هجرة العقول من الإخوان.. كيف يدفع الإقصاء التنظيم إلى خسارة كوادره؟.. باحث حركات متطرفة يكشف كواليس صراع الأجيال ومركزية القرار.. السمع والطاعة فوق الكفاءة والتخوين والفصل يوسعان الانشقاقات ويبددان التنظيم

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 10:00 م
هجرة العقول من الإخوان.. كيف يدفع الإقصاء التنظيم إلى خسارة كوادره؟.. باحث حركات متطرفة يكشف كواليس صراع الأجيال ومركزية القرار.. السمع والطاعة فوق الكفاءة والتخوين والفصل يوسعان الانشقاقات ويبددان التنظيم الاخوان الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

لم تعد الانشقاقات داخل جماعة الإخوان الإرهابية مجرد خلافات عابرة بين قيادات تتنافس على النفوذ، بل باتت تطرح تساؤلات أعمق بشأن قدرة التنظيم على الاحتفاظ بكوادره، في ظل اتهامات بتهميش الشباب وإقصاء أصحاب الرؤى المخالفة، وغياب المشاركة الحقيقية في صناعة القرار. وبينما يرفع التنظيم شعارات العمل الجماعي والتربية، تكشف شهادات منشورة عن خلافات امتدت إلى قرارات الفصل والتجميد والتخوين، بما يفتح الباب أمام سؤال جوهري: كيف يخسر التنظيم أبناءه حين تتحول الكفاءة المستقلة من فرصة للتطوير إلى مصدر للقلق؟

مركزية القرار.. حين تتحول الكوادر إلى أدوات تنفيذ

قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، إن من أبرز المشكلات التي تواجه جماعة الإخوان طبيعة آلية اتخاذ القرار، التي تقوم على مركزية شديدة تنتقل فيها التعليمات من المستويات القيادية إلى القواعد، دون إتاحة مساحة كافية للمشاركة أو الاعتراض. وأوضح أن العضو في المستويات الأدنى يجد نفسه مطالبًا بتنفيذ قرارات قد لا يكون مقتنعًا بها، وهو ما يخلق فجوة بين القيادة والكوادر التي تتحمل أعباء العمل التنظيمي.

وأضاف أبو السعد، أن تنفيذ القرارات من أعلى إلى أسفل كان يُقدَّم داخل التنظيم باعتباره التزامًا واجبًا، حتى عندما لا تتوافر القناعة الكاملة لدى المنفذين، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب فقد جانبًا من قدرته على التأثير في الشباب بعد عام 2011، مع اتساع رؤيتهم واختلاف نظرتهم إلى القيادة وآليات إدارة الجماعة.  مؤكدًا؛ تكمن خطورة هذا النموذج في أنه لا يستفيد من خبرات الأعضاء بالقدر الذي يسمح بتطوير الأداء، بل يجعل قيمة العضو مرتبطة بمدى التزامه بالتعليمات. ومع الوقت، قد يجد أصحاب الخبرات والأفكار الجديدة أنفسهم أمام خيارين الصمت حفاظًا على موقعهم التنظيمي، أو الابتعاد عندما يشعرون بأن مشاركتهم لا تتجاوز تنفيذ ما تقرره القيادة.

الإقصاء والتخوين.. خلافات تتجاوز حدود السياسة

وأضاف أبو السعد؛  أن أزمة الإقصاء لا تتوقف عند تجاهل الرأي المخالف، وإنما تتفاقم عندما يتحول الخلاف إلى اتهامات متبادلة بالتقصير أو الخيانة التنظيمية، بما يجعل النقاش حول السياسات والقرارات صراعًا على شرعية الانتماء نفسه. متابعًا؛ تقدم الانقسامات التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الماضية شواهد على حجم هذه الأزمة. ومن بين الشهادات التي أكدت ذلك شهادات عن حسن العشري، أحد قيادات شباب الجماعة، تحدث فيها عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى عن ضغوط تعرض لها أعضاء بسبب انحيازاتهم في الصراع بين الجبهات، وعن وقائع شملت الطرد من أماكن الإقامة في الخارج، والتخوين والوشايات، فضلًا عن انتقال الخلافات إلى مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا بجانب تبادل قرارات الفصل والتجميد بين الجبهات المتنافسة.

وأوضح أبو السعد، أن الخلافات الداخلية لم تعد محصورة في وجهات النظر، بل ارتبطت كذلك بطريقة إدارة الجماعة ومواقع النفوذ داخلها. ويعني ذلك أن العضو قد يجد نفسه محاصرًا بين الانحياز إلى طرف من أطراف الصراع أو مواجهة العزل، بدلًا من أن يكون الاختلاف مدخلًا لتصحيح المسار.

صراع الأجيال.. الشباب خارج دائرة صناعة القرار

وأشار الباحث إلى أن غياب الدور الحقيقي للشباب في اتخاذ القرار يمثل أحد العوامل التي تضعف العلاقة بين القواعد والقيادات، خصوصًا عندما تتغير الظروف السياسية والاجتماعية بينما تظل أدوات الإدارة التنظيمية على حالها.

وكشف الباحث في حركات الشؤون المتطرفة عن دراسة نشرها أحد المراكز البحثية عن هذا الطرح؛ إذ تناولت الانشقاقات داخل جماعة الإخوان عبر مجموعة من العوامل، من بينها فجوة الأجيال، وتمكين الشباب، ومركزية التنظيم، وغياب الهياكل التشاركية في ظل ثقافة الطاعة. كما رصدت الدراسة أن الخلافات التنظيمية اتخذت أشكالًا أكثر تعقيدًا بعد عام 2011، مع تصاعد الصراع على القيادة وتعدد مراكز النفوذ.

وأضاف أبو السعد أن استمرار إبعاد الشباب عن المشاركة الفعلية يوسع الفجوة بين ما ينتظره العضو من التنظيم وما يجده على أرض الواقع. فالشاب الذي ينضم وهو يتطلع إلى التأثير والمشاركة قد يصطدم بمنظومة لا تمنحه دورًا يتناسب مع قدراته، ولا تتيح له مساءلة المسؤولين عن القرارات التي يتحمل نتائجها.

الانشقاقات.. خسارة للخبرة والثقة

وأكد طارق أبو السعد الباحث في الحركات المتطرفة؛ أن تكرار الانقسامات لا يؤثر فقط في تماسك الهيكل التنظيمي، بل يمتد إلى الثقة المتبادلة بين أعضائه؛ فحين تتكرر قرارات الفصل والتجميد، وتتنازع الجبهات شرعية تمثيل الجماعة، يصبح الانتماء نفسه مصدرًا للتوتر بدلًا من أن يكون إطارًا للعمل المشترك. مضيفًا؛ أن الدراسة كشفت الصراع الذي أعقب عام 2011 تصاعد مع غياب عدد من القيادات التاريخية الفاعلة، وانتهى إلى تنافس بين قيادات ومراكز نفوذ متعددة، مع تبادل اتهامات بالفساد المالي والإداري. ورصدت الدراسة كذلك امتداد الانقسامات إلى فروع للجماعة خارج مصر، بما يعكس أن الأزمة لم تعد مقتصرة على خلاف محلي محدود.

وأضاف أبو السعد أن التنظيم الذي لا يوفر مساحة للمراجعة والمشاركة يعرّض نفسه لخسارة كوادر تمتلك خبرة تراكمية ومعرفة بتفاصيل العمل الداخلي. فمغادرة العضو لا تعني فقدان عدد من المشاركين فحسب، بل قد تعني أيضًا خسارة خبرات وشبكات تواصل وقدرات على التنظيم والتواصل، تراكمت على مدار سنوات.

واختتم الباحث تحليله بالتأكيد على أن معالجة أزمة الانشقاقات لا تنفصل عن مراجعة أسلوب إدارة التنظيم، وحدود سلطة القيادة، وموقع الشباب في صناعة القرار. فالمشكلة، لا تكمن فقط في وجود خلافات، إذ إن الاختلاف أمر طبيعي داخل أي كيان، وإنما في الطريقة التي يُدار بها الخلاف، وما إذا كان يُسمح بتحويله إلى نقاش ومراجعة أم ينتهي إلى الإقصاء والانفصال. كاشفًا الانشقاقات داخل جماعة الإخوان ارتبطت بعوامل متعددة، تشمل الصراع على القيادة، وفجوة الأجيال، ومركزية القرار، وقرارات الفصل والتجميد. ولا تثبت هذه العوامل وحدها أن كل من يغادر التنظيم يفعل ذلك للسبب نفسه، لكنها توضح أن الإقصاء وتراجع المشاركة يمثلان جزءً مهمًا من تفسير الأزمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة