حالة من الجدل شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، وذلك بعد تداول مجموعة من صور من كتاب الدراسات الاجتماعية المخصص لطلاب الصف السادس الابتدائي في سوريا، إذ أظهرت المنشورات تعديلات على صور لتماثيل وأعمال فنية تاريخية، من بينها تغطية الجزء العلوي من تمثال الكاتب المصري القديم بقميص، بدعوى «ستر العورة»، إلى جانب ما أثير بشأن حذف صور لتماثيل أثرية ولوحة الموناليزا، وبين الانتقادات التي طالت هذه التعديلات، يبرز تمثال الكاتب المصري القديم بوصفه شاهدًا على حضارة لم تكن الكتابة فيها مجرد وسيلة لتدوين الكلمات، بل ركيزة أساسية لإدارة الدولة وحفظ سجلاتها، ومهنة تمتع أصحابها بمكانة بارزة في المجتمع المصري القديم.

الكاتب المصري القديم في المناهج السورية بعد التعديل
تمثال الكاتب الجالس رع حتب
تمثال الكاتب المصري القديم رع حتب يعود تاريخه إلى الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، ويصوّر التمثال الكاتب جالسًا في وضع الانتباه واليقظة، مرتديًا باروكة الشعر المستعار، وباسطًا يده اليسرى بينما يمسك باليمنى لفة بردي، في مشهد يجسد مهنة الكتابة التي اكتسبت أهمية كبيرة في مصر القديمة لارتباطها بالإدارة والاقتصاد وتسجيل شؤون الدولة.
وتوضح النقوش الهيروغليفية المنقوشة على قاعدة التمثال اسم صاحبه ووظيفته، في دلالة على مكانته الرفيعة، حيث كان الكاتب يحظى بمكانة متميزة في المجتمع، ويتولى مسؤوليات إدارية وسياسية مهمة، فضلًا عن اطلاعه على أسرار البلاط الملكي.
وتنوعت درجات مهنة الكتابة في مصر القديمة ما بين "الكاتب الملكي" المكلف بتسجيل شؤون القصر، و"كاتب المعبد" المسؤول عن توثيق ما يجري داخله، و"كاتب الحياة اليومية" الذي يختص بتسجيل أوزان المحاصيل والبضائع كالذهب والقمح.
الكاتب المصري القديم
كما تميز الكاتب المصري القديم بأدواته الخاصة، ومنها المقلمة الخشبية التي احتوت على فجوات للحبر الأحمر المخصص للمكاتبات الملكية، والأسود للاستخدامات الإدارية، بالإضافة إلى فجوة طويلة لحفظ الأقلام.
وحمل الكاتب ألقابًا عديدة عكست مكانته، مثل "رئيس أسرار الملك، ورئيس أسرار الكلام المقدس، ورئيس أسرار محكمة العدل"، وهو ما يبرز الدور المحوري للكتبة في بناء الدولة المصرية القديمة وإدارة شؤونها.

تمثال الكاتب المصري القديم