالية منفردة، وإنما عملية مستمرة وخطوة ضمن مسار متواصل يهدف إلى بناء الشراكات المستدامة وتحويل الإرادة السياسية إلى نتائج ومشروعات ملموسة.

أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة، إن أفريقيا ليست قارة للمواد الخام فحسب، وإنما قارة تزخر بالقدرات والإمكانيات البشرية والمادية القادرة على بناء اقتصادات منتجة وتحقيق تنمية في مختلف المجالات، بما فيها توطين الصناعة والرقمنة وتنفيذ تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المدنية، فضلًا عن الصناعات الدوائية وصناعة السيارات والطاقة والبنية التحتية، ولعل مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي تم إنجازه من خلال شراكة أفريقية - أفريقية، يمثل شاهدًا بارزًا على ما يمكن للقارة السمراء أن تحققه عندما تتكامل قدراتها وإمكاناتها وتتوافر الإرادة السياسية اللازمة.

أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة، إن اجتماعنا اليوم هو بداية لمسار نأمل أن يتطور من دورة إلى أخرى، وأن يصبح المنتدى منصة دورية منتظمة للقاء صناع القرار بمجتمع الأعمال والمؤسسات المالية، ومساحة للتعرف على الفرص وبناء الشراكات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه.

وإذا كان الحوار هو نقطة البداية، فإن الغاية التي نتطلع إليها هي التنفيذ، ولذلك نأمل في أن تخرج أعمال هذه الدورة برؤى عملية وشراكات قابلة للبناء عليها وأولويات واضحة يمكن متابعتها حتى يظل ما يدور في قاعات المنتدى مرتبطًا بما يحدث في اقتصاداتنا وأسواقنا.

وفي هذا المقام، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على إيمانه بفكرة ابتكار هذه المنصة القارية الأفريقية للحوار رفيع المستوى بين قادة الأعمال وقادة السياسة في ربوع القارة، وقيام سيادته بتذليل كافة العقبات أمام عقده في هذا الوقت القياسي، وكذا جهود سيادته التي نجحت في تحويل مدينة العلمين من مدينة ارتبطت بعقود بمخلفات الألغام إلى مدينة عصرية متطورة أصبحت مقصدًا سياحيًا عالميًا يجذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم، وها هي اليوم تحتضن النسخة الأولى من هذا التجمع الأفريقي المهم، بما يعكس رؤية مصر الطموحة وانفتاحها على محيطها الإقليمي والعالمي.

ونتوقع اليوم أن نستمع من القطاع الخاص ومن ممثله السيد دانجوتي لرؤيته لكيفية تعزيز الشراكات والشراكة بين القطاع الخاص وأيضًا مع الحكومات ومع مؤسسات التمويل الدولية.

وختامًا، أتوجه بالشكر كذلك لمفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (النيباد) والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد كشركاء أساسيين منظمين معنا في هذا المنتدى، وإلى جميع شركائنا من الدول والمؤسسات الأفريقية والدولية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية والدولية والتنموية على إسهامهم في إنجاح هذه المبادرة، متمنيًا أن تكون هذه الدورة الأولى نقطة انطلاق لشراكات أوسع وتعاون أكثر عمقًا ومسار اقتصادي أفريقي أكثر تكاملًا وقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

أتمنى لكم مشاورات مثمرة ونتطلع إلى لقائكم في النسخة الثانية من المنتدى في مدينة العلمين الجديدة الجميلة عام 2028. وشكرًا جزيلًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة