عصام محمد عبد القادر

الحوار المجتمعي وتمكين المرأة وحماية الأمن بقيادة فخامة الرئيس السيسي

الخميس، 29 أكتوبر 2026 01:00 ص


يفتتح فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مسارات الحوار الوطني الشامل بحضور قيادات السلطتين التشريعية والتنفيذية والوزراء وكبار رجال الدولة لترسيخ نهج المكاشفة والمصارحة والمشاركة المجتمعية البناءة؛ فقد حرصت القيادة السياسية منذ مراحل الإعداد الأولى للمحافل الحوارية الوطنية الكبرى على التزام الحكومة بتقديم البيانات الدقيقة والشاملة، والاستماع برحابة صدر لكافة الآراء والمقترحات وقبول النقد الموضوعي الهادف في إطار المصلحة الوطنية العامة للبلاد، وعكست العروض التوثيقية والفقرات الحوارية والفنية المعروضة خلال الجلسات والفعاليات الحوارية صدق نبض الشارع العام وأحلامه وتطلعاته المشروعة، لتكون منصات النقاش الوطني ساحة تفاعلية تجمع المواطنين والمسؤولين والخبراء والعلماء وأعضاء المجالس النيابية والأحزاب والقوى السياسية والقطاع الخاص والمجتمع المدني حول هدف وطني واحد يتمحور حول خدمة الوطن العزيز والاطمئنان الكامل على حاضره ومسيرته التنموية والنهضوية والحضارية.


ويؤكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديثه لأبناء الوطن أهمية صون الذاكرة الجمعية واستدعاء دروس الفترات العصيبة التي مرت بها البلاد في مراحل سابقة؛ فالتذكير المتواصل بتلك المنعطفات الدقيقة يهدف إلى تعريف الأطفال والشباب الذين لم يعاصروها بحجم المخاطر الجسيمة التي هددت كيان الدولة وسلبت المواطنين الشعور بالأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي، كما يخلد تضحيات الشهداء الأبرار من حماة الوطن ورجال الأمن والقضاء والمواطنين الأبرياء في دور العبادة الذين قدموا أرواحهم الزكية ودماءهم الطاهرة؛ بالإضافة إلى النفقات المالية الضخمة التي بذلت لدحر الإرهاب وحماية البلاد، فاختلاف الرؤى والأفكار والاجتهادات أمر مشروع ومقبول في الحياة العامة، غير أن الحفاظ على بقاء الدولة الوطنية وسلامة أراضيها ومؤسساتها يظل خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه أبدًا؛ فالجميع يرحل ويبقى الوطن الأبي شامخًا وعزيزًا.


وتتصدى الدولة الوطنية وشعبها الأبِي لمحاولات التشكيك وحروب الشائعات الممنهجة التي تستهدف النيل من دولة محورية كبرى ذات ثقل سكاني وحضاري مؤثر في محيطها الإقليمي والدولي؛ فالمآرب المغرضة لتحطيم المعنويات الوطنية وتهميش الدور الإقليمي والريادي عبر المنصات الإلكترونية لم تتوقف منذ سنوات وعقود طويلة ولن تهدأ وتيرتها، غير أن أبناء الوطن وفي المقدمة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خاضوا بعزيمة وإرادة معركة بناء حقيقية وشاملة واتخذوا قرارات إصلاحية جريئة وحاسمة رغم ارتفاع مخاطرها لمواجهة التحديات المتراكمة ومواكبة الزيادة السكانية المتسارعة والكبيرة التي شهدتها البلاد، ومن خلال عرض الحقائق والتفاصيل والبيانات الإحصائية الموثقة لما تحقق فعليًا وميدانيًا في كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية والتنموية بالمقارنة مع ما كان سيؤول إليه الوضع لولا التدخل الإنقاذي والإصلاحي العاجل، لتترسخ الثقة الشعبية في سلامة وصواب المسار الوطني وقدرته على مجابهة التحديات وعبور الصعاب.


وتسهم منصات الحوار المباشر والمفتوح بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين في تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة للتفاهم وتعزيز الثقة المتبادلة في الأداء الحكومي والتنفيذي؛ فقد شهدت القنوات الإلكترونية التفاعلية المخصصة للحوار مشاركة واسعة من المواطنين من مختلف الأعمار والأقاليم الذين بادروا بحماس وإيجابية بإرسال أفكارهم ومقترحاتهم البناءة حول القضايا العامة التي تمس حياتهم اليومية ومعيشتهم، وكما أكدت الرؤى البرلمانية والتشريعية؛ فإن إنصات المسؤولين لنبض الشارع وإشراك المجتمع في مناقشة التحديات الوطنية يساعد مساعدة كبيرة على صياغة سياسات عامة أكثر اتساقًا وتوافقًا مع الاحتياجات الفعلية للناس في مختلف المحافظات والمدن والقرى، وعندما يلمس المواطن الكريم اهتمام مؤسسات الدولة بصوته ومقترحاته وتطلعاته الوطنية المشروعة يزداد تقبله للإجراءات التنموية ويتعاظم شعوره بالمسؤولية التشاركية الفاعلة في صناعة القرار وصياغة أولويات ومستهدفات وخطط وبرامج المستقبل الوطني.


وتتبوأ قضايا المرأة مكانة متقدمة في صدارة المناقشات الوطنية باعتبارها شريكًا أصيلًا وفاعلًا في استقرار الأسرة وتحقيق الأمان المجتمعي والنهضة التنموية الشاملة؛ وقد شددت القيادات النسائية والمجالس المتخصصة والجمعيات التنموية والأهلية على ضرورة الانتقال من مجرد تشخيص العقبات والتحديات إلى صياغة سياسات عملية قابلة للتنفيذ والقياس الميداني الدقيق على أرض الواقع، مع توسيع قاعدة المشاركة الحوارية لتضم عضوات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية والجامعات والمعاهد البحثية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والقطاع الخاص، جنبًا إلى جنب مع المرأة الريفية والبدوية وسيدات المحافظات الحدودية والصحراوية والشابات والفتيات وذوات الإعاقة والمرأة المعيلة والكادحة، لكي تعبر المخرجات والتوصيات النهائية عن الواقع المعيشي الفعلي لمختلف البيئات الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية في ربوع الوطن بعيدًا عن الانحصار الضيق في دوائر وفئات النخب والأكاديميين والمتخصصين وحدها.


ويتطلب تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة والأسرة الكريمة إجراء حوار مجتمعي متوازن وبنّاء حول تشريعات الأحوال الشخصية، يستند إلى الدراسات العلمية والاجتماعية والقانونية ويحفظ مصلحة الطفل وكرامة الطرفين؛ فالارتقاء بمنظومة العدالة الأسرية يقتضي تبسيط إجراءات التقاضي لتحقيق العدالة الناجزة والحد من إطالة أمد النزاعات الأسرية مع توفير آليات فاعلة للتسوية الودية وصون الحقوق الشرعية والقانونية لجميع الأطراف دون تمييز أو تفريط، وبالتوازي مع ذلك تستلزم مكافحة العنف ضد النساء تكاملًا تشريعيًا وتنفيذيًا ومجتمعيًا يجمع بين النصوص العقابية الرادعة وتوفير قنوات آمنة وميسرة للإبلاغ وتقديم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي وتدريب جهات الإنفاذ المعنية، إضافة إلى دور الإعلام الوطني والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في نبذ كافة صور التمييز والعنف وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والمودة والتراحم والتكافل الإنساني والأخلاقي والاجتماعي الأصيل داخل المجتمع.


ويمتد تمكين المرأة الوطنية ليشمل تأهيلها السياسي والقيادي للمشاركة المؤثرة والفاعلة في صنع القرار داخل المجالس المحلية والنقابات المهنية والأحزاب السياسية ومواقع الإدارة، بالتزامن مع توسيع فرص تمكينها الاقتصادي في القرى والمناطق الحدودية والصحراوية؛ ويتحقق هذا الهدف النبيل عبر ربط برامج التدريب المهني بمتطلبات سوق العمل وتيسير الحصول على التمويل الميسر والتسويق والتكنولوجيا الحديثة لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، فضلًا عن الاستثمار الواسع في الصناعات الثقافية والتراثية والحرف اليدوية الأصيلة التي تحفظ الهوية الوطنية وتوفر دخلًا كريمًا ومستقرًا للأسر المنتجة في كافة المحافظات والأقاليم، مع اضطلاع وسائل الإعلام الوطنية بدورها المحوري كشريك فاعل في إبراز النماذج النسائية الناجحة وتصحيح الصور النمطية ومتابعة تنفيذ وثائق التوصيات ومساءلة الجهات التنفيذية المعنية وفق جداول زمنية محددة وآليات متابعة دورية ومؤشرات قياس عملية وعلمية ودقيقة.


وتؤكد الرؤى التشريعية والرقابية المتخصصة في ملفات العمران والإسكان أهمية تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات المالية الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية والمدن والتجمعات الجديدة؛ فالمرحلة المقبلة تستوجب الانتقال نحو رفع معدلات الإشغال والجاذبية السكنية والاستثمارية لتلك الحواضر العمرانية عبر استكمال الخدمات التعليمية والصحية والتجارية والترفيهية وربطها بشبكات مواصلات ميسرة ومنتظمة وتوفير فرص العمل المتنوعة للسكان والشباب، مع وضع ضوابط تنظيمية واضحة تحفظ استقرار السوق العقارية وتنظم طرح الأراضي الاستثمارية وتدعم المطورين الجادين وتحمي حقوق المشترين والمواطنين في تسليم الوحدات السكنية التزامًا وتنفيذًا، لتتحول التجمعات العمرانية الحديثة إلى مجتمعات متكاملة ونابضة بالحياة تنشط فيها قطاعات الصناعة ومواد البناء والتشييد والتشغيل والخدمات بشراكة وثيقة ومثمرة وبناءة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمطورين العقاريين والمستثمرين الوطنيين في شتى ربوع وأقاليم ومحافظات الجمهورية.


ويبرز التكامل الوثيق بين ملفات التعليم والصحة والشباب والعمران والحماية الاجتماعية والاقتصاد الوطني في الرؤى البرلمانية والتنموية التي دعت إلى التعامل مع قضايا المواطن بمنظور تكاملي شامل غير مجزأ؛ فالاستماع الجاد والمباشر إلى التجارب المعيشية اليومية لمختلف فئات وشرائح المجتمع يساعد صناع القرار والمسؤولين على ترتيب الأولويات الوطنية بدقة وتوجيه التدخلات الحكومية العاجلة نحو القطاعات الأكثر احتياجًا وتأثيرًا في حياة الناس ومعيشتهم اليومية، ويتطلب نجاح هذا النهج التشاركي البناء تحويل الأفكار والمقترحات المطروحة على موائد الحوار المستديرة والجلسات النقاشية المتخصصة إلى برامج تنفيذية واضحة المعالم والأهداف والجداول الزمنية، مع تحديد جهات الإسناد والمسؤوليات وآليات المتابعة الدورية وتقييم الأثر الميداني الفعلي بانتظام، لضمان ترجمة التوصيات النظرية إلى تحسن ملموس وعملي وسريع في مستوى وجودة كافة الخدمات العامة والحكومية اليومية المقدمة لجمهور المواطنين.


وتكتمل حلقات البناء الوطني الشامل بتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي لتوفير فرص العمل المنتجة والمجزية للشباب وفق الرؤى الاقتصادية والتشريعية الطموحة؛ فالمرحلة الراهنة تستدعي تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية والإمكانيات الاقتصادية وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي عبر تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات وتبسيط الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين والمصنعين ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة وريادة الأعمال دعمًا متواصلًا وفاعلًا ومثمرًا، ومن خلال الربط المحكم والمدروس بين مخرجات الحوار الاقتصادي واحتياجات الأسواق المحلية والعالمية ورفع الإنتاجية وتحفيز الابتكار وزيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية، يمضي الاقتصاد الوطني بخطى واثقة ومدروسة نحو تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والارتقاء الفعلي والملموس بمستوى معيشة المواطنين الكرام في ظل قيادة وطنية مخلصة وحكيمة ورشيدة تضع مصلحة الوطن العزيز وشعبه العظيم فوق كل اعتبار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة