دخلت انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادس والعشرين مرحلة "حبس الأنفاس" الأخيرة، حيث تواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية فرز ما بين 650 ألفاً و700 ألف صوت من "المغلفات المزدوجة".
وتُمثّل هذه الكتلة التصويتية الضخمة القوة الفاصلة التي ستحدد الملامح النهائية للخريطة البرلمانية الإسرائيلية، في ظل منافسة شرسة ومتقاربة للغاية بين معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
تأتي هذه التعقيدات بعد إعلان اللجنة عن النتائج النهائية للأصوات العادية في مراكز الاقتراع، والتي أظهرت عدم تمكن أي من المعسكرين الأساسيين من بلوغ عتبة الـ 61 مقعداً المطلوبة لتحقيق الأغلبية النيابية المطلقة داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
ووفقاً للبيانات الأولية، استقر معسكر نتنياهو عند 53 مقعداً (بقيادة حزب الليكود)، متقدماً بفارق ضئيل على معسكر التغيير بزعامة آيزنكوت الذي حصد 48 مقعداً، في حين حققت الأحزاب العربية مجتمعة إنجازاً لافتاً بوصولها إلى 19 مقعداً في الفرز الأولي.
وتكتسب "المغلفات المزدوجة" – التي تبلغ نسبتها قرابة 3% إلى 5% من إجمالي حجم الاقتراع العام – أهمية استثنائية هذا العام نتيجة التعديلات الديموغرافية والسياسية في صفوف المصوتين.
وتضم هذه المغلفات الخاصة أصوات فئات نوعية يتعذر عليها الإدلاء بأصواتها في مقار سكنها الأصلية، وفي مقدمتها جنود وضباط جيش الدفاع الإسرائيلي (بمن فيهم قوات الاحتياط المنتشرة)، إلى جانب الدبلوماسيين في الخارج، ورجال الشرطة، والسجناء، والمرضى في المستشفيات.
وبحسب تصريحات الناطق العسكري، فقد سجلت نسبة التصويت داخل القواعد العسكرية وحدها نحو 79.9%، موزعة على أكثر من 890 صندوق اقتراع عسكري.
وتخضع عملية فرز هذه الفئة لإجراءات أمنية ورقابية معقدة للغاية في مقر الكنيست، تشمل التحقق المتبادل لمنع التصويت المزدوج وضمان سرية الاقتراع.
وبدأت اللجان الانتخابية فحص المظاريف الخارجية ليلاً، على أن تستمر عمليات العد والفرز الفعلي حتى مساء اليوم الخميس، مع احتمالية امتدادها إلى يوم الجمعة لضمان دقة المراجعة.
وتشير التقديرات التاريخية والتحليلات الانتخابية الصادرة عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن أصوات الجنود والاحتياط تصب عادة في مصلحة الأحزاب الصهيونية واليمينية على حساب الكتل العربية والحريدية.
ومن المتوقع أن تمنح هذه الأصوات معسكر اليمين والائتلاف الحكومي الحالي دفعة طفيفة قد تترجم إلى مقعد أو مقعدين إضافيين. غير أن المراقبين يؤكدون أن هذا الارتفاع لن يكون كافياً لإحداث تغيير جذري أو حسم معركة الـ 61 مقعداً بشكل كامل، ما يضع الدولة العبرية أمام انسداد سياسي جديد.
ومع ترقب صدور النتائج البرلمانية الرسمية، بدأت الكواليس السياسية في تل أبيب تشهد تحركات أولية لبناء التحالفات. وتتأرجح السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة بين ثلاثة مسارات رئيسية: إما نجاح آيزنكوت في استقطاب قوى إضافية مدعوماً بكتلة المعارضة والأحزاب العربية، أو الذهاب نحو خيار "حكومة وحدة وطنية" تجمع الأقطاب المتنافسة لتفادي الشلل السياسي، أو الفشل المطلق في المفاوضات والاضطرار للتوجه إلى جولة انتخابات برلمانية سابعة جديدة خلال 90 يوماً.