شتاء أوروبا على صفيح ساخن.. الغاز يتجاوز 97 يورو مع تراجع الاحتياطي واضطراب إمدادات مضيق هرمز.. مخاوف من قفزة جديدة في فواتير التدفئة والكهرباء وارتفاع تكاليف الصناعة وسط منافسة آسيوية على شحنات الغاز المسال

الخميس، 29 أكتوبر 2026 07:00 ص
شتاء أوروبا على صفيح ساخن.. الغاز يتجاوز 97 يورو مع تراجع الاحتياطي واضطراب إمدادات مضيق هرمز.. مخاوف من قفزة جديدة في فواتير التدفئة والكهرباء وارتفاع تكاليف الصناعة وسط منافسة آسيوية على شحنات الغاز المسال مضيق هرمز - أرشيفية

فاطمة شوقى

تدخل أوروبا موسم الشتاء وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، بعدما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي حاجز 97 يورو لكل ميجاوات/ساعة، لتسجل أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، في تطور يعيد إلى الأذهان أزمة الطاقة التي ضربت القارة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وتتزامن هذه القفزة مع انخفاض مخزونات الغاز عن مستوياتها المعتادة في هذا الوقت من العام، واستمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف من ارتفاع تكاليف التدفئة والكهرباء ويضع الأسر والشركات الأوروبية أمام شتاء أكثر تكلفة.

وبحسب بيانات السوق التي نقلتها صحيفة الإكونوميستا الإسبانية ، فقد  صعدت العقود المرجعية للغاز الأوروبي في مركز التداول الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 97.50 يورو لكل ميجاوات/ساعة في 26 أكتوبر 2026، قبل أن تتراجع قليلًا إلى 96.63 يورو.

وجاء الارتفاع في ظل توقعات بطقس أكثر برودة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد مخاوف الإمدادات إلى واجهة الأسواق الأوروبية.

 

الغاز الأوروبي يعود إلى أعلى مستوياته منذ أزمة 2022

تمثل القفزة الجديدة في أسعار الغاز اختبارًا مهمًا لقدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها مع اقتراب موسم التدفئة، خصوصًا أن الأسعار ارتفعت بنحو 32% خلال أكتوبر، وفق بيانات السوق المنشورة في 26 أكتوبر. ولا تزال الأسعار أقل من المستويات القياسية التي تجاوزت 300 يورو لكل ميجاوات/ساعة خلال أزمة الطاقة في عام 2022، لكنها تعكس عودة الضغوط الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى سوق الغاز.

وتتداخل عدة عوامل في دفع الأسعار إلى الصعود، من بينها اضطراب حركة شحنات الغاز المسال، وتراجع مستويات التخزين مقارنة بالسنوات السابقة، والتوقعات بزيادة الطلب مع انخفاض درجات الحرارة. ويعني اجتماع هذه العوامل أن السوق الأوروبية أصبحت أكثر حساسية لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الإنتاج أو النقل أو المنافسة على الشحنات المتاحة.

ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الغاز على شركات الطاقة وحدها، إذ يمكن أن ينتقل إلى تكاليف الكهرباء والتدفئة، فضلًا عن الصناعات التي تعتمد على الغاز في عمليات الإنتاج، مثل الصناعات الكيميائية والأسمدة والمعادن. لكن حجم التأثير على المستهلكين يختلف من دولة إلى أخرى وفق عقود التوريد، وآليات تسعير الكهرباء، والضرائب، والدعم الحكومي، وسرعة انتقال أسعار الجملة إلى فواتير الأسر.

 

مضيق هرمز يتحول إلى نقطة ضغط على أمن الطاقة الأوروبي

يأتي تصاعد الأسعار في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تتأثر بالتوترات والحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج. ويُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نسبة تقارب 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وفق تقديرات وتقارير متخصصة.

وحذر الخبراء من أن الأسر والصناعات الأوروبية قد تواجه عامًا آخر على الأقل من ارتفاع أسعار الغاز، حتى إذا انتهت الحرب في إيران وكان الشتاء معتدلًا، بسبب الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات التي استُنزفت إلى مستويات منخفضة. وأشار التقرير إلى أن الأسعار المرجعية الأوروبية ارتفعت بأكثر من 150% خلال العام، في ظل اضطراب الشحنات عبر مضيق هرمز.

 

احتياطي الغاز يثير القلق قبل ذروة الاستهلاك الشتوي

تزداد حساسية الوضع مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية عن متوسطاتها المعتادة في هذا الوقت من العام. ووفق البيانات فقد بلغت نسبة امتلاء مخازن الاتحاد الأوروبي نحو 74.6% في 25 أكتوبر، وهي نسبة أدنى من المستويات التاريخية المعتادة لهذه الفترة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن أوروبا تحتاج إلى الاعتماد على المخزونات خلال فترات زيادة الاستهلاك، عندما ترتفع الحاجة إلى التدفئة المنزلية وتشغيل المنشآت التجارية والصناعية. وإذا جاء الشتاء أكثر برودة من المتوقع، فقد تتسارع عمليات سحب الغاز من المخازن، ما يزيد الحاجة إلى شراء شحنات إضافية بأسعار مرتفعة.

لكن انخفاض المخزونات لا يعني تلقائيًا أن القارة ستواجه انقطاعًا وشيكًا للإمدادات. فالوضع الفعلي يعتمد على درجات الحرارة، وتدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب، ووصول شحنات الغاز المسال، وقدرة الدول على خفض الطلب أو تأمين مصادر بديلة. كما أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بنية تحتية لاستيراد الغاز المسال وشبكات ربط بين الدول تساعد على نقل الإمدادات إلى الأسواق المحتاجة.

 

فواتير التدفئة والكهرباء والصناعة أمام اختبار جديد

ينعكس ارتفاع أسعار الغاز على الاقتصاد الأوروبي عبر عدة قنوات. أولها تكلفة تدفئة المنازل، خاصة في الدول التي يعتمد جزء كبير من سكانها على الغاز للتدفئة. وثانيها أسعار الكهرباء، لأن محطات الغاز تؤدي دورًا في توليد الكهرباء وتحديد سعرها في بعض الأسواق خلال ساعات معينة، وإن كان الأثر يختلف وفق مزيج الطاقة في كل دولة.

أما القناة الثالثة فتتمثل في الصناعة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الغاز إلى زيادة نفقات الإنتاج، وتقليص هوامش أرباح الشركات، أو دفع بعض المنشآت إلى خفض الإنتاج إذا لم تتمكن من تمرير التكلفة إلى المستهلكين. وقد تتأثر قطاعات مثل الأسمدة والكيماويات والزجاج والمعادن بصورة أكبر بسبب كثافة استهلاكها للطاقة.

 

هل تكرر أوروبا أزمة الطاقة في 2022؟

رغم التشابه في بعض المؤشرات، فإن تكرار أزمة 2022 ليس نتيجة محسومة. فأسعار الغاز الحالية مرتفعة، ومخزونات الاتحاد الأوروبي أقل من المعتاد، واضطراب مضيق هرمز يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين. لكن أوروبا عززت منذ الأزمة السابقة قدرتها على استيراد الغاز المسال، ونوّعت مصادر الإمداد، كما ساهم انخفاض الطلب وتحسن كفاءة الطاقة وتوسع مصادر الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الغاز في بعض الاستخدامات.

وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إلى أن أزمة الطاقة في 2026 لم تصل حتى الآن إلى حجم أزمة 2022 و2023، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن اضطراب إمدادات الشرق الأوسط والمنافسة على شحنات الغاز المسال قد يزيدان صعوبة إعادة ملء المخزونات ويرفعان الأسعار.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة