وضعت نتائج عينات انتخابات الكنيست الـ26، ومع بدء فرز الأصوات الأولي (94 ألف صوت حتى الآن)، الخريطة السياسية الإسرائيلية أمام معضلة حقيقية؛ حيث لا يمتلك أي من المعسكرين الرئيسيين الأغلبية المطلقة (61 مقعداً) اللازمة لتشكيل الحكومة بشكل مريح، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام شبح "الانسداد السياسي" أو اللجوء إلى تحالفات هجينة غير تقليدية.
بناءً على المعطيات الأخيرة (معسكر نتنياهو: 53 مقعداً، معسكر آيزنكوت: 49 مقعداً، القوائم العربية: 18 مقعداً)، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة:
السيناريو الأول: "حكومة اليمين الليبرالي" (الإطاحة بنتنياهو)
يراهن معسكر "التغيير" بزعامة غادي آيزنكوت (21 مقعداً للحزب و49 للمعسكر) على إحداث اختراق داخل معسكر اليمين نفسه.
• الآلية: يعتمد هذا السيناريو على تحركات أفيغدور ليبرمان (حزب إسرائيل بيتنا) الذي دعا علناً إلى "تمرد داخل الليكود". وإذا نجحت الضغوط السياسية والقانونية (مثل طلب التحقيق ضد نتنياهو بتهمة الخيانة) في إقناع أطراف من داخل الليكود (27 مقعداً) أو أحزاب يمين أخرى بالانفصال عن نتنياهو، يمكن تشكيل حكومة يمين علمانية ليبرالية مستقرة تستثني الأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم).
• العقبات: قوة الولاء لنتنياهو داخل حزب الليكود تاريخياً تجعل من الصعب حدوث انشقاق سريع دون ضمانات سياسية كبرى.
السيناريو الثاني: "حكومة أقلية" بدعم القوائم العربية
بامتلاك القوائم العربية لـ 18 مقعداً، فإنها تمثل "الكتلة المرجحة" الأكبر في الكنيست القادم.
• الآلية: يمكن لآيزنكوت محاولة تشكيل حكومة أقلية (49 مقعداً) تعتمد على شبكة أمان أو دعم خارجي من القوائم العربية لتجاوز عتبة الـ 61 ومنع نتنياهو من الوصول إلى السلطة.
• العقبات: هذا الخيار يصطدم بفيتو قاطع من أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن بوضوح رفضه الانضمام لأي ائتلاف يضم أحزاباً عربية، مما يهدد بتفكك معسكر آيزنكوت نفسه قبل تشكيله.
السيناريو الثالث: نجاح نتنياهو في "قضم" معسكر المعارضة
رغم وقوف معسكره عند 53 مقعداً، إلا أن نتنياهو يمتلك خبرة طويلة في تفكيك معسكرات خصومه.
• الآلية: سيتحرك نتنياهو سريعاً نحو النواب المستقلين أو جزيئات صغيرة من معسكر المعارضة لإغرائهم بحقائب وزارية سيادية، بهدف جذب 8 نواب والوصول إلى الرقم السحري (61 مقعداً) لتشكيل حكومة يمين متشدد مع حلفائه التقليديين.
• العقبات: حجم العداء الشخصي والسياسي من قِبل آيزنكوت وليبرمان تجاه نتنياهو، وتحذيرات آيزنكوت للمؤسسة الدفاعية، يرفع تكلفة أي "انشقاق" قد يقدم عليه أي قطب سياسي في المعارضة.
تتطابق قراءة المشهد الحالي مع تصريحات غادي آيزنكوت بأن "الذهاب إلى انتخابات جديدة سيكون خطأً كبيراً"، لكن الواقع الحسابي للمقاعد يشير إلى أن البديل قد يكون فوضى ائتلافية ممتدة، فإما أن ينجح معسكر "التغيير" في كسر تكتل اليمين الداعم لنتنياهو، أو تجد إسرائيل نفسها أمام حكومة يمين ضيقة وهشة يقودها نتنياهو، وفي حال فشل الطرفين، سيبقى خيار "الانتخابات الـ27" مطروحاً كأمر واقع رغم خطورته على ميزانية الدولة العبرية.