قد يعتقد البعض أن توقيع عقد مكتوب بين طرفين كافٍ لضمان الحقوق وإنهاء أي خلاف مستقبلي، لكن عند نشوب نزاع على بيع أو إيجار أو معاملة مالية، تظهر أهمية التفرقة بين العقد العرفي والعقد الرسمي، خاصة فيما يتعلق بحجية كل منهما أمام القضاء وإجراءات إثبات صحة التوقيع والالتزامات الواردة فيه.
العقد العرفي.. إمتى يكون سند لإثبات الحقوق؟
العقد العرفي هو اتفاق مكتوب بين طرفين أو أكثر، يحمل توقيعاتهم دون أن يحرره موظف عام مختص في حدود وظيفته. ويُعتد بهذا العقد في الإثبات وفقًا للقواعد القانونية المنظمة له، ولا يفقد قيمته لمجرد عدم توثيقه رسميًا.
لكن النزاع قد يبدأ عندما ينكر أحد الأطراف توقيعه على العقد، إذ يجوز للطرف الآخر اللجوء إلى إجراءات تحقيق الخطوط والتوقيعات، بحسب الأحوال، لإثبات صحة المحرر. كما قد تثور منازعات بشأن تاريخ العقد أو بنوده أو مدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
العقد الرسمي.. قوة الإثبات أمام القضاء
يختلف العقد الرسمي عن العرفي في أنه يُحرر بمعرفة موظف عام مختص، أو يتدخل الموظف المختص في إضفاء الصفة الرسمية عليه، وفقًا للأوضاع التي يحددها القانون. وتكون للمحررات الرسمية حجيتها القانونية في حدود ما أثبته الموظف المختص من أمور قام بها أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، ولا يجوز الطعن عليها في هذه الحدود إلا بالطرق القانونية المقررة. أما الاتفاقات والتصريحات الصادرة عن الأطراف، فتخضع حجيتها للقواعد القانونية المنظمة لها.
3 حالات ممكن تحول العقد إلى نزاع قضائى
تظهر الخلافات المتعلقة بالعقود في عدد من الحالات، أبرزها، إنكار التوقيع: عندما ينكر أحد أطراف العقد العرفي توقيعه عليه، فيلجأ الطرف الآخر إلى إجراءات إثبات صحة التوقيع، الخلاف على تاريخ العقد: خاصة إذا ترتبت على التاريخ آثار قانونية أو نشأ نزاع بشأن أسبقية التعاقد، وعدم تنفيذ الاتفاق: مثل امتناع أحد الأطراف عن سداد المبلغ المتفق عليه أو تسليم الشيء محل التعاقد، أو النزاع حول ملكيته.وتختلف الإجراءات القانونية اللازمة لحسم كل نزاع بحسب طبيعة العقد والطلبات المقدمة والأدلة المتاحة.
إزاي تحمي حقوقك قبل توقيع أي عقد؟
لتقليل احتمالات النزاع، هناك مجموعة من الخطوات التي ينبغي مراعاتها قبل التوقيع، أهمها ، التأكد من هوية الأطراف وصفاتهم القانونية، ومراجعة المستندات المتعلقة بالشيء محل التعاقد، كتابة جميع الشروط والالتزامات بوضوح، وتحديد المبالغ والمواعيد وطريقة السداد والتسليم، الاحتفاظ بأصل العقد والمستندات وإثباتات السداد والمراسلات المرتبطة بالاتفاق، الاستعانة بمحامٍ لمراجعة العقود ذات القيمة المالية الكبيرة أو التي تتعلق بالعقارات، واستيفاء إجراءات التوثيق أو التسجيل المطلوبة قانونًا، بحسب نوع التصرف، وعدم الاكتفاء بالتوقيع إذا كان القانون يشترط إجراءً إضافيًا.
هل العقد العرفي يضمن الملكية؟
لا يمكن اعتبار كل عقد عرفي دليلًا قاطعًا على انتقال الملكية في جميع الحالات، فالأثر القانوني يتوقف على نوع المال محل التعاقد وطبيعة التصرف والإجراءات التي يتطلبها القانون. وفي المعاملات العقارية تحديدًا، يجب التفرقة بين إثبات التعاقد أو صحة التوقيع وبين تسجيل الملكية ونقلها قانونًا، إذ لا يؤدي الحكم بصحة التوقيع وحده إلى حسم ملكية العقار أو صحة جميع بنود العقد.