في تجربة طبية أثارت اهتماماً عالمياً، أجرى الطبيب الأمريكي ليونارد إل. بيلي، في 26 أكتوبر 1984، أول عملية زرع قلب من قرد بابون إلى إنسان، عندما استبدل قلب طفلة رضيعة تعرف باسم "بيبي فاي"، لم يتجاوز عمرها 14 يوماً، بقلب قرد بابون صغير، في المركز الطبي بجامعة لوما ليندا بولاية كاليفورنيا الأمريكية.
عيب خلقي يهدد حياة الرضيعة
ولدت الطفلة فاي مصابة بمتلازمة نقص تنسج القلب الأيسر، وهي حالة خلقية خطيرة لا يكتمل فيها نمو الجانب الأيسر من القلب، ما يجعل قدرته على ضخ الدم إلى الجسم غير كافية، وقد تهدد حياة المولود إذا لم تعالج.
وبعد أيام قليلة من ولادتها، اقترح الطبيب بيلي على والدة الطفلة إجراء عملية زرع قلب من قرد بابون، في محاولة لإنقاذ حياتها، مستندًا إلى فرضية أن الجهاز المناعي لدى حديثي الولادة قد يكون أقل ميلًا إلى رفض الأنسجة الغريبة مقارنةً بالبالغين، وفقاً لما ذكره موقع هيستوري.
20 يوماَ من الصراع من أجل البقاء
نجحت العملية في البداية، وأصبحت الطفلة فاي محور اهتمام دولي، بعدما تجاوزت المدة التي عاشها أشخاص خضعوا سابقاً لعمليات زرع قلوب حيوانية، إذ لم ينج أي منهم لأكثر من ثلاثة أيام ونصف.
لكن جسد الرضيعة بدأ تدريجيًا في رفض القلب المزروع، ما دفع الأطباء إلى زيادة جرعات الأدوية المثبطة للمناعة للحد من هذه الاستجابة. وأدى العلاج إلى مضاعفات، من بينها الفشل الكلوي، بينما استمر تدهور وظائف القلب.
وفي 15 نوفمبر 1984، توفيت "بيبي فاي" بعد 20 يوماً من العملية، لتصبح تجربتها واحدة من أبرز المحطات المبكرة في تاريخ زراعة الأعضاء من الحيوانات إلى البشر، وهو المجال المعروف باسم "زرع الأعضاء بين الأنواع".
تجربة فتحت بابًا للنقاش الطبي والأخلاقي
أثارت العملية نقاشاً واسعاً بشأن فرص نجاح زراعة الأعضاء الحيوانية، والمخاطر الطبية المرتبطة برفض الأعضاء المزروعة، إلى جانب التساؤلات الأخلاقية المتعلقة بإجراء تجارب طبية على الرضع ومدى كفاية الموافقة المقدمة من ذويهم.
ورغم وفاة الطفلة، ظلت التجربة جزءًا من تاريخ الأبحاث الطبية الرامية إلى معالجة النقص في الأعضاء البشرية المتاحة للزرع، ومهدت لمزيد من الدراسات حول التوافق المناعي وإمكانات استخدام أعضاء الحيوانات في الطب.