«الأطقم الطبية بغزة.. وجع فى القلب ورسالة لا تنكسر».. تسنيم الهمص ابنة الطبيب المعتقل مروان الهمص لـ"اليوم السابع": كنا نخيط الجراح على ضوء الهواتف المحمولة فى عتمة الليل.. الاحتلال استغلني كورقة ضغط لكسر والدى

السبت، 03 أكتوبر 2026 06:37 م
«الأطقم الطبية بغزة.. وجع فى القلب ورسالة لا تنكسر».. تسنيم الهمص ابنة الطبيب المعتقل مروان الهمص لـ"اليوم السابع": كنا نخيط الجراح على ضوء الهواتف المحمولة فى عتمة الليل.. الاحتلال استغلني كورقة ضغط لكسر والدى الممرضة الفلسطينية تسنيم مروان الهمص وأسرتها

حوار / أحمد عرفة

 

<< لحظة اعتقالي كانت انتزاعا مفاجئا من وسط الواجب الطبي

<< أصعب شعور خلال اعتقالي كان لحظة لقائي بوالدي داخل السجن

<< الاحتلال استخدم العزل والتكبيل ضدي داخل المعتقل

<< عملنا لأيام متواصلة دون نوم وساعات طويلة من الاستنزاف

<< استبدلنا الضمادات المستوردة بأدوات أساسية مصنوعة بدائيا

<< أصوات القصف كانت تدك المباني المجاورة ونحن نبتسم لتنسية المرضى الخوف

<< أصعب موقف حين استنجدني شاب بطفلة فاقدة نصف رأسها

<< استقبلنا مصابين يُغمى عليهم من الجوع قبل الإغماء من الألم

<< كنت ابتلع الدموع فورا بعد فقدان مريض لأن روحا أخرى تنتظر على الباب

<< المفاضلة بين الحالات الحرجة أثقل ما يحمله ضمير الكادر الطبي

 

لم يكن العدوان بالنسبة إلى الممرضة الفلسطينية تسنيم مروان الهمص مجرد أصوات قصف تصل إلى المستشفى، أو أعداد متزايدة من الجرحى والشهداء تتدفق إلى أقسام الطوارئ، بل كان تجربة إنسانية ثقيلة عاشت تفاصيلها لحظة بلحظة، بين سرير مصاب وآخر، وبين الخوف على أسرتها والواجب تجاه المرضى، ثم وجدت نفسها لاحقا خلف جدران المعتقل، بعد أن سبقتها إلى هناك حكاية والدها الطبيب مروان الهمص، مدير مستشفى يوسف النجار ومدير المستشفيات الميدانية في غزة، الذي اعتقلته قوات الاحتلال خلال الحرب.

منذ الأيام الأولى للعدوان، وجدت تسنيم نفسها في قلب المشهد الطبي الأكثر قسوة، مستشفيات مكتظة بالمصابين، ممرات تحولت إلى أماكن لعلاج الجرحى، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات والمعدات، فيما كانت أصوات القصف تختلط بصرخات المرضى وصفارات سيارات الإسعاف، وبينما كانت تحاول أن تمنح المرضى شعورا بالأمان، كانت تخفي خوفها الشخصي خلف الرداء الأبيض، وتواصل عملها في ظروف تقول إنها تجاوزت قدرة الإنسان الطبيعية على الاحتمال.

كانت ترى الجراح تُخاط أحيانا في ضوء الهواتف المحمولة، وتتعامل مع إصابات بالغة في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والمستلزمات الطبية، وكانت المجاعة والنزوح حاضرين أيضا في وجوه المرضى، ولا سيما الأطفال، الذين وصل بعضهم إلى المستشفى وهم يعانون الجفاف وسوء التغذية إلى جانب إصاباتهم.

وفي خضم هذا المشهد، كانت تسنيم تحمل وجعا آخر داخلها، فوالدها الطبيب مروان الهمص، الذي كان بالنسبة إليها الأب والقدوة والبوصلة، أصبح معتقلا، تقول إن اعتقاله ترك فراغا كبيرا داخل الأسرة، لكنه في الوقت ذاته تحول إلى دافع لها للاستمرار، مستحضرة صورته وهو يتمسك بواجبه الطبي والإنساني حتى في أصعب الظروف.

لم تتوقف حكاية تسنيم عند اعتقال والدها، حيث امتدت التجربة إليها شخصيا عندما اعتقلتها قوات الاحتلال، هي الأخرى أثناء توجهها إلى عملها في نقطة طبية بمدينة خان يونس، وهناك، وجدت نفسها تنتقل من موقع الممرضة التي تعالج الآخرين إلى موقع المعتقلة التي تواجه التحقيق والعزل والضغط النفسي.

بين الحرب والنزوح والمستشفى والمعتقل، تشكلت لدى تسنيم حكاية لا تنفصل فيها الممرضة عن الإنسانة، ولا الابنة عن والدها الطبيب، ولا الألم الشخصي عن الوجع العام الذي عاشه القطاع الصحي في غزة.

في هذا الحوار ضمن سلسلة «الأطقم الطبية بغزة.. وجع في القلب ورسالة لا تنكسر»، تتحدث تسنيم مروان الهمص عن يوميات العمل الطبي وسط الحرب، والمرضى الذين ما زالت وجوههم عالقة في ذاكرتها، ولحظات العجز أمام نقص الإمكانات، ووالدها الطبيب المعتقل، وتجربتها داخل المعتقل، ثم عودتها إلى المهنة التي ترى أنها لم تعد مجرد وظيفة، بل رسالة وعهدا تجاه المرضى وأبناء شعبها، إنها شهادة ممرضة عاشت الحرب من داخل المستشفى، كما عاشت الاعتقال من خلف الأبواب المغلقة، لكنها اختارت، رغم كل ما حدث، أن تعود إلى مكانها الأول، إلى جانب المريض، حيث ترى أن إنقاذ الحياة هو خط الدفاع الأخير عن الإنسانية، وإلى نص الحوار..

تسيم مروان الهمص مع والدها وأسرتها
تسيم مروان الهمص مع والدها وأسرتها

كيف بدأتِ يومك الأول في العمل داخل مستشفيات غزة مع اندلاع الحرب؟

بدأ اليوم الأول بصدمة ذهول، أعداء الزمن والوقت تلاشوا فجأة أمام سيارات الإسعاف التي لم تتوقف عن إطلاق صرخات الإنذار، والساحات التي امتلأت بمئات المصابين والشهداء في لحظات معدودة.

ما أول مشهد شعرتِ معه أن العمل الطبي لن يكون كما كان من قبل؟

حين اضطررنا لعلاج المصابين وإجراء العلاج الطبي على أرضية ممرات المستشفى الممتلئة الدماء، لأن الأسرة التي بالطوارئ امتلأت بالكامل خلال أول ساعتين من الحرب.

كيف كانت طبيعة عملك داخل المستشفى في ظل القصف المستمر وتدفق أعداد كبيرة من المصابين والمرضى؟

كانت حالة من الاستنزاف المستمر دون دقيقة راحة واحدة ،الاهتزازات الناتجة عن القصف هزت أركان المستشفى باستمرار، والمهام تمحورت حول وقف النزيف والسيطرة على الإصابات الحرجة وسط تزاحم من الاصابات و الشهداء لا ينتهي.

كيف كنتم تتعاملون مع المرضى والجرحى في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات؟

كنا نبتكر الحلول من لا شيء، استخدام المعقمات العادية للعمليات الحرجة، والعمل بحد أدنى من المسكنات حتى لو استلزم الأمر تنظيف الجراح الصعبة دون تخدير كاف.

هل مرت عليكِ أيام اضطررتم فيها إلى تقديم العلاج أو إجراء الإسعافات بإمكانات بسيطة للغاية لا تكفي لحجم الإصابات؟

نعم، مرات عديدة كنا نخيط جراحا على ضوء الهواتف المحمولة في عتمة الليل لغياب الكهرباء والوقود، ونستبدل الأربطة والضمادات الطبية المستوردة بأدوات أساسية مصنوعة بدائيا.

كيف أثرت المجاعة ونقص الغذاء على المرضى خاصة الأطفال وكبار السن والجرحى؟

تسببت في تأخر التئام جراح المصابين بشكل ملحوظ لضعف المناعة وسوء التغذية، وظهرت آثار الجفاف الشديد على الأطفال وجلدهم، واستقبلنا جرحى ومصابين يُغمى عليهم من الجوع قبل الإغماء من الألم.

ماذا كنتِ تشاهدين على وجوه النازحين الذين كانوا يصلون إلى المستشفى بحثا عن العلاج بعد فقدان منازلهم وأحبائهم؟

كنا نرى نظرة التيه والذهول، صدمة التنازل عن البيت والذكريات، وعيون تستجديك أن تقول لهم إن أطفالهم المفقودين تحت الأنقاض ما زالوا على قيد الحياة.

هل اضطررتِ في فترة من الفترات إلى العمل لساعات طويلة ومتواصلة دون راحة؟

عملنا لأيام متواصلة دون نوم.

كيف كنتِ تجدين القدرة على الاستمرار؟

القدرة على الاستمرار كانت تنبع من الإيمان بالواجب وشعور أنه لا يمكن ترك المصابين يموتون.

ما أصعب موقف إنساني مررتِ به داخل المستشفى خلال الحرب وما زال حاضرا في ذاكرتك حتى الآن؟

أصعب موقف حين أتى شاب يحمل طفلة صغيرة ويستنجدني أن أنقذها وهي فاقدة نصف رأسها ووجها وكانت مستشهدة وحين جاء قريب جيراني مستشهدا وكانت العائلة تبكي عليه وتودعه.

أسرة الدكتور مروان الهمص
أسرة الدكتور مروان الهمص

هل هناك مريض أو طفل تعاملتِ معه خلال الحرب لا تستطيعين نسيان قصته؟

كان هناك طفل صغير يبحث عن أمه والكثير من الحالات كانت هكذا.

كيف كان الطاقم الطبي يتعامل مع لحظات فقدان المرضى أمام أعينهم في ظل الإمكانيات المحدودة؟

كنا نمر بلحظات من القهر والعجز الشديد، أن ترى حبل الحياة ينقطع في عين جريح لم يستلزم إلا جرعة أو جهازا بسيطا لم يكن متوفرا، ثم نبتلع دموعنا فورا لننقذ روحا أخرى تنتظر على الباب.

هل شعرتِ بأي لحظة أنكم تعملون في ظروف تتجاوز قدرة الإنسان على التحمل؟

في كل لحظة تقريبا، فالإنسان الطبيعي لا يتحمل مشاهد الموت المستمر، ولا سماع أنين المئات دون القدرة على إعطائهم مسكنا للألم.

كيف كنتِ تتعاملين مع خوفك الشخصي على حياتك وأنتِ مطالبة في الوقت نفسه بأن تمنحي المرضى شعورا بالأمان؟

كنا نبتسم في وجوه المرضى ونهدئ من روعهم ونحن ندعو في سرنا أن يخفف الله عنا القصف الذي يدك المباني المجاورة للمستشفى، مخفين الارتجاف الداخلي تحت الرداء الأبيض.

هل كانت هناك لحظات اضطررتِ فيها إلى الاختيار بين أكثر من حالة حرجة بسبب محدودية الإمكانيات؟

نعم.. كثيرا في هذه الحرب استخدمنا عنصر المفاضلة بين أكثر من حالة حرجة لعلاجها في الحروب.

كيف كان وقع ذلك عليكِ؟

أثقل ما يحمله ضمير الكادر الطبي، أن تتخذ قرارا بترك حالة أمل شفائها ضعيف للتركيز على حالة أخرى أمل إنقاذها أعلى، وهو قرار يترك شرخا لا يلتئم في روح الطبيب والممرض.

كيف أثر النزوح عليكِ شخصيا خاصة وأنتِ مطالبة بمواصلة عملك في المستشفى رغم فقدان الاستقرار والأمان؟

كانت مشاعر مشتتة للغاية رأسك يفكر في أهلك ومكان نزوحهم وسلامتهم وحصولهم على الماء والأكل، ويداك تعملان على تضميد جراح الناس في المستشفى.

ماذا يعني لكِ أن تواصلين عملك كممرضة في الوقت الذي كنتِ أنتِ وأسرتك جزءا من مأساة النزوح والحرب؟

كان يعني أن المهنة تحولت من مجرد وظيفة إلى فعل صمود وبقاء على قيد الإنسانية وسط كل هذا الدمار .

ننتقل إلى والدك الطبيب مروان الهمص.. كيف عشتِ لحظة اعتقاله خاصة أنه كان طبيبا ومديرا لمستشفى يوسف النجار؟

اعتقال والدي الدكتور مروان الهمص كانت لحظة صدمة سوداء وذهول، كيف يُعتقل طبيب وإداري صحي كل ذنبه أنه أدّى واجبه الإنساني والأخلاقي ولم يترك مستشفاه ومرضاه.

ما الذي كان يمثله والدك بالنسبة لكِ كأب كنت ترين فيه نموذجا للعمل والإنسانية؟

كان البوصلة والقدوة كان أبا حنونا طبيبا مخلصا تعملنا منه الكثير، الصمود والصبر والأخلاق الحميدة التي ربانا عليها مساعدة المحتاجين وتعلمت منه أن الطب ليس مهنة وإنما بذل وعطاء وحماية للضعفاء في أوقات شدائدهم.

هل كنتِ تعتقدين أن عمله الطبي عرضه للاعتقال؟

كنا نعلم أن استهدافه وارد لأن القطاع الصحي ككل كان مكشوفا وفي مرمى الاستهداف وكان الاحتلال يستهدف القطاع الصحي ويعتقل الأطباء.

هل سبق أن تحدث معكِ عن المخاطر التي كان يواجهها؟

كان يحدثنا دائما أن الطبيب لا يحق له التراجع أو التخلي عن أمانته مهما كان الثمن.

ماذا حدث داخل الأسرة بعد اعتقال والدك؟

شعرنا بالفراغ الشديد وغياب السند والحزن الشديد على غيابه وخاصة أنه في يد محتل لا يعرف الرحمة.

كيف انعكس غيابه عليكِ وعلى والدتك وإخوتك؟

كان والدي عمود البيت ونأخذ الصبر منه ومع ذلك أصبحنا نعتمد على الصمود الذي زرعه فينا وكانت تحاول والدتي الصبر أمام اخوتي وتؤدي دور الأب والام في آن واحد

عملتِ في المستشفيات خلال الحرب.. كيف كان شعورك وأنتِ تعرفين أن والدك الطبيب الذي كرس حياته لعلاج المرضى أصبح معتقلا؟

كان العمل في المستشفى في ظل غياب الأب المعتقل كان يمزج بين الفخر برسالته والألم لغيابه، والرسالة التي تُوجه له دوما هي: "إن الرسالة التي بذلت عمرك من أجلها ما زالت مستمرة، وصمودك هو سندنا في هذه الظروف".

هل كان اعتقال والدك دافعا لكِ للاستمرار في العمل الطبي أم زاد من خوفك على نفسك؟

اعتقال والدي الدكتور مروان الهمص لم يزدني إلا إصرارا وتثبيتا، الخوف كان موجودا طول الوقت، لكنه خوف إنساني طبيعي على العائلة وعلى نفسي، أما في ميدان العمل الطبي، فكانت صورة والدي وهو يؤدي واجبه حتى لحظة اختطافه من عمله هي الموجه والدافع الأكبر لأكمل رسالته فالتمريض بالنسبة لي لم يكن مجرد مهنة، بل كان العهد الذي بيني وبين أبناء شعبي.

بعد تجربة الحرب والعمل في المستشفيات واعتقال والدك جاء دوركِ في الاعتقال.. كيف تتذكرين لحظة اعتقالك؟

أتذكر تلك اللحظة وكأنها انتزاع مفاجئ من وسط الواجب، كنت في طريقي للعمل في النقطة الطبية بخان يونس، حين اعترضتني القوة الخاصة بالاحتلال واقتادتني، لم تكن اللحظة مجرد مفاجأة، بل كانت بداية لمرحلة اختلط فيها الخوف على من تركتهم خلفي، مع شعور وثقيل بأن استهدافي كان جزءا من استهداف أمني وثمني لعملي وللضغط على والدي، حيث كان متواجد بنفس السجن.

كيف كان التعامل معكِ خلال فترة الاعتقال خاصة وأنتِ ممرضة وابنة طبيب معتقل؟

كان التعامل قادما من منطلق الضغط النفسي والجسدي المكثف، فالاحتلال لم ير في ممرضة تحمل رسالة إنسانية، بل رآني ورقة ضغط لكسر والد الطبيب المعتقل، تم نقلي إلى سجن عسقلان عمدا، حيث كان والدي محتجزا للضغط عليه وعلي في وقت واحد، كانت الظروف قاسية بين العزل والتكبيل، والتعذيب النفسي، كلما تذكروا أنني ممرضة وابنة الدكتور مروان، كنت استشعر ذلك في أساليب التحقيق والمساومة.

هل تم سؤالكِ خلال التحقيق عن عملك في مستشفيات غزة أو عن والدك؟

نعم، تركزت أسئلة المحققين بالكامل حول عملي الطبي في مستشفيات غزة، وحول والدي ومكانه ونشاطه، بل ووصل بهم الأمر للضغط والأسئلة عن ملفات قديمة للغاية لم أكن أعلم عنهم شيئا بحكم صغر سني وقتها، وكان المحققون يدخلون ويخرجون مكررين الأسئلة نفسها في محاولة لإنهاكي وإجباري على قول أي شيء يمكن استخدامه ضد والدي.

بعد خروجك من المعتقل.. ما أول شيء شعرتِ أنك فقدتِه بسبب هذه التجربة؟

أول شيء فقدته بعد خروجي من السجن، الشعور بالأمان الساكن والتلقائية في الحياة، التجربة تترك خدش عميق تجعلك تنظر لكل مساحة حولك بحذر دائم.

ما أول شيء شعرتِ أنك استعدته؟

أول شيء استعدته، الإحساس بالكرامة والحرية بمجرد التنفس بعيدا عن الجدران، والقدرة على رؤية عائلتي والعودة لخدمة أهلي رغم كل ما حدث، ولكن مع هذا ما اكتملت فرحتي بخروجي وحدي لأن والدي ما زال يعاني أكثر مما كنت أعانيه.

ما أصعب لحظة عشتِها داخل المعتقل بعد اعتقال الاحتلال لكِ؟

أصعب شعور كان لحظة لقائي بوالدي وأصعب شعور أيضا هي الانقطاع التام عن أخبار الأهل والشعور بالعزل.

كيف أثرت تجربة الاعتقال في نظرتك إلى مهنتك كممرضة؟

الاعتقال للكوادر الطبية يتضمن تقييد الحركة، التحقيق المكثف حول طبيعة العمل داخل المستشفيات والأشخاص المتواجدين فيها، والتعرض لظروف احتجاز قاسية دون مراعاة الحرمة الطبية أو التخصص المهني

أنتِ عشتِ الحرب والنزوح والعمل في ظروف قاسية ثم فقدتِ والدك بالاعتقال ثم أصبحتِ معتقلة.. من أين تستمدين القدرة على الاستمرار؟

العودة للعمل بعد التجربة تأتي من الإيمان بأن المهنة ليست مجرد وظيفة بل هي خط الدفاع الأخير عن حياة الناس.

ما الصورة التي لا تستطيعين نسيانها من الحرب؟

الصور الراسخة في الذاكرة من الحرب صدمة الأطفال والنساء في الممرات المزدحمة بالدماء.

ما الصورة التي لا تستطيعين نسيانها من المعتقل؟

من المعتقل لحظات البرد والعتمة وانتظار الفرج.

ماذا تريدين أن يعرف العالم عن العاملين في القطاع الصحي بغزة بعيدا عن الأرقام والإحصاءات؟

عن القطاع الصحي، العاملون في المجال الطبي بغزة ليسوا مجرد أرقام في التقارير، بل هم أطباء وممرضون يضحون بأسرهم وحياتهم ويمارسون مهنتهم في ظروف تتجاوز الطاقة البشرية.

ما الرسالة التي تريدين إيصالها بشأن والدك الطبيب مروان الهمص؟

عن والدي الدكتور مروان الهمص، المطالبة بحماية الأطباء والكتائب الطبية والدي طبيب إنساني كان يؤدي واجبه بضمير وبقلب، وهذا ما يحدث معه فقط من قبل الاحتلال من اعتقال وتعذيب لأنه أدى الأمانة، أطالب بالكشف عن مصير المعتقلين من الكوادر الطبية والإفراج عنهم بكونهم يؤدون عملا إنسانيا مكفولا بموجب القانون الدولي الإنساني

إذا أتيح لكِ اختصار تجربتك منذ بداية الحرب وحتى خروجك من المعتقل في رسالة واحدة للعالم.. ماذا ستقولين؟

رسالتي للعالم أن أجسادنا وإن أنهكها الحرب والنزوح والاعتقال، إلا أن إرادة إنقاذ الحياة وإيصال الحقيقة ستظل أقوى من كل ظروف التضييق والاستهداف ونطالبكم بأن لا تنسوا غزة التي نزفت كثيرا وعانت ورفح التي لا زالت تحت سيطرة الاحتلال، والمطالبة فورا بالإفراج عن الأسرى والأسيرات الفلسطينيين توحدوا كي يعم السلام بالقطاع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة