يصعب جدا أن تصل رواية أولى إلى جائزة في العالم العربي لكن العالم الغربي يعطى الجوائز للكتب الأولى إن كانت تستحق فلا يقف دونها فكرة أن أحدا لا يعرف الكاتب أو ما شابه لذا نجد كتبا كثيرة أولى في قوائم بوكر وغيرها من الجوائز الأدبية الكبرى.
رواية هل نطعم الملك؟
وتُعد رواية "هل نُطعم الملك؟" التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العمل الروائي الأول للكاتبة ريبيكا بيري، الحائزة على جوائز عن مجموعتيها الشعريتين وتقدم رؤية مبتكرة للرواية التاريخية، من واقع خبايا البلاط الملكي في العصور الوسطى حيث تبدأ القصة مع أمين متحف كلف بإعداد معروضات تتعلق بملك وأفراد عاشوا في قصر تاريخي وهو مدخل مثير ومشوق وجيد للغاية.
وترسم الكاتبة شخصية البطل لتكون متميزة بالصفات المعتادة لأبطال مثل هذا النوع من الروايات فهذا الأمين المتفاني في عمله يتفحص الغرف والسجلات بشغف منقطع النظير، ويستشير أمين الأرشيف، ليصمم معروضات تتسم بدقة متناهية في التفاصيل وفي الوقت ذاته، تتعمد بيري حجب الكثير من السياق التاريخي، مما يترك لخيال القارئ مساحةً واسعةً لمحاولة تكوين صورةٍ متكاملة.
يكتشف الأمين قصة ملك لا يرغب في ممارسة الحكم، إذ يبدي تردداً في تولي السلطة المطلقة التي مُنحت له بإرادة إلهية، وسرعان ما تنتشر في أروقة البلاط همسات تشكك في أهليته للحكم، لتتكشف بذلك قصةٌ أعمق تدور حول الرغبة، والإرادة الفردية، وما الذي يمنح الإنسان حياةً مُرضية.
وهنا يضحى لدينا خطان دراميان الأول يدور في الحاضر والثانى في الماضي ويغزله عودة أمين المتحف إلى سجلات الماضي ليتعرف على ما جرى لذلك الملك غريب الأطوار الذى لا يحب الملك والحكم والسلطة وتلك الأشياء التي يحبها البشر من قلوبهم منذ بدء الخليقة.

رواية هل نطمم الملك؟