وزارة الأوقاف تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية.. كيف تحمي أبناءك من الاستقطاب الرقمي والعزلة الأسرية؟.. الأوقاف: الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية قد يهدد القيم الأخلاقية

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 01:00 م
وزارة الأوقاف تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية.. كيف تحمي أبناءك من الاستقطاب الرقمي والعزلة الأسرية؟.. الأوقاف: الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية قد يهدد القيم الأخلاقية وزارة الأوقاف

كتب لؤى على

حذرت وزارة الأوقاف من مخاطر الاستخدام غير الرشيد للألعاب الإلكترونية، وما قد يصاحبه من استقطاب رقمي وترويج لأفكار وسلوكيات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، مؤكدة أهمية تعزيز وعي الأطفال والشباب بالمحتوى الذي يتعرضون له عبر المنصات الرقمية، وضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الهوية الدينية والأخلاقية والروابط الأسرية والاجتماعية.

وأكدت الوزارة، في إطار رسائلها التوعوية، أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ، بل أصبحت بيئة رقمية متشعبة تتداخل فيها عناصر اللعب والتفاعل الاجتماعي والتأثير الفكري والسلوكي، وهو ما يستدعي اهتمام الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية بمراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، وتوجيههم إلى الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية.

الألعاب الإلكترونية.. من الترفيه إلى الاستقطاب الرقمي

وأوضحت وزارة الأوقاف أن خطورة بعض الألعاب الإلكترونية لا تقتصر على الوقت الذي تستغرقه من المستخدم، وإنما تمتد إلى المضامين التي تقدمها والرسائل التي قد تمررها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة عندما تجعل اللاعب جزءًا من أحداث اللعبة، وتدفعه إلى تنفيذ مهام تتضمن سلوكيات عنيفة أو رموزًا دينية أو ممارسات تتعارض مع معتقداته وقيمه.

وتزداد المخاطر عندما تنتقل التجربة من نطاق اللعب إلى غرف المحادثة والمجتمعات الرقمية، التي قد يستغلها بعض الأشخاص في نشر الكراهية أو الترويج للأفكار المتطرفة أو استدراج الأطفال والمراهقين إلى علاقات غير آمنة.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات، بحسب ما تقتضيه الرسائل التوعوية للوزارة، عدم الاكتفاء بالنظر إلى الألعاب باعتبارها وسيلة للترفيه، بل الاهتمام بفحص محتواها، والتعرف على طبيعة التفاعلات التي تتيحها، ومدى ملاءمتها لأعمار المستخدمين ومستويات وعيهم وقدرتهم على التمييز بين الرسائل الإيجابية والمضامين الضارة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور الوالدين في توعية الأبناء بمخاطر الاستقطاب الفكري والتلاعب العاطفي، وتعريفهم بالعلامات التي تستدعي الحذر، مثل الدعوة إلى إخفاء العلاقات الرقمية عن الأسرة، أو تبرير العنف والكراهية، أو محاولة عزل الطفل عن محيطه الاجتماعي.

كيف حذر القرآن الكريم من التفريط في حماية الأبناء؟

واستندت الرسالة التوعوية إلى ما قرره القرآن الكريم من مسؤولية الإنسان عن حماية نفسه وأسرته، حيث قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» [التحريم: 6].

وتؤكد الآية الكريمة أهمية الرعاية والتوجيه داخل الأسرة، بما يشمل الاهتمام بما يتلقاه الأبناء من أفكار ومعلومات ورسائل عبر الوسائل الرقمية الحديثة، والعمل على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية التي تساعدهم على التمييز بين السلوك الصحيح والممارسات الضارة.

كما قال الله سبحانه وتعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [النور: 19].

ويبرز التوجيه القرآني أهمية عدم التساهل مع المحتوى الذي يروج للفواحش أو يهون من شأن القيم الأخلاقية، خصوصًا عندما يكون موجَّهًا إلى الأطفال والشباب الذين تتشكل لديهم المعايير الفكرية والسلوكية خلال مراحل النمو.

وفي السنة النبوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.

ويؤكد الحديث الشريف أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية للأبناء، بل تشمل تربيتهم ورعايتهم وتوجيههم، ومتابعة ما يتعرضون له في العالم الرقمي، مع الجمع بين الرقابة الواعية والحوار والإقناع.

الإفراط في الألعاب الإلكترونية يهدد العلاقات الأسرية

ولا تتوقف مخاطر الألعاب الإلكترونية عند المحتوى الفكري والأخلاقي، بل قد تمتد إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية عندما يتحول اللعب من نشاط ترفيهي محدود إلى ممارسة تستحوذ على معظم الوقت والاهتمام.

وأوضحت الرسائل التوعوية المتعلقة بهذه القضية أن الانغماس المفرط في العالم الافتراضي قد يؤدي إلى تراجع التواصل بين أفراد الأسرة، وضعف المشاركة في الأنشطة اليومية، وإهمال الواجبات الاجتماعية، فضلًا عن الميل إلى العزلة والانفعال عند مقاطعة اللعب.

وتزداد المشكلة عندما يصبح الهاتف أو جهاز الألعاب محور الحياة اليومية للطفل أو المراهق، فيفضل الجلوس منفردًا لفترات طويلة على المشاركة في المجالس الأسرية أو ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية، أو يتراجع اهتمامه بالدراسة والنوم والالتزامات اليومية.

وأكد القرآن الكريم أهمية الإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران، حيث قال الله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ» [النساء: 36].

وتوضح الآية أن بناء العلاقات الإنسانية ورعاية الحقوق الاجتماعية جزء أصيل من منظومة القيم الإسلامية، وهو ما يستلزم ألا يؤدي الانشغال بالألعاب الإلكترونية إلى تضييع حقوق الوالدين أو الأقارب أو التقصير في المسؤوليات الأسرية.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيِّع من يقوت» رواه أبو داود.

ويحمل الحديث تحذيرًا من التفريط في حقوق من تقع مسؤوليتهم على الإنسان، بما يؤكد أهمية ألا يتحول الترفيه إلى سبب لإهمال الأبناء أو التقصير في رعايتهم وتربيتهم.

ما الفرق بين اللعب المعتدل واضطراب الألعاب الإلكترونية؟

ومن المهم التمييز بين ممارسة الألعاب الإلكترونية باعتدال وبين الاستخدام الذي يتسبب في أضرار واضحة لحياة الفرد، إذ لا يعني مجرد ممارسة الألعاب أن الشخص يعاني اضطرابًا أو إدمانًا رقميًّا.

وتشير منظمة الصحة العالمية، في تصنيفها الدولي للأمراض، إلى اضطراب الألعاب بوصفه نمطًا من السلوك يتسم بضعف السيطرة على اللعب، وإعطاء الألعاب أولوية متزايدة على الأنشطة والاهتمامات الأخرى، والاستمرار في اللعب رغم ظهور عواقب سلبية، مع تأثير ملحوظ في الأداء الشخصي أو الأسري أو الاجتماعي أو التعليمي أو المهني.

وتبرز أهمية هذا التمييز في تجنب المبالغة في وصف سلوك الأطفال والمراهقين، مع عدم تجاهل المؤشرات التي تستدعي التدخل، مثل الانسحاب الاجتماعي المستمر، والتراجع الدراسي الملحوظ، واضطراب النوم، وإهمال المسؤوليات، والعجز المتكرر عن تقليل اللعب رغم ما يترتب عليه من مشكلات.

وتشير الدراسات النفسية والاجتماعية إلى أهمية البيئة الأسرية الداعمة في مساعدة الأبناء على تنظيم استخدامهم للألعاب، إذ يسهم التواصل الجيد والشعور بالانتماء والاهتمام بالاحتياجات النفسية والاجتماعية في الحد من احتمالات اللجوء المفرط إلى العالم الافتراضي لدى بعض الأطفال والمراهقين.

ومن ثم، فإن التعامل مع المشكلة لا ينبغي أن يقتصر على مصادرة الأجهزة أو فرض العقوبات، بل يجب أن يشمل فهم دوافع الاستخدام، وتعزيز التواصل الأسري، وتوفير بدائل واقعية تلبي احتياجات الأبناء إلى الترفيه والإنجاز والانتماء.

7 خطوات لحماية الأبناء من مخاطر الألعاب الإلكترونية

وتتطلب مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية اتباع مجموعة من الإجراءات العملية التي تجمع بين الوقاية والتوعية وبناء الثقة داخل الأسرة، ومن أبرزها:

أولًا: فحص محتوى الألعاب الإلكترونية. ينبغي للوالدين الاطلاع على التصنيف العمري للعبة، والتعرف على مضمونها وطبيعة السلوكيات التي تشجع عليها، والتأكد من ملاءمتها لعمر الطفل وقيم الأسرة.

ثانيًا: تأمين التواصل الرقمي. من الضروري ضبط إعدادات الخصوصية، وتقييد المحادثات مع الغرباء بحسب العمر، وتعليم الأبناء عدم مشاركة الصور أو البيانات الشخصية أو الموقع الجغرافي مع أشخاص مجهولين.

ثالثًا: تعزيز الوعي الديني والأخلاقي. يساعد الحوار مع الأبناء بشأن ما يشاهدونه داخل الألعاب على توضيح الفارق بين الخيال والواقع، وبين الترفيه المقبول والمحتوى الذي يروج للعنف أو الكراهية أو الإساءة إلى الآخرين.

رابعًا: وضع قواعد واضحة للعب. ينبغي تحديد أوقات مناسبة لاستخدام الألعاب، بما لا يتعارض مع النوم والدراسة والعبادات والرياضة والواجبات الأسرية، مع مراعاة المرحلة العمرية واحتياجات الطفل.

خامسًا: تخصيص أوقات للتواصل الأسري. تسهم الوجبات المشتركة والمجالس العائلية والأنشطة الجماعية في تعزيز الحوار وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة، خاصة عندما تخلو هذه الأوقات من الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

سادسًا: توفير بدائل واقعية. من المهم تشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة والقراءة والأنشطة الثقافية والفنية والعمل التطوعي والرحلات العائلية، حتى لا تصبح الألعاب الإلكترونية وسيلتهم الوحيدة للمتعة والتواصل.

سابعًا: طلب المساعدة عند الحاجة. إذا استمر الانسحاب الاجتماعي أو تدهور الأداء الدراسي أو تعذر التحكم في اللعب رغم محاولات الأسرة، فمن المناسب الاستعانة بمختص نفسي أو تربوي لتقييم الحالة وتقديم الدعم الملائم.

الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا.. لا للمنع المطلق ولا للتساهل

وشددت الرسالة التوعوية على أن مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية لا تعني رفض التكنولوجيا أو حرمان الأطفال والشباب من الاستفادة من إمكاناتها، وإنما تستهدف بناء ثقافة رقمية واعية تجعل التقنية وسيلة للتعلم والإبداع والتواصل النافع، دون أن تتحول إلى عامل يعطل الحياة اليومية أو يهدد القيم والعلاقات الإنسانية.

وقد أرشد القرآن الكريم إلى منهج الاعتدال والتوازن، فقال الله تعالى: «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [البقرة: 143]، وهو ما يدعم أهمية تحقيق التوازن بين الترفيه والواجبات، وبين الاستفادة من الوسائل الحديثة والحفاظ على الحقوق الدينية والأسرية والاجتماعية.

ويظل دور الأسرة محوريًّا في تحقيق هذا الهدف، من خلال تقديم القدوة الحسنة في استخدام الأجهزة، واحترام القواعد الأسرية المتفق عليها، والاستماع إلى الأبناء، ومساعدتهم على إدارة الوقت واتخاذ القرارات الواعية.

وفي النهاية، فإن حماية النشء من الاستقطاب الرقمي لا تتحقق بالمنع وحده، بل ببناء الوعي والثقة، وتعزيز القيم الأخلاقية، وتوفير بيئة أسرية داعمة تساعد الأطفال والشباب على التعامل مع التكنولوجيا بوعي ومسؤولية، والاستفادة من مزاياها دون الوقوع في مخاطر الاستخدام المفرط أو الانعزال عن المجتمع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة