تستند فلسفة العمل السياسي والفكري لدى جماعة الإخوان الإرهابية إلى عقيدة متجذرة ترى في الجماهير والشعوب مجرد أدوات سلبية وقطعان تُساق نحو تحقيق غايات التنظيم، وليست صاحبة الإرادة الحرة أو التكليف السياسي الأصيل.
هذه النظرة الوصائية الفوقية جعلت الجماعة الإرهابية تتعامل مع الشعب المصري، برصيده الحضاري والسياسي الطويل، على أنه "قاصر سياسياً" غير قادر بمفرده على تحديد مصيره أو اختيار من يمثله بعقلانية، مما ينزع عن المجتمع الأهلية الوطنية في أدبياتهم، ويبرر لقيادات الإخوان ممارسة الدور القيادي القسري والحكم المستبد عليه تحت مسميات دينية وأيديولوجية مختلفة.
وانعكست هذه العقيدة الوصائية بشكل واضح في طريقة تعاطي التنظيم مع الاستحقاقات الوطنية والعملية الديمقراطية بكافة أشكالها؛ إذ لم تكن الانتخابات وصناديق الاقتراع في مفهومهم الفكري سوى مجرد سلم أو وسيلة تكتيكية للوصول إلى سدة الحكم والتمكين المباشر، وليست تعبيراً عن التعددية السياسية والإرادة الشعبية الحرة التي يجب احترام نتائجها والتزام أحكامها.
وعندما ثار الشعب المصري العظيم ضد حكم الجماعة الفاشي والمستبد في ثورة ثلاثين يونيو المجيدة، تجلت النظرة الوصائية للإخوان في أبشع وأخطر صورها، فقد رفض التنظيم الإرهابي الاعتراف بمليونيات المواطنين المنتفضين في الشوارع والميادين ضد تجريف الدولة المصرية، واعتبروا إرادة ملايين المصريين مجرد "تحريك خارجي" أو مؤامرة أو جهل سياسي من شعب لا يعرف مصلحته، في تجسيد صارخ لإنكار الواقع واحتقار إرادة الأمة.
ورداً على هذا الرفض الشعبي الحاسم والتاريخي لحكمهم، شرعت الجماعة الإرهابية فوراً في ممارسة الانتقام الميداني المباشر من الشعب المصري عبر سلسلة طويلة وممتدة من الاعتداءات الإجرامية وموجات العنف المنظم التي استهدفت الدولة والمجتمع، حيث أقامت الجماعة اعتصامات مسلحة شلت حركة الحياة وأرهبت المواطنين والآمنين في المناطق المجاورة، واستخدمت المنصات الخطابية لإشعال الفتنة والتحريض على العنف والقتال.
ثم انتقلت الجماعة عقب ذلك إلى شن حرب عصابات واستهداف منظم للبنية التحتية والمرافق الحيوية للدولة، بدءاً من إحراق محطات الكهرباء وإفشال خطوط السكك الحديدية وشل حركة المواصلات، وصولاً إلى الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، كل ذلك في محاولة انتقامية يائسة لعقاب المجتمع المصري على ممارسته لحقه الطبيعي والدستوري في رفض حكمهم وإسقاط مشروعهم.
ولم تقتصر الجرائم الناجمة عن هذه النظرة الاستعلائية والوصائية على تخريب الممتلكات العامة والمنشآت فقط، بل امتدت لتطال أرواح المواطنين الأبرياء الذين رفضوا الخضوع لوصاية التنظيم وحمايته المزعومة، فقد نفذت العناصر الإجرامية والمسلحة التابعة للجماعة عمليات اغتيال وتصفية للمواطنين والرجال الوطنيين الذين تصدوا لمخططاتهم، واعتدت بالأسلحة على القرى والمدن والشرائح المجتمعية التي أعلنت بوضوح رفضها لنهج الإخوان الإرهابي، وأن التعامل مع الشعب المصري كـ"قاصر" يحتاج إلى من يوجهه بالقوة سمح للجماعة الإرهابية بإهدار دماء المصريين، وتخوينهم، وتكفيرهم، لمجرد تمسكهم بدولتهم الوطنية ومؤسساتهم وحريتهم السليمة.
وقد اعتبر التنظيم أن عقاب الشعب وتدمير مقدراته الاقتصادية والاجتماعية هو وسيلة شرعية ومقبولة لإعادته قسراً إلى "بيت الطاعة الإخواني"، وإرغامه على القبول بشرعيتهم المزعومة وسلطتهم المفروضة، وأن سقوط مشروع الإخوان الإرهابي في مصر لم يكن مجرد حدث سياسي عابر أو تغير في موازين القوى، بل كان رداً حاسماً ووعياً عميقاً من شعب أصيل رفض كل أشكال الوصاية والهيمنة والاستبداد من تنظيم إرهابي حاول سلب حريته وإرادته الوطنية.
وأثبتت الأحداث والوقائع التاريخية أن الجماعة التي ادعت الوصاية على الأمة والدفاع عن حقوقها لم تتردد لحظة واحدة في تدمير الوطن، وسفك دماء أبنائه، والتحالف مع أعدائه، عندما خسرت مصالحها الحزبية الضيقة وسُحبت منها السلطة، وستبقى الجرائم التي ارتكبها الإخوان في حق المصريين ومؤسساتهم شواهد تاريخية ودلائل قاطعة على خطورة الأيديولوجيات الفاشية التي تحتقر إرادة الشعوب، وتتخذ من الدماء والعنف والترهيب وسيلة لإخضاع المجتمعات وفرض السيطرة القسرية بالقوة.