تعتزم داركريستيز للمزادات، عرض اللوحة الأثرية "بيتونتي إيكن" (الزوايا البارزة) للفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي للبيع في مزاد نيويورك في 17 نوفمبر المقبل، وتوقع خبراء الفن أن يتراوح سعر اللوحة، التي رُسمت بين عامي 1922 و1923، بين 60 و80 مليون دولار أمريكي، وفقا لما نشره موقع" artnews".
وأكدت دار كريستيز رسميًا أن هذه التحفة التجريدية، المملوكة لبائع مجهول الهوية منذ أن اقتناها من دار "سوثبى" عام 1986، تتجه بشكل مؤكد لتحطيم الأرقام القياسية السابقة للفنان، متجاوزة الرقم القياسي الحالي المسجل لشركته "مورناو مع الكنيسة الثانية" والتي بيعت بمبلغ 44.8 مليون دولار في لندن عام 2023.
المحطات التاريخية
تحمل اللوحة التي يبلغ قياسها ما يزيد قليلاً عن أربعة أقدام مربعة تاريخاً حافلاً بالتنقل، إذ نُحتت ملامحها في مدينة فايمار الألمانية إبان تدريس كاندينسكي في مدرسة "باوهاوس" الأسطورية.
وعُرضت اللوحة لأول مرة في برلين عام 1926 ضمن مجموعة "شوارتز"، ثم انتقلت لاحقاً إلى نيويورك لتستقر في مجموعة متحف "سولومون ر. غوغنهايم" لعقود، قبل أن يبيعها المتحف عام 1964 لتاجر الأعمال الفنية ستيفن هان. وبقيت اللوحة تتداول بين كبار هواة جمع المقتنيات في بوسطن حتى استقرت في حوزة مالكها الحالي خلال ثمانينيات القرن الماضي، لتجسد القيمة الاستثمارية المتصاعدة لأعمال كاندينسكي التي تجاوزت 14 لوحة منها حاجز الـ 20 مليون دولار في المزادات العالمية.
الموسيقى مصدر إلهام
شكلت الموسيقى المحرك الأساسي والروحي الذي دفع كاندينسكي للتخلي عن مسيرته الأكاديمية الناجحة في القانون والاقتصاد وهو في سن الثلاثين، وتحديداً عقب تأثره البالغ بأوبرا "لوهينغرين" لريتشارد فاغنر في موسكو عام 1896. ووصف الفنان هذه التجربة بأنها تفجير للألوان والخطوط الجامحة في روحه، مؤكداً أن الرسم يمتلك نفس القدرات التعبيرية التي تمتلكها الموسيقى، وهو المفهوم الذي يحتفي به حالياً معرض "كاندينسكي: موسيقى الألوان" في باريس.
وتجسد لوحة "الزوايا البارزة" مفهوم فاغنر حول "العمل الفني المتكامل"، حيث دمج كاندينسكي عناصر الإبداع البصري في تجربة موحدة ألهمت أجيالاً متعاقبة من فناني ما بعد الحرب العالمية الثانية.
مسيرة إبداعية
وُلد كاندينسكي في موسكو عام 1866، وترك بصمة ذهبية في الفن الحديث عبر تأسيسه لجماعة "الفارس الأزرق" ونشره لكتابه التأسيسي "عن الروحانية في الفن".
وعاش الفنان تقلبات سياسية كبرى أجبرته على التنقل بين روسيا وألمانيا ثم الاستقرار في فرنسا بعد أن أغلق النظام النازي مدرسة "باوهاوس" عام 1933 وصادر العشرات من أعماله بدعوى محاربة "الفن المنحط".
ورغم نيل الفنان الجنسية الفرنسية عام 1939 وملاحقة أعماله، استمر في عطائه الفني الفذ حتى وافته المنية في ديسمبر من عام 1944 قبيل أشهر قليلة من استسلام ألمانيا وقوات المحور، تاركاً إرثاً تشكيلياً لا يزال يهيمن على كبرى قاعات العرض والمزادات العالمية.

لوحة للفنان فاسيلى كاندينسكى