شهد دير "فونتفرويد" الأثري بجنوب فرنسا كشفاً فنياً استثنائياً، حيث عُثر على رسومات جدارية غير معروفة للفنان الرمزي الفرنسي أوديلون ريدون، وفقا لما نشره موقع" artnews".
وجاء هذا الاكتشاف بعد إزالة لوحاته الشهيرة الثلاث ("النهار"، "الليل"، و"الصمت") التي زينت مكتبة الدير لأكثر من قرن منذ تركيبها عام 1911، وذلك بهدف إعارتها لمعرض مؤسسة "لويس فويتون" في باريس.
رسومات وألوان
أعرب ألكسندر داندوك دي سيريج، مدير الدير وحفيد جامع التحف جوستاف فاييه، عن مفاجأته الكبرى بالكشف، إذ لم يوثق فاييه أو ريدون هذه الرسومات في مراسلاتهما.
ووفقاً للتحليلات، فإن هذه الأعمال لم تكن مسودات أولية، بل رسمها ريدون للتسلية خلال إقامته بالدير عام 1910، وتميزت الرسوم المكتشفة بأنها "أكثر ألواناً" من اللوحات النهائية، وظهرت فيها الشخصيات النسائية (زوجة ريدون وابنته) بحجم أصغر بكثير لا يتعدى 35 سنتيمتراً مقارنة بأطوالهن البارزة في اللوحات الأصلية.
الشراكة الفنية
كان جوستاف فاييه، أحد أبرز جامعي التحف بمطلع القرن العشرين، قد كلف ريدون برسم هذه الأعمال بعد أن جمع نحو 300 لوحة من إبداعاته.
وكان فاييه قد اشترى دير القرن الحادي عشر في مزاد علني عام 1908 لحمايته من الهدم بعد صدور قانون الجمعيات الفرنسي الذي صادر الممتلكات الدينية، وسعى فاييه لتحويل الدير إلى مركز إبداعي يدمج الفلسفة الرمزية والأساطير الوثنية مع الحساسية المسيحية، وهي رؤية تلاقت تماماً مع توجهات ريدون الفنية.
حماية وترميم الإرث الثقافى
وبعد انتهاء معرض باريس، ستعود اللوحات إلى مكانها بموجب تصريح خاص من وزارة الثقافة الفرنسية التي تصنف الدير كمعلم تاريخي.
ويأمل القائمون على الدير أن يسهم هذا الحدث في إعادة تسليط الضوء على دور فاييه الريادي في حماية وترميم هذا الإرث الثقافي النابض بالحياة.