من ليفنى لبينيت.. كيف خسر الفائزون بانتخابات إسرائيل معركة رئاسة الحكومة؟

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 01:15 م
من ليفنى لبينيت.. كيف خسر الفائزون بانتخابات إسرائيل معركة رئاسة الحكومة؟ بنيامين نتنياهو وجادى آيزنكوت

0:00 / 0:00
كتبت جينا وليم

لم تكن صدارة حزب الليكود للنتائج الأولية في انتخابات إسرائيل، التي جرت الثلاثاء، كافية لحسم مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما كشفت استطلاعات الخروج والنتائج الجزئية عن صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، لتعود إلى الواجهة مفارقة تكررت أكثر من مرة في التاريخ السياسي الإسرائيلي، حيث قد يفوز حزب بالانتخابات لكنه يخسر رئاسة الحكومة.

ففي النظام البرلماني الإسرائيلي، لا يحصل زعيم الحزب الأكبر تلقائيا على منصب رئيس الوزراء، وإنما يتحدد الأمر بقدرته على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، وهو ما يجعل نتائج صناديق الاقتراع بداية لمعركة سياسية أخرى، قد تنتهي بصعود شخصية لم يتصدر حزبها النتائج، أو باستمرار رئيس حكومة خسر القدرة على تشكيل أغلبية جديدة.

وبينما يتنافس نتنياهو ورئيس الأركان الأسبق جادي آيزنكوت على قيادة الحكومة المقبلة، تقدم أربع محطات انتخابية سابقة نماذج مختلفة للمأزق الراهن، من انتخابات 2009 التي أوصلت نتنياهو إلى السلطة رغم تقدم منافسته، إلى انتخابات 2021 التي أطاحت به رغم تصدر الليكود.

انتخابات 2009.. ليفني تفوز بالمقاعد ونتنياهو يحكم
 

في العاشر من فبراير 2009، تصدر حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني نتائج انتخابات الكنيست بحصوله على 28 مقعدا، متقدما بمقعد واحد على حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، الذي حصل على 27 مقعدا.

لكن تقدم ليفني لم يتحول إلى تكليف بتشكيل الحكومة، بعدما نجح نتنياهو في الحصول على دعم أحزاب أخرى، ليصبح الشخصية الأقدر على بناء أغلبية برلمانية.

وانتهت المشاورات بتشكيل حكومة ائتلافية ضمت ستة أحزاب، واستندت إلى أغلبية بلغت 74 نائبا.

وكانت المفارقة أن الحزب الذي حل ثانيا في الانتخابات حصل على رئاسة الحكومة، بينما انتقل الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد إلى المعارضة.

وأرست تلك الانتخابات مثالا واضحا على أن ترتيب الأحزاب داخل الكنيست ليس العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء، وأن قدرة الزعيم السياسي على تجميع الحلفاء قد تكون أكثر تأثيرًا من عدد المقاعد التي يحصل عليها حزبه منفردا.

انتخابات 2019.. تعادل المقاعد يقود إلى صناديق جديدة

بعد عشر سنوات، وجد نتنياهو نفسه أمام الوجه الآخر للمعادلة، عندما حصل الليكود وتحالف أزرق أبيض بزعامة بيني جانتس على 35 مقعدا لكل منهما في انتخابات أبريل 2019.

ورغم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، لم يتمكن من الوصول إلى اتفاق ائتلافي يضمن الأغلبية المطلوبة، في ظل خلافات بين الأحزاب التي كان يفترض أن تشارك في حكومته.

وبدلا من انتقال التكليف إلى منافسه، صوت الكنيست على حل نفسه، لتدخل إسرائيل انتخابات جديدة في سبتمبر من العام نفسه.

لكن الجولة الثانية لم تنه الأزمة، إذ تصدر أزرق أبيض النتائج بحصوله على 33 مقعدا، مقابل 32 لليكود، دون أن يتمكن أي من الطرفين من تشكيل حكومة.

وهكذا تحولت المنافسة من صراع على صدارة المقاعد إلى أزمة في قدرة النظام الحزبي على إنتاج أغلبية، لتدخل إسرائيل جولة انتخابية ثالثة في مارس 2020.

وتكشف هذه السابقة أن تعثر تشكيل الائتلاف قد يجعل الانتخابات غير كافية لحسم السلطة، حتى عندما تكون نتائجها واضحة من حيث ترتيب الأحزاب.

انتخابات 2020.. نتنياهو وجانتس من الخصومة إلى حكومة التناوب

في مارس 2020، تصدر الليكود النتائج بحصوله على 36 مقعدا، مقابل 33 لتحالف أزرق أبيض، لكن استمرار الانقسام البرلماني حال دون تشكيل حكومة تعتمد على أحد المعسكرين وحده.

ومع تصاعد الأزمة السياسية، اتجه نتنياهو وجانتس إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة تقوم على التناوب في رئاسة الوزراء.

وبموجب الاتفاق، تولى نتنياهو رئاسة الحكومة أولا، على أن يخلفه جانتس في موعد لاحق، في صيغة استهدفت تجاوز الانسداد الذي فرضته ثلاث جولات انتخابية متتالية.

غير أن الاتفاق لم يصمد طويلا، إذ انهارت الحكومة بسبب الخلافات المتعلقة بإقرار الموازنة، وعادت إسرائيل إلى انتخابات جديدة في مارس 2021.

وتوضح هذه التجربة أن حكومة الوحدة قد تكون مخرجا من أزمة غياب الأغلبية، لكنها لا تضمن بالضرورة استقرارا طويل الأمد إذا ظلت الخلافات بين شركائها قائمة.

انتخابات 2021.. الليكود يتصدر ونتنياهو يفقد السلطة

تقدم انتخابات مارس 2021 المثال الأكثر ارتباطا بالمشهد الإسرائيلي الراهن، بعدما حصل الليكود على 30 مقعدا، متقدما بفارق كبير على حزب يش عتيد بزعامة يائير لابيد، الذي حصل على 17 مقعدا.

ورغم تصدر حزبه، فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، ليحصل لابيد على فرصة تجميع ائتلاف بديل يضم أحزابا مختلفة في توجهاتها السياسية.

وانتهت المفاوضات باتفاق ثمانية أحزاب على تشكيل حكومة تولى رئاستها نفتالي بينيت، زعيم حزب يمينا الذي لم يحصل سوى على سبعة مقاعد، على أن يتولى لابيد رئاسة الوزراء لاحقا وفق اتفاق للتناوب.

وكان اللافت أن الائتلاف ضم أحزابا من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، التي شاركت في الحكومة بأربعة مقاعد.

وبذلك خسر نتنياهو رئاسة الوزراء رغم تصدر الليكود النتائج، بينما وصل بينيت إلى المنصب رغم أن حزبه لم يكن من أكبر الأحزاب داخل الكنيست.

وأظهرت تلك التجربة أن اتفاق أحزاب متباينة على هدف سياسي مشترك يمكن أن يتجاوز تفوق الحزب الأكبر، وأن دور الأحزاب الصغيرة قد يصبح حاسما عندما تكون الأغلبية البرلمانية موزعة بين معسكرات متقاربة.

انتخابات 2026.. نتنياهو أمام مفارقة سبق أن استفاد منها

تعود هذه السوابق إلى الواجهة مع انتخابات أكتوبر 2026، التي أظهرت نتائجها الأولية تقدم الليكود، بينما أشارت استطلاعات الخروج إلى تقارب شديد بين معسكر نتنياهو والمعارضة التي يقودها آيزنكوت.

وتشير الحسابات الانتخابية إلى أن احتفاظ نتنياهو بصدارة الأحزاب لا يكفي وحده لضمان تشكيل الحكومة، خاصة إذا انتهى الفرز دون حصول حلفائه على 61 مقعدا.

وفي المقابل، فإن المعارضة لا تستطيع الاستفادة من غياب أغلبية نتنياهو إلا إذا نجحت في بناء تفاهمات بين أحزابها، وربما مع قوى عربية، وهو مسار يواجه عقبات تتعلق باختلاف المواقف السياسية والتحفظات المعلنة لبعض قادتها.

وتكتسب الأحزاب الصغيرة أهمية إضافية في هذه المعادلة، خصوصًا مع استمرار التنافس حول نسبة الحسم البالغة 3.25%، التي قد يؤدي تجاوزها أو الإخفاق في بلوغها إلى تغيير توزيع المقاعد بين المعسكرات.

من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات الائتلاف

تكشف التجارب الأربع أن النظام السياسي الإسرائيلي أفرز أكثر من مسار للفصل بين نتائج الانتخابات وهوية رئيس الوزراء.

ففي عام 2009، استطاع نتنياهو تشكيل الحكومة الإسرائيلية رغم أن حزبه لم يتصدر النتائج، وفي عام 2019 لم يكن التعادل بين الحزبين الكبيرين كافيًا لإنهاء الأزمة السياسية، بينما أفضت انتخابات 2020 إلى حكومة تناوب لم تستكمل مدتها، قبل أن تنتهي انتخابات 2021 بخروج نتنياهو من السلطة رغم تصدر الليكود.

والقاسم المشترك بين هذه المحطات أن الانتخابات تحدد موازين القوى داخل البرلمان، لكنها لا تنتج بالضرورة أغلبية حكومية جاهزة.

وبينما ينتظر الإسرائيليون اكتمال فرز أصوات انتخابات 2026، تبدو المعركة المقبلة مرتبطة بسؤال يتجاوز هوية الحزب صاحب المركز الأول: أي من الزعماء يستطيع تحويل المقاعد المتفرقة إلى ائتلاف قادر على الحكم؟

وهو سؤال يعرف نتنياهو إجاباته المتناقضة من تجربته الشخصية؛ فقد أوصلته التحالفات إلى السلطة عندما لم يكن حزبه الأول، وأخرجته منها عندما تصدر حزبه الانتخابات.

اقرأ أيضا..

أغلبية يمينية أم تحالف عابر للمعسكرات؟.. نتنياهو يتصدر انتخابات إسرائيل دون ضمان الحكم.. 4 سيناريوهات تحدد رئيس الوزراء المقبل.. نتائج الفرز الجزئي تفتح معركة جديدة على مقاعد الكنيست




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة