اعتقد أطباء في العصر الفيكتوري أن الشوارب واللحى تؤدي دورًا طبيعيًا في حماية الرجال من الجراثيم والأمراض، ورأوا أن شعر الوجه يشكل حاجزًا يمنع وصول مسببات المرض إلى الجسم، في تصور ارتبط بالنظريات الطبية السائدة آنذاك حول أسباب العدوى.
الشارب.. جهاز تنفس طبيعي
في عام 1861، وصف أحد الأطباء في مجلة "إدنبرة الطبية" الشارب بأنه وسيلة تنفس طبيعية توفر الحماية، معتبرا أن الشعر الذي يغطي الفكين والحلق يساعد أيضاً على تدفئة الجسم وحمايته.
واستند هذا الاعتقاد إلى نظرية "الأبخرة الفاسدة"، التي كانت تفترض أن الهواء الملوث والروائح الكريهة وراء انتشار معظم الأمراض، لكن بحلول أواخر القرن التاسع عشر، تراجع هذا التصور مع تطور المعرفة الطبية وقبول دور الكائنات الدقيقة في التسبب بالأمراض المعدية، وفقاً لما ذكره موقع هيستوري فاكت.
هل تحمي اللحية من العدوى أم تزيد مخاطرها؟
على عكس الاعتقاد القديم تشير أبحاث إلى أن شعر الوجه قد يوفر بيئة مناسبة لبعض الطفيليات الخارجية الناقلة للأمراض.
كما أوضح باف شيرجيل، من الجمعية البريطانية لأطباء الجلد، أن شعر الوجه يمكن أن يحتجز البكتيريا وبقايا الطعام، ما قد يزيد احتمالات التلوث والعدوى مقارنة بالوجه الحليق.
وتكشف هذه المفارقة كيف تغيرت النظرة الطبية إلى الشارب واللحية مع تطور فهم الإنسان للجراثيم وطرق انتقال الأمراض، بعدما اعتبر شعر الوجه يوماً وسيلة للحماية، بينما باتت العناية بنظافته عنصراً مهماً في الحد من تراكم الملوثات.
ملعقة خاصة لحماية الشارب أثناء الطعام
ولم تقتصر عناية الرجال بشواربهم في القرن التاسع عشر على الاعتقاد بدورها الوقائي، بل امتدت إلى ابتكار أدوات تحافظ على مظهرها أثناء تناول الطعام.
ففي عام 1873، حصلت المخترعة إلين بي. إيه. ميتشيسون على براءة اختراع لملعقة مزودة بواقى يساعد الرجال على تناول الحساء والسوائل دون تلطيخ الشارب أو إفساد شكله.
ومع تراجع انتشار الشوارب خلال القرن العشرين، تراجع استخدام هذه الملعقة أيضاً لتبقى مثالاً طريفاً على الطرق التي ابتكرها الناس للحفاظ على مظهرهم في عصور سابقة.