أصدرت قاضية أمريكية أمس، الجمعة، حكماً بالسجن الفيدرالي لمدة عشر سنوات على نائب سابق بالكونجرس عن ولاية فلوريدا -والذي كان مرشداً سياسياً لوزير الخارجية ماركو روبيو- وذلك لدوره في حملة سرية بلغت قيمتها 50 مليون دولار للضغط على مسؤولين في واشنطن نيابة عن حكومة فنزويلا.
وبحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست، فإن ديفيد ريفيرا، الجمهوري الذى انتخب نائباً بالكونجرس لدورة واحدة بين عامي 2011 و2013، أُدين في شهر مايو الماضي بتهم تشمل عدم التسجيل كعميل أجنبي والتآمر لارتكاب جريمة غسل الأموال.
ريفيرا استغل علاقاته في واشنطن لصالح فنزويلا
وقد اتهمه الادعاء بقبول عقد مدته ثلاثة أشهر بقيمة 50 مليون دولار مع شركة تابعة في الولايات المتحدة لشركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة، وذلك بعد انتهاء فترة عمله في الكونجرس. وسعى ريفيرا حينها لاستغلال علاقاته في واشنطن -بما في ذلك روابطه التي تمتد لعقود مع روبيو- لإقناع إدارة ترامب الأولى بتخفيف موقفها تجاه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتخفيف العقوبات المفروضة على كاراكاس.
وأصدرت القاضية الفيدرالية ميليسا داميان حكم السجن لمدة عشر سنوات عقب جلسة استماع استمرت أكثر من أربع ساعات في المحكمة الفيدرالية بميامي. وتعهد ريفيرا -المحتجز في عهدة السلطات الفيدرالية منذ محاكمته- باستئناف الحكم.
وقال المدعي العام الأمريكي جيسون ريدينج كينونيس عقب الجلسة: "لقد باع ديف ريفيرا إمكانية الوصول إلى نظام مادورو الشيوعي بدافع الطمع، وخان مجتمع جنوب فلوريدا الذي كان يمثله يوماً ما". وأضاف: "لم يكن الأمر مجرد خطأ إجرائي أو ورقي... فقد خلصت هيئة المحلفين إلى أن ريفيرا استخدم سراً قنوات الوصول والعلاقات والنفوذ التي كوّنها خلال سنوات عمله في الخدمة العامة".
في المقابل، كتب إدوارد ر. شوهات، محامي ريفيرا، في رسالة بالبريد الإلكتروني واصفاً اليوم بأنه كان "يوماً معقداً للغاية". وأضاف شوهات: "يقتضي القانون الفيدرالي ’النزاهة في إصدار الأحكام‘، وهو ما لم يتحقق اليوم".
ماركو روبيو يدلي بشهادته في محاكمة ريفيرا
وتقول واشنطن بوست إن هذا الحكم يمثل خاتمة مخزية لمسيرة مشرّع بارز سابق في فلوريدا، كان قد صنع لنفسه اسماً كمناضل ضد الشيوعية في أوساط الجالية الكوبية في ميامي. وأضافت الصحيفة أن القضية التي أدت إلى انكشاف أمره وسقوطه لم تجذب الانتباه فقط بسبب ما كشفته عن مسيرته المهنية بعد مغادرة الكونجرس، بل أيضاً بسبب قائمة الشخصيات البارزة التي استُدعيت للإدلاء بشهاداتها في محاكمته.
فقد أدلى روبيو بشهادته أمام هيئة المحلفين، وهي المرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود التي يُستدعى فيها وزير في الحكومة الحالية للشهادة في محاكمة جنائية. ورغم أنه لم يُتهم بارتكاب أي مخالفة، إلا أن تورط روبيو في القضية جاء في توقيت حرج للغاية؛ إذ كان حينها يتولى إدارة تداعيات الغارة العسكرية الأمريكية التي أطاحت بمادورو من السلطة في شهر يناير. وقد أُلقي القبض على مادورو وزوجته ونُقلا جواً إلى نيويورك لمواجهة اتهامات أمريكية تتعلق بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات".