مها عبد القادر

رؤى فخامة الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 04:19 ص


تنطلق مسيرة التحديث التربوي بتوجيهات فخامة الرئيس السيسي نحو التوسع الكبير في النماذج التعليمية الناجحة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بعد أن شملت مخرجات المنتدى زيادة أعداد المدارس المصرية اليابانية من مائة وثلاث مدارس في الوقت الحالي إلى خمسمائة مدرسة خلال ثلاث سنوات، للاستفادة من التجارب الدولية المتميزة في بناء شخصية المتعلم وتنمية مهارات العمل الجماعي والانضباط السلوكي، ويتكامل هذا التوسع المؤسسي مع تحديث منظومة الترخيص المهني لمزاولة مهنة التدريس ووضع إطار وطني للجدارات المهنية للمعلمين؛ ليحصل حاملو الرخصة المهنية على امتيازات مادية إضافية بالقياس إلى أقرانهم، في خطوة نوعية تحفز الكوادر التربوية على التطوير الذاتي المتواصل والارتقاء بجودة العملية التعليمية داخل الفصول الدراسية بما يواكب المعايير العالمية الحديثة في التربية والتدريس التفاعلي.


وتتصل حلقات الإصلاح التعليمي بإطلاق برنامج قومي شامل لتطوير ستمائة مدرسة فنية بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات سوق العمل، مع تقديم حزمة من الحوافز المالية للشركاء الصناعيين حتى عام ألفين وثلاثين لتأهيل خريجين يمتلكون المهارات التكنولوجية والعملية المطلوبة في المصانع الحديثة، وعلى صعيد التعليم الجامعي تستهدف الدولة الانتهاء من إنشاء وتشغيل سبع وعشرين جامعة أهلية وتكنولوجية بمختلف المحافظات قبل نهاية عام ألفين وثلاثين لربط الدراسة الأكاديمية بوظائف المستقبل؛ كما تجري دراسة إنشاء صندوق وطني للبعثات الدراسية تحت إشراف رئاسة الجمهورية لتمويل الدراسة الجامعية والدراسات العليا للطلاب المصريين النابغين في الجامعات الأجنبية المرموقة عبر موارد تمويلية متجددة تضمن رعاية الموهوبين ونقل أحدث العلوم والتقنيات المتطورة لخدمة المشروعات القومية الكبرى في شتى القطاعات الإنتاجية بالبلاد.


وتولي القيادة السياسية ملف الرعاية الصحية أولوية قصوى ضمن مخرجات المنتدى، من خلال التكليف بالإسراع في استكمال إدخال محافظات المرحلة الثانية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، لتعميم التغطية الطبية المتطورة وضمان حصول المواطنين على خدمات علاجية وتشخيصية عالية الجودة دون أعباء مالية مرهقة، وتقترن هذه الخطوة بزيادة الاعتمادات المالية المخصصة للقضاء النهائي على قوائم الانتظار الخاصة بالتدخلات الجراحية الحرجة في المستشفيات الحكومية ومستشفيات الهيئة العامة للرعاية الصحية والتأمين الصحي؛ فالإسراع في إجراء العمليات الجراحية الدقيقة ينقذ حياة الآلاف من المرضى ويعيد الأمل لأسرهم، ليبرهن القطاع الصحي المصري على قدرته الفائقة في الاستجابة الإنسانية العاجلة لآلام المواطنين وتوفير العلاج الكريم لكل مريض وفق أرقى البروتوكولات الطبية المعتمدة عالميًا في مختلف التخصصات العلاجية والجراحية الحديثة.


وتتواصل المبادرات الطبية الرئاسية لحماية صحة الأجيال الناشئة عبر إطلاق مبادرة وطنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الأطفال بتكلفة تقديرية تبلغ نحو مليار جنيه، وتستهدف هذه المبادرة الفحص المبكر والعلاج المتكامل لستة أنواع رئيسية من أورام الأطفال، إلى جانب توفير الفحوصات التشخيصية والعلاج المجاني لأربعة أنواع أخرى من الأورام السرطانية ضمن المبادرات الرئاسية للصحة العامة؛ وفي سياق تعزيز جاهزية منظومة الطوارئ العاجلة، تقرر ضم وتحديث ألف سيارة إسعاف مجهزة بأحدث الوسائل الإسعافية إلى أسطول هيئة الإسعاف المصرية، لتقليص زمن الاستجابة للبلاغات العاجلة وإنقاذ المصابين على الطرق السريعة وفي المحافظات، بما يكفل رعاية صحية وقائية وعلاجية شاملة تصون حياة الإنسان المصري وترفع معدلات الشفاء المبكر وتخفف الأعباء النفسية والمالية عن كاهل الأسر المصرية.


وتشهد البنية التحتية للمؤسسات العلاجية والأكاديمية نقلة كبرى بالتوسع في سعة الغرف السريرية داخل المستشفيات الجامعية الحالية لزيادة طاقتها الاستيعابية واستقبال المزيد من المترددين يوميًا، مع بدء الافتتاحات الرسمية لسلسلة من المستشفيات الجامعية الجديدة سواء الحكومية أو الخاصة اعتبارًا من عام ألفين وسبعة وعشرين، لتعزيز التكامل بين التدريب الطبي الأكاديمي وتقديم الخدمة العلاجية المتخصصة للمواطنين في كافة الأقاليم؛ ويتواكب هذا التوسع الاستشفائي مع خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء والتكنولوجيا الحيوية والمستلزمات الطبية داخل مصر، بهدف تأمين الاحتياجات الدوائية المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، لتصبح الصناعات الدوائية المصرية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع في التصدير للأسواق الإقليمية والأفريقية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية الحيوية والأمصال العلاجية اللازمة لصحة وسلامة المجتمع المصري.


وتتسع ثمار منتدى مصر في ميدان التنمية العمرانية لتشمل إطلاق برنامج قومي ضخم لتوفير مليون وحدة سكنية باستثمارات تبلغ تريليون جنيه على مدار أربع سنوات بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، ويلبي هذا المشروع العملاق احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية؛ فيتضمن وحدات بديلة للإيجار القديم، ونظام الإيجار المنتهي بالتملك، ومشروعات الإسكان الاجتماعي، ومساكن مخصصة لعمال المصانع بالقرب من المناطق الصناعية، فضلًا عن وحدات الإسكان المتوسط وفوق المتوسط، كما أصدر فخامة الرئيس السيسي توجيهًا مباشرًا للحكومة وصندوق تحيا مصر بإنشاء مائتي ألف وحدة سكنية مخصصة لنظام الإيجار، لتيسير حصول الشباب والأسر حديثة التكوين على المسكن الملائم بشروط ميسرة تحفظ كرامتهم واستقرارهم الأسري في مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات والمرافق الأساسية والمساحات الخضراء التي تليق بالمواطن المصري المعاصر.


ويستلزم هذا التوسع العمراني غير المسبوق وجود إطار تشريعي وقانوني منظم، ولذلك أوصى المنتدى بسرعة إصدار قانون متكامل لتنظيم السوق العقارية المصرية وضبط العلاقة التعاقدية بين المواطنين المشترين والمطورين العقاريين على أسس واضحة وعادلة، ويهدف هذا التشريع المرتقب إلى حماية حقوق كافة الأطراف المتعاملة في القطاع العقاري ومنع أية ممارسات عشوائية أو تعثر في تسليم المشروعات السكنية والتجارية؛ فوضع ضوابط قانونية صارمة لعمليات البيع والتسويق والتمويل العقاري يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب والمصريين بالخارج في العقار المصري، ويدعم نمو هذا القطاع الاقتصادي الحيوي الذي يرتبط بعشرات الصناعات التكميلية ويوفر ملايين الفرص التشغيلية للشباب في شتى أرجاء الجمهورية ويحفظ المدخرات المالية للأسر المصرية الراغبة في اقتناء وحدات سكنية آمنة وموثوقة التراخيص والملكية.


وتتحرك عجلة البناء والتعمير إلى قلب الريف المصري عبر التكليف الرئاسي بالبدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية لتطوير قرى الأقاليم والمحافظات حياة كريمة، مع إقرار جدول زمني محدد لانطلاق المرحلة الثالثة اعتبارًا من شهر يناير لعام ألفين وثمانية وعشرين، ويأتي هذا الإصرار على استكمال مراحل المبادرة استنادًا إلى النجاح الباهر الذي حققته المرحلة الأولى في رفع فرص الخروج من دائرة الفقر بالمناطق القروية بنسبة ثلاثة وستين بالمائة؛ فقد غيرت مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب والغاز الطبيعي والمدارس والمجمعات الخدمية والصحية وجه الحياة في القرى المصرية، لتنعم الملايين من الأسر الريفية بخدمات حضارية متكاملة تقضي على التهميش وتصنع نهضة ريفية شاملة تحد من الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى وتنشط الاقتصاد المحلي.


وتسهم ثورة المعلومات والتحول الرقمي في دعم هذه التطورات الميدانية بتوجيه وزارة الاتصالات لمزودي الخدمة بمضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية لتصل إلى مائة جيجابايت دون أية زيادة في الأسعار، تخفيفًا للأعباء المالية عن الأسر والطلاب ودعمًا لانتشار الخدمات الرقمية، كما تشمل المستهدفات التكنولوجية إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحواضن وقواعد البيانات الكبرى، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المعاملات الحكومية، واستكمال منظومة المحاكم الرقمية لتيسير إجراءات التقاضي؛ وبالتوازي مع ذلك أطلقت وزارة الخارجية التشغيل التجريبي للمنصة الإلكترونية للخدمات القنصلية تحت مسمى مصري بالخارج، لتلبية طلبات الجاليات المصرية في مختلف دول العالم وإنجاز معاملاتهم الرسمية بسرعة ويسر، ليتعزز بذلك ارتباط أبناء الوطن المهاجرين بدولتهم الأم في عصر الرقمنة الحديثة وتختصر الإجراءات الورقية التقليدية داخل المؤسسات الحكومية.


وتتوج هذه المنظومة التنموية الشاملة ببرنامج قومي طموح في قطاع الطاقة يستهدف رفع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي في مصر لتصل إلى ستة مليارات قدم مكعبة يوميًا، تأمينًا لاحتياجات محطات الكهرباء والمصانع الوطنية وتعزيزًا لمكانة البلاد كمحور إقليمي لتداول الوقود النظيف، وتتكامل خطط تأمين الإمدادات البترولية مع الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى دمج أنشطة الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الاقتصادية الرسمية لتوسيع القاعدة الإنتاجية والضريبية؛ كما تواصل الدولة تحفيز بيئة ريادة الأعمال ومساندة الشركات الشبابية الناشئة المعتمدة على الابتكار، جنبًا إلى جنب مع الإدارة الرشيدة للدين العام وتنويع موارد النقد الأجنبي ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الممتد حتى عام ألفين وثلاثين لبناء اقتصاد وطني تنافسي وقوي يوفر فرص العمل اللائقة للشباب ويدعم مسيرة الرخاء والازدهار الشامل.


تتكامل فصول مخرجات هذا المنتدى كسمفونية وطنية واحدة عزفت أوتارها إرادة البناء؛ فمن فصل دراسي يصقل العقول، ومشرط جراح يداوي الآلام، إلى مسكن آمن يصون الكرامة، وقرية ريفية تنبض بالحياة، وصولًا إلى فضاء رقمي واقتصاد منتج يواكب العصر، تتلاقى هذه المسارات جميعًا عند غاية جوهرية واحدة هي الاستثمار في الإنسان المصري، وترسيخ دعائم جمهورية جديدة تستشراف المستقبل، وتمتلك أدوات صناعته بعقول أبنائها وسواعدهم، وبينما تمضي الدولة المصرية بخطى واثقة نحو أفق عام ألفين وثلاثين، تبرهن هذه التكليفات الرئاسية والمبادرات القومية المتلاحقة على أن التنمية الشاملة في مصر قد انتقلت من مرحلة التخطيط النظري إلى واقع ميداني يلمسه المواطن في مدرسته ومستشفاه ومسكنه ومعاملاته اليومية؛ إنها وثيقة عهد متجددة بين القيادة والشعب، تضع جودة الحياة وكرامة المصريين في قلب كل معادلة تنموية، وتؤسس لنهضة وطنية مستدامة تجعل من الحاضر ركيزة راسخة ومن المستقبل وطنًا يليق بتطلعات الأجيال القادمة، وتتلاحم هذه الحلقات التنموية في التعليم والصحة والعمران والرقمنة والطاقة لتشكل معًا ملامح عقد اجتماعي وتنموي جديد، جوهره تمكين المواطن المصري ورفع جودة حياته في الحضر والريف وحتى خارج حدود الوطن؛ فما تشهده البلاد اليوم هو استثمار استراتيجي عميق في بناء الإنسان، يمهد الطريق لاقتصاد مرن ومجتمع متماسك يخطو بثبات وثقة نحو آفاق الريادة والازدهار المستدام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة